23/07/2008 |
|
|
|
|
||
|
||
|
|
||
الخرطوم، السودان (CNN): قال الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، إن دارفور إقليم موجود "قبل أن يعرف الناس أمريكا،" منتقداً مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، لويس أوكامبو، الذي قال عنه إنه "لن يشغله أو يعطّل إحلال السلام" مقراً في الوقت عينه بأن دارفور تعرضت "لمشاكل ومظالم."واتهم البشير "أعداء السودان" بالتخطيط لتدمير البلاد، كاشفاً عن جملة تعهدات بتنمية دارفور على كافة الصعد، وذلك خلال الزيارة التي بدأها الأربعاء إلى الإقليم الذي مزقته الصراعات بعد أكثر من أسبوع على طلب أوكامبو إصدار مذكرة توقيف بحقه بتهمة الضلوع في جريمة إبادة جماعية.وقال البشير إن إثارة قضية دارفور هي المدخل الوحيد الذي يمكن من خلاله "لأعداء السودان والإسلام ودارفور تدمير السودان، وقال إن أولئك الأعداء: "لم يعجبهم تحقق السلام، وكلما تقدمنا نحوه يعود هؤلاء للتدخل وشغلنا بقضايا هامشية."وأقر البشير بحدوث "مشاكل ومظالم" في دارفور، غير أنه شدد على أن حكومته "كانت حريصة على توفير الأمن وحل المشاكل لأنها تعرف أن أهل الإقليم هم الأكفأ والأحق بحل شؤونهم،" وذلك وسط هتافات "سلام سلام دارفور سلام" و"سير سير يا بشير نحن جنودك للتعمير" التي أطلقها آلاف الحاضرين. وتابع البشير قائلا: "دارفور ليس وليدة الأمس بل لديها تاريخ عمره قرون ولها قوانين وأسس وأعراف وسلاطين قبل أن تظهر أمريكا ويعرفها الناس."وعاد البشير بالذاكرة إلى فترة مفاوضات أبوجا مع القوى المسلحة في دارفور عام 2006 قائلا: "عندما دعينا للتفاوض لم يكن هناك خبر عن (مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، لويس) أوكامبو لأن أوكامبو هذا لن يشغلنا عن مشاغلنا ولن يعطل جهودنا لإحلال السلام لأننا نعرف القوى المحركة له والتي خلفه والتي تحاول إعادتنا إلى الخلف كلما تقدمنا."وحدد البشير ما رأى أنها أهداف الضغط على السودان، فوضع في مقدمتها الانتخابات قائلا: "أقرينا قانون الانتخابات وقلنا أنها ستجري بحرية العام المقبل، وسنحضر من الخارج من يريد مراقبتها، لكن هذا الكلام لم يعجبهم لأن الانتخابات تفويض شعبي، لن يعود لأحد بعده أن يقول شيئاً." كما ذكر ثروات السودان ودارفور قائلا: "النفط السوداني كان بيد شركة أمريكية لم ترغب في إخراجه، وقالت إنها لن تفعل ذلك إلا إذا تبدلت الحكومة وجاءت أخرى صديقة لأمريكا." وأضاف، متوجهاً نحو أهل دارفور: "حاولوا تقسيمكم إلى عرقيات وقبائل، ولكننا في دارفور كلنا نقول لا إله إلا الله،" وبدأ بعدها يدعو للصلاة على النبي محمد بدعوى أن ذلك "يغيظ" الأعداء.ورحب البشير بمواقف الدول العربية والإسلامية والأفريقية ودول عدم الانحياز الذين قال إنهم "وقفوا ضد المؤامرة على السودان وخيراته، وقال: "للذين يحاولون إخافتنا نقول: نحن لن نخاف إلا من الله ولن نركع إلا له، قالوا سيغيرون الحكومة ونحن نقول الملك لله، وقالوا سيحاصروننا، ونحن نقول إن الأرزاق والأعمار بيد الله."ووعد البشير بإحلال السلام في دارفور، وقال إن زيارته هي "لإحضار السلام" إلى الإقليم وتعهد بتوفير الأمن للمقيمين واللاجئين، وكذلك خدمات الصحة والماء لمن يريد العودة، وتعهد بمواصلة التنمية واستغلال ثروات السودان، من غاز ومعادن ونفط، في سبيل ذلك، وربط دارفور بالخرطوم بشبكة طرق وكهرباء وبناء جامعات ومدارس.وكان لافتاً دعوته جميع سكان دارفور للمشاركة في هذا العملية سواء "من وقع على أبوجا ومن لم يوقع." وكان البشير قد وصل على رأس وفد ضم كبار المسؤولين السودانيين الأربعاء إلى إقليم دارفور، وذلك في خطوة ترغب الخرطوم من خلالها في توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي.وذكرت تقارير إعلامية أن البشير استهل الزيارة التي ستشمل ولايات دارفور الثلاث، وستشهد إطلاق العديد من مشاريع التنمية "بوداع آلاف النازحين العائدين إلى قراهم" من مخيمات شمال الإقليم، في وقت قالت فيه الأمم المتحدة أن مسؤولاً أمنياً تابعاً لها تعرض لاعتداء من جهات حكومية سودانية في المنطقة التي مزقتها الصراعات المستمرة منذ أعوام.ورافق البشير في زيارته رودلف أدادا، الممثل المشترك للبعثة المشتركة للإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن مدينة الفاشر التي حطت الطائرة الرئاسية في مطارها "خرجت لاستقبال البشير وسط استنكار كبير لادعاءات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مؤكدين أن البشير يقود التنمية في دارفور."وأوردت الوكالة أن الرئيس السوداني: "ودّع ألف أسرة متوجهة من معسكرات ولاية شمال دارفور الثلاثة، أبوشوك والسلام وزمزم، إلى مناطق دار زغاوة وطويلة ابوزريقة، وكلها مناطق تقع في شمال وجنوب وغرب الفاشر.ونقلت أن البشير "خاطب العائدين مؤكدا أنه سيكون إلى جانبهم حتى تُحل قضية دارفور بمشاركة أبنائها، بينما أكد النازحون تمسكهم برأس الدولة وإدانتهم لقرارات (مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس) أوكامبو وقالوا: نعلم أن السودان تحيط به المؤامرات ولكن أكثر الناس تضررا من هذه المؤامرات هم أبناء دارفور،" وفق ما جاء في النبأ.ويقول الإدعاء الدولي، أن الجرائم المفترضة تمّ ارتكابها ضمن حملة حكومية لمكافحة تمرد اتسع نطاقه في دارفور في 2003، وهو ما تصفه الولايات المتحدة بكونه جرائم إبادة.وخلال الحملة، كانت قوات حكومية مدعومة بمليشيات عربية تنفذ حملات تمشيط قرية إثر قرية في دارفور، حيث تقتل وتعذّب وتغتصب سكانها، وفق الأمم المتحدة وحكومات غربية ومنظمات حقوقية دولية.ولقي في دارفور نحو 300 ألف شخص مصرعهم وفق تقديرات الأمم المتحدة، فيما تمّ تهجير أكثر من مليونين ونصف المليون آخرين. وحتى الآن وجّهت المحكمة الاتهام لاثنين من أعضاء الحكومة السودانية، هما علي كشيب، زعيم إحدى المليشيات، وأحمد هارون الوزير السابق والمسؤول الحالي للشؤون الإنسانية في حكومة الخرطوم.الجامعة العربية تتوصل لاتفاق مع السودان لحل الأزمةأعلنت جامعة الدول العربية الأربعاء أن محادثات أمينها العام، عمرو موسى، الأخيرة في السودان أسفرت عن اتفاق يتضمن مجموعة من العناصر التي ستطرح لحل الأزمة في إقليم دارفور "بأبعادها المختلفة،" وذلك بالتعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.وتقوم الخطة على تأكيد أهلية القضاء السوداني للنظر في جميع القضايا العالقة وتعزيز دور قوات حفظ السلام المشتركة "يوناميد" وتقديم المساعدات الإنسانية لدارفور والطلب إلى مجلس الأمن وقف الإجراءات التي اتخذت في إطار قراره رقم 1593 الخاص بإحالة عدد من المسؤولين السودانيين للمحكمة الجنائية الدولية.وقال هشام يوسف، مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، في حديث لموقع CNN بالعربية إن المقترح عُرض بالفعل على مجلس الأمن الدولي، وذلك من خلال رسالة بعثتها الجامعة العربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، طلبت فيها نقل المقترح للمجلس، كما جرت خطوة مماثلة مع الاتحاد الأفريقي. وعن طبيعة الرد الذي تنتظره الجامعة العربية، قال يوسف إن المسألة "ليست مسألة رد، بل مشاورات لبحث خطوات التعامل مع القضية."ويمنح المقترح أولوية للتسوية السياسية لقضية دارفور و"تأكيد حكم القانون وتحقيق العدالة وتنشيط جهود مبادرة الحل السياسي للقوى الوطنية السودانية." ومن بين عناصرها "تعزيز دور قوة "يوناميد" وتوفير احتياجاتها وتسهيل أدائها لواجباتها المكلفة بها وتأمين التعاون الثلاثي القائم بين السودان والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة" و"مواصلة القضاء السوداني نظره في الجرائم التي حدثت وتأكيد الحكومة السودانية تقديم كل من يثبت مشاركته في أي نشاط إجرامي للعدالة بصرف النظر عن موقعه."المصدر: CNN |
||
|
التعليقــــات: |
||
|
|