29/05/2008

المنطقة العربية هي الأسوأ في العالم


 
 
أصدرت يوم امس الأربعاء منظمة العفو الدولية، تقريرها عن حالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2008، والذي يوافق الذكرى الستين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إيرين خان عند تقديمها للتقرير:"يقتضي الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في دارفور وزيمبابوي وغزة والعراق وميانمار اتخاذ إجراءات فورية".
 
ليس عام 2008 بأفضل حالا من الأعوام السابقة، حيث أكد التقرير، أنه بعد 60 عاما من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا يزال الناس يتعرضون للتعذيب وسؤ المعاملة في 81 بلدا، ويواجهون المحاكمات الجائرة في 54 بلدا، ولا يسمح لهم بالتحدث بحرية في 77 بلدا على الأقل.
 
وإذا كانت حالة حقوق الإنسان في العالم بهذا السؤ، فهي أسوأ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث ذكر التقرير أن المنطقة تخلفت حتى على إفريقيا:

"والأمريكتين وأوروبا في وضع الأطر القانونية الفعالة ونظم التنفيذ اللازمة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. بل إن بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية وبعض الدول الخليجية الصغرى، لم تصبح بعدُ من الدول الأطراف في عهدين دوليين أساسيين خرجا مباشرةً من رحم "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وهما "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، بينما صدقت عليهما معظم الدول الأخرى منذ أعوام كثيرة. وبالمثل، فإن إيران هي واحدة من بين عدد جد محدود من الدول التي لم تصبح حتى الآن أطرافاً في "اتفاقية المرأة".
 
الميثاق العربي لحقوق الإنسان
 
ويبدو البون شاسعا بين هذه المنطقة وبقية مناطق العالم، فبعد 60 عاما من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يوشك الميثاق العربي لحقوق الإنسان أن يدخل حيز التنفيذ، وبالرغم من أن التقرير أشاد بهذا الميثاق وخاصة من ناحية توسيع الحقوق الراسخة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان:
 
"إلا إن ثمة جوانب سلبية إلى حد بعيد أيضاً، من قبيل عدم النص على تجريم إعدام الأطفال، وهي جوانب قد تلجأ بعض الدول إلى تطبيقها لتقويض ما التزمت به بموجب مواثيق عالمية ملزمة."
 
ويقول التقرير أن حكومات المنطقة لا تزال تركز على أمن الدولة والسلامة العامة، على نحو يعود بالضرر على حقوق الإنسان، وقد تفاقم هذا الوضع مع انطلاق "الحرب على الإرهاب". وعلى الرغم من الحديث عن تعزيز الديمقراطية، والحكم الصالح والمساءلة، إلا معظم السلطة لا تزال مركزة بثبات في قبضة النخب الصغيرة وفقا لما جاء في التقرير:
 
"مثل رجال الدين في إيران، والمدنيين من ذوى العلاقات الوثيقة بالعسكريين في تونس والجزائر ومصر، وعشائر الأقليات الدينية في دول الخليج، والبعثيين العلمانيين في سوريا، ومعظم هؤلاء لا يخضعون للمساءلة من جانب مَنْ يحكمونهم."
 
نفاق الحكومات الغربية
 
وندد التقرير بصمت الحكومات الغربية عن الانتهاكات التي تجري في هذه البلدان، وخاصة بعد 11 سبتمبر 2001:"تحالفت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية مع أشد النظم الحاكمة قمعاً في المنطقة، فقامت سراً "بنقل" عدد من المشتبه فيهم إلى دول مثل الأردن وسوريا ومصر حتى يتسنى اعتقالهم والتحقيق معهم وتعذيبهم، أو قامت بترحيلهم إلى تونس أو الجزائر على الرغم من هذه الأخطار. ولا تمثل هذه الأعمال انتهاكاً للقانون الدولي فحسب، بل إنها ساعدت على ترسيخ ما تتبعه أجهزة الأمن في المنطقة من أساليب انتهاك الحقوق."
 
وإذا كان ت حالة حقوق الإنسان في المنطقة مسئولية الأنظمة الحاكمة، فإن الولايات المتحدة تتحمل المسئولية على الانتهاكات الجارية في العراق، إلى جانب المليشيات المحلية، ويؤكد التقرير أن هناك حوالي 60 ألف شخص لا يزالون محتجزين بدون محاكمة لدى "القوة المتعددة الجنسيات"، كما شاع التعذيب على يد قوات الأمن العراقية، بينما ظل ممارسو التعذيب بمنأى عن العقاب. وليس الوضع في الأراضي الفلسطينية بأحسن حالا، حيث أدان التقرير إسرائيل، وحركة حماس باستهداف المدنيين، ولم يغفل التقرير الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وهدم بيوت الفلسطينيين.
 
انتهاكات بحجة الحرب على الإرهاب
 
ويربط التقرير بين انتهاكات الحكومات لحقوق الإنسان، و"الحرب على الإرهاب". ففي مصر:"وُجهت تهم إلى عدد من قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، ثم أُحيلوا إلى محكمة عسكرية بموجب أمر من رئيس الجمهورية، رغم أنهم مدنيون، وذلك بعد أن برأت إحدى المحاكم المدنية بعضهم من جميع التهم المنسوبة إليهم. كما اعتقل ما يزيد عن 100 شخص في المغرب للاشتباه في أنهم إسلاميون متشددون." ويؤكد التقرير أن هناك 18 ألف شخص في مصر رهن الاعتقال الإداري، وإن كانت وزارة الداخلية تزعم أن عدد المعتقلين لا يتجاوز 1500 شخصا. بينما صرحت السلطات السعودية بأن عدد الذين اعتقلتهم لا يزيد عن 9 آلاف منذ عام 2003، ويؤكد التقرير أن 3 آلاف منهم لا يزالون قيد الاعتقال، بينما اعتقلت إسرائيل 800 فلسطيني، بالإضافة إلى 8 آلاف فلسطيني تحتجزهم إسرائيل احتياطيا، ومن بينهم عدد من الأطفال.
 
وبعد أن يحمل التقرير مسئولية الحكومات العربية على تفشي عقوبة الإعدام في المنطقة، وممارسة التعسف ضد العمال والمهاجرين واللاجئين، وخاصة في دول الخليج، والدول المغاربية، يفرد فقرة عن ما يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان في هذه المنطقة:
 
"في بعض البلدان، مثل ليبيا والسعودية، لم يكن بوسع أولئك المدافعين عن حقوق الإنسان أن يظهروا على الإطلاق بسبب تهديد الدولة لهم وفي بعض البلدان الأخرى، مثل تونس ومصر، كانوا يُحاصرون بأوامر رسمية تقضي بتسجيل المنظمات غير الحكومية التي ينتمون لها حتى يمكنهم العمل بصورة قانونية، دون أن يكون لهم حق الاعتراض إذا رفضت السلطات هذا التسجيل وفي سوريا، كان مصير دعاة الإصلاح، الذين واتتهم الشجاعة على وضع أسمائهم على "إعلان دمشق"، هو الاعتقال، والحكم عليهم بالسجن بعد محاكمات بالغة الجور، والتعرض لسوء المعاملة في السجن. ومع ذلك، واصل المدافعون عن حقوق الإنسان على امتداد المنطقة بأسرها، وعلى الرغم من هذه الصعاب جميعها، حمل الشعلة لجميع من يتمسكون بالمبادئ التي وُضعت بصورة بالغة الإقناع منذ 60 عاماً."
 
المصدر: (إذاعة هولندا العالمية)
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوانالإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة