07/07/2008
 

قضية الحكم الذاتي للمناطق الأمازيغية تطرح بالبرلمان الأوربي

 

محمد الأيوبي/ أمستردام/ هولندا: استقبل البرلمان الأوربي يوم أمس 30 يونيو وفدا رسميا أمازيغيا من دول شمال إفريقيا وأوربا ببروكسيل عاصمة الاتحاد الأوربي. وسيقوم الوفد اليوم الثلاثاء أيضا بمحادثات مع أعضاء من قسم الشؤون الخارجية للمفوضية الأوربية بعاصمة الاتحاد الأوربي. سيتطرق الجانبان الأمازيغي والأوربي إلى القضايا الساخنة بشمال إفريقيا، والحكم الذاتي للمناطق الأمازيغية، ودور الأمازيغ في بناء الاتحاد المتوسطي.
 
يتكون الوفد الرسمي الأمازيغي من زعماء لأحزاب وحركات سياسية وجمعوية أمازيغية من دول شمال إفريقيا وأمازيغ أوربا، منهم أحمد الدغرني الأمين العام للحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي، ولونس بلقاسم رئيس الكونغريس العالمي الأمازيغي، ورشيد راخا نائب الكونغريس العالمي الأمازيغي ومدير مؤسسة دافيد هارت للدراسات والأبحاث بغرناطة الآسبانية، وفرحات مهني الناطق الرسمي للحركة من أجل الحكم الذاتي للقبايل، ومليكة معتوب رئيسة مؤسسة لونس معتوب، وكاميرا نايت سيد رئيسة لجنة نساء الربيع الأسود بالقبايل. ويضم الوفد أيضا ممثلين عن حركات المقاومة التي يقودها الطوارق في مالي والنيجر.
 
أيت باعمران والاعتقال السياسي
 
سيتطرق الوفدان الأمازيغي والأوربي بخصوص المغرب، إلى الأحداث الدامية الأخيرة التي شهدتها منطقة آيت باعمران بسيدي افني بالجنوب المغربي يوم السبت الأسود 7 يونيو، ومسؤولية السلطات المغربية في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والاغتصابات التي تعرضت لها نساء آيت باعمران. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التدخل العنيف لقوات الأمن المغربية والذي يذكر بسنوات الرصاص، أسفر عن عدد كبير من الجرحى، وتتحدث بعض المصادر الحقوقية عن وقوع حالات اغتصاب جماعي لنساء سيدي افني من طرف قوات المخزن المغربي، واعتداءات جنسية في مخافر الشرطة حسب شهادات الضحايا. وسيتطرق الوفدان أيضا في محادثاتهما إلى منع وزارة الداخلية المغربية للحزب الديموقراطي الأمازيغي الذي يقوده المحامي أحمد الدغرني، وقضية الاعتقالات السياسية التي يتعرض لها الطلبة والمواطنون الأمازيغ في مختلف الجامعات المغربية والمناطق الأمازيغية.
 
وبالنسبة للجزائر سيتحدث الجانبان الأمازيغي والأوربي حول انتهاكات الدولة الجزائرية للحقوق الأمازيغية بالجزائر وخصوصا منع الحريات وحرية التجمع، بعد منع السلطات الجزائرية الكونغريس العالمي الأمازيغي بعقد مؤتمره الذي كان من المنتظر أن ينعقد بتيزي وزو في شهر يوليوز المقبل.
 
وسيتطرق الوفدان أيضا إلى إبادة شعب الطوارق في الصحراء الكبرى من طرف الحكومتين النيجيرية والمالية، وسيقفون على الدور الذي تلعبه فرنسا في هذا النزاع. وسيتحدث الوفدان الأمازيغي والأوربي كذلك حول قضية الحكم الذاتي للمناطق الأمازيغية في المغرب والجزائر وباقي دول شمال إفريقيا.
 
تدويل القضية الأمازيغية
 
سبق أن عقد جزء من الوفد الأمازيغي المشارك في هذه الجولة الأوربية يوم السبت الماضي ندوة تواصلية بمدينة لاهاي العاصمة السياسية الهولندية، مع الفعاليات الأمازيغية والجمعوية بهولندا على هامش هذه الجولة الأوربية الرسمية، أطرها الأستاذ فريد بنقدور. وشارك فيها أحمد الدغرني ورشيد راخا اللذين تطرقا إلى المواضيع الساخنة التي تشغل بال الرأي العام الأمازيغي بالمغرب وشمال إفريقيا وأوربا. وفي مبادرة فريدة من نوعها، نقل هذا اللقاء مباشرة على الهواء من طرف أول قناة أمازيغية ناطقة بأمازيغة الريف، والتي تبث برامجها من هولندا ليتابع الأمازيغ في أوطانهم وخارجها، ولأول مرة في تاريخهم، نقاشا مباشرا حول قضاياهم المصيرية.
 
وقال الدغرني أن هذه المبادرة تأتي في إطار الدبلوماسية الشعبية التي يعتمدها الفاعلون والسياسيون الأمازيغ في شمال إفريقيا وأوربا، لتدويل القضية الأمازيغية والتعريف بالحقوق الشرعية الأمازيغية وحقوق الشعوب الأمازيغية لدى المنتظم الدولي. فقد سبقت هذه الزيارة زيارة أخرى للبرلمان الإسباني في 20 ماي الماضي، اسقبل فيها الوفد من طرف البرلمانيين الإسبان من مختلف الأحزاب السياسية الإسبانية الممثلة في البرلمان. وأشار رشيد راحا في لاهاي إلى أن هذه الاستراتيجية الجديدة للحركة الأمازيغية من أجل تدويل القضية الأمازيغية تأتي كبديل للدبلوماسية الرسمية المغربية التي لا تمثل الأمازيغ في المحافل الدولية. يقول راحا: "أنا لم أسمع أبدا الوزير الأول عباس الفاسي أو وزيره في الخارجية الطيب الفاسي الفهري يتحدثان في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوربي أو الاتحاد الإفريقي عن الحقوق الشرعية الأمازيغية. فبالنسبة لهم فالمغرب بلد عربي ينتمي إلى جامعة الدول العربية."
 
وأضاف نائب الكونغريس العالمي أن لقاءات الوفد الأمازيغي بمدريد وبرشلونة بكاتالونيا فتحت الأعين لممثلي الأحزاب الأسبانية الذين عبروا عن استيائهم للتعتيم الإعلامي الذي يمارس على الأمازيغ، وحث النواب البرلمانيون الأسبان أمازيغ أوروبا إلى إسماع صوتهم لأن أغلب الدول الأوربية تنظر إلى أمازيغ أوربا كعرب. وقال أحمد الدغرني للحاضرين في لقاء لاهاي: "أنتم هنا بأوربا عرب ولستم أمازيغ بالنسبة للاتحاد الأوربي. لأن الأمازيغ لا يسمعون صوتهم وحان الوقت للإسماع الصوت الأمازيغي بدول الاتحاد الأوربي وباقي دول العالم."
 
وأكد أعضاء الوفد أن الوقت قد حان لتدويل القضية الأمازيغية وإيجاد بديل للسياسة الرسمية المغربية لآيت الفاسي الذين احتكروا الدبلوماسية المغربية، وخوض ديبلوماسية شعبية على المستوى الأوربي والدولي للتعريف بقضايا أمازيغ شمال إفريقيا وأوربا ليلعبوا دورا مهما في المشروع المتوسطي الذي يتبلور حاليا بمبادرة من الرئيس الفرنسي نيكوزلا ساركوزي.
 
الحكم الذاتي للمناطق الأمازيغية
 
من بين القضايا التي نوقشت بحدة في لقاء لاهاي كذلك، قضية الحكم الذاتي في الريف والمناطق الأمازيغية الأخرى. وتطرق رشيد راخا في مداخلته إلى وضعية الأمازيغية بالمغرب والتطورات الأخيرة للقضية الأمازيغية التي انتقلت من المطالب الثقافية إلى المطالب السياسية. وأشار إلى أهمية الاستقلال الذاتي للمناطق الأمازيغية مستعرضا التجربة الكتلانية بإسبانيا. يقول رشيد راخا: "كاتالونيا كانت منطقة مهمشة في عهد فرانكو، وبعد منحها الحكم الذاتي تطورت اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بشكل سريع، وتم رد الاعتبار للغة والثقافة الكتلانية التي أصبحت اليوم تنافس اللغة الإسبانية."
 
وتجدر الإشارة إلى أن فكرة الحكم الذاتي للريف شمال المغرب والمناطق المغربية الأخرى انتشرت في السنوات الأخيرة بشكل سريع. فبعد تنظيم كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بشمال المغرب في صيف 2007 ندوة دولية بمدينة الناظور حول الأنظمة الفيدرالية، وصدور بيان ختامي يطالب بالحكم الذاتي للريف والمناطق المغربية الأخرى، أصدرت بعد ذلك فعاليات أمازيغية أخرى بالريف "بيان من أجل الحكم الذاتي الموسع للريف." وأسست لجان تحضيرية للحكم الذاتي بالريف في الشمال وسوس بالجنوب المغربي، أسوة بلجنة بحركة الحكم الذاتي بالقبايل الجزائرية.
 
ومن المنتظر أن يعقد الوفد الأمازيغي الرسمي يوم الأربعاء 2 يوليوز بعاصمة الاتحاد الأوربي بروكسيل، ندوة صحفية للحديث عن نتائج المحادثات بين الجانبين الأمازيغي والأوربي وآفاق التعاون المستقبلي.
 
المصدر: ليبيا إيمال
 

 

التعليقــــات:

 

عبدالقادر الفيتورى: فى شمال افريقيا تحالف العرب مع الأمازيغ الذين لم يكن الرومان قد افلح قط فى اخضاعهم اخضاعا كاملا، وتعاون العرب والأمازيغ على حمل لواء الإسلام الى اسبانيا بقيادة طارق بن زياد الذى هو من الأمازيغ. وادريس الأكبر كان اصهاره فى الامازيغ، واتفق لإبنه ادريس الأصغر بيعة امازيغ المغرب الأقصى عامة. أتوه طاعتهم عن رضى، وخاضوا دونه بحار المنايا. وإذا كان العرب الهلاليون قدسهلوا نشر الإسلام، وذلك بنشرهم اللغة العربية بين الأمازيغ، يلوح ان الأمازيغ المسلمين هم الذين بثوا روح الإسلام فى هؤلاء العرب طوال قرون الحياة المشتركة معهم فى تلك البلاد، فنتج عن ذلك حركة مرابطية عجيبة جدا. نشأت فى نهاية القرن الثالت عشر الميلادى، وأثرت خصوصا فى قبائل الجنوب والغرب. وقد كان لجهود يوسف بن تاشفين - ثانى أمراء المرابطين واحد زعماء الأمازيغ ومؤسس مدينة مراكش عام 1062 - اثرها الكبير فى نشر الإسلام بمناطق السودان الغربى، دخل الإسلام مملكة غانا القديمة وثلت غانا مالى ثم صنغاى التى ازدهر فى عصرها الإسلام. انتشار اللغة العربية بين الأمازيغ هو نتيجة لواقعة اجتماعية مهمة. ألا وهى إنصهار العنصرين. إن البدو العرب والبدو الأمازيغ يتشابهون فىالأخلاق ونوع الحياة، والقبيلة العربية شأنها شأن القبيلة الأمازيغية، اسرة ابوية موسعة، وإذ لا يفصل الدين بينهما، مع توافق سمات الكرم والشجاعة وحدة المزاج. فإنه لا شء وقف فى سبيل الإمتزاج العنصرى بينهما، وما زالت الأنساب تسقط من شعب الى شعب ويلتحم قوم بآخرين. عبد القادر الفيتورى  - سبها - ليبيا.
 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة