السودان..عودة
الهدوء إلى الجنوب، والقتال إلى الغرب
تقرير: عمر الكدي(إذاعة هولندا العالمية)
الرئيس البشير ونائبه سيلفا كير
أدى وزراء الجنوب
يوم أمس الخميس القسم القانوني أمام الرئيس عمر حسن البشير،
ونائبه الأول سلفا كير ميارديت، وبهذا تكون الحركة الشعبية
لتحرير السودان قد أنهت 67 يوما من القطيعة مع الحكومة
المركزية، وشريكها في حكومة الوحدة الوطنية حزب المؤتمر
الوطني الذي يقوده الرئيس البشير.
اخيرا اداء القسم
وصل عدد وزراء
الجنوب في الحكومة الجديدة إلى 16 وزيرا، منهم سبعة وزراء،
وستة وزراء دولة، وثلاثة مستشارين لرئيس الجمهورية، حيث عين
دينج الوار وزيرا للخارجية خلفا للام اكول، الذي كان عضوا في
الحركة الشعبية لتحرير السودان، ولكنه قوى علاقاته مع حزب
المؤتمر الوطني الحاكم على حساب علاقاته مع رفاقه السابقين،
ويبدو أن إقصاءه كان مطلبا أساسيا للحركة. لكن باقان اموم
رجل الحركة القوي الذي عرف بالمفاوض المتشدد عين وزيرا لشئون
مجلس الوزراء وهي وزارة مهمة وقد يتيح له موقعه في مجلس
الوزراء وضع اجندة الحركة الشعبية لتحرير السودان في مركز
الجهاز التنفيذي السوداني وتطوير اسس للتفاهم على تطبيق
اتفاق السلام الهش بين الطرفين.
من ناحية أخرى لم
يتم تعيين ياسر عرمان في أي منصب وزاري، على عكس رغبة الحركة
الشعبية التي ينتمي لها، ويبدو أن المؤتمر الوطني رفض
تعيينه، بعد اتهامه بالتشدد، فيما عين الدكتور منصور خالد
وزير الخارجية زمن الرئيس نميري مستشارا لرئيس الجمهورية كحل
وسط لأن الحركة كانت ترغب تعيينه وزيرا للخارجية الامر الذي
لم يرق لرئيس الجمهورية.
تأتي عودة وزراء
الجنوب بعد الاتفاق مع حزب المؤتمر الوطني على عدة قضايا
خلافية، من بينها، التعداد السكاني، التحول الديمقراطي،
إعادة نشر القوات، اقتسام النفط، ترسيم الحدود، وقضية منطقة
آبيي المتنازع عليها، والتي ترك أمر بحثها للمؤسسة الرئاسية،
ولم يشملها اتفاق اللجنة السداسية المشتركة، التي سعت لوضع
حلول توافقية بين شريكي الحكم. كما تم الاتفاق على انسحاب
قوات الشمال من الجنوب بحلول العام الجديد، على أن يبدأ
تعداد السكان في شهر أبريل القادم
ومن المرحج ان
يؤدي هذا الاجراء إلى تخفيف بعض الضغوط الداخلية على حكومة
الرئيس البشير التي تستعد لمواجهة استحقاقات نشر القوات
الدولية الافريقية (الهجين) في اقليم دارفور المضطرب، وهو
موضع خلاف جدي ومعقد بين الحكومة السودانية من جانب والمم
المتحدة والاتحاد الافريقي من جانب اخر.
مزاعم بإسقاط طائرة
حكومية في دارفور
لم يمر تشكيل
الحكومة الجديدة دون مفاجاءآت حيث تزامن تشكيلها مع أنباء عن
قتال يدور بين الحركة الشعبية، والمليشيات العربية الموالية
للحكومة السودانية في منطقة بحر الغزال، وتقول الأنباء أن
القتال الذي استمر أربعة أيام قد توقف الآن، بعد أن خلف 100
قتيلا.
وفي دارفور أعلن
خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة إسقاط
طائرة حكومية قرب نيالا عاصمة جنوب دارفور، وقال إبراهيم
الذي ينتمي إلى قبيلة الزغاوة، وهي نفس القبيلة التي ينتمي
لها الرئيس التشادي إدريس ديبي:" لقد أسقطنا طائرة (انطونوف
24) على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرقي نيالا ". مؤكدا أن
الطائرة أصيبت بنيران المضادات الأرضية التابعة لحركته قرب
الجنينة عاصمة شمال دارفور، ولكنها تمكنت من الطيران لتتحطم
قرب نيالا جنوب الإقليم، ويقول إبراهيم أن حركته سبق أن وعدت
باستهداف بعد أن لاحظت أن الحكومة تستخدم طائرات مطلية
باللون الأبيض، وعليها شعارات مزورة للأمم المتحدة والإتحاد
الإفريقي لكسر الحصار عن مدينة الجنينة، مضيفا "نعلن دارفور
منطقة حظر جوي على الطيران الحكومي بما فيه الطيران التجاري
ونطلب من المنظمات الأخرى مثل الأمم المتحدة والاتحاد
الأفريقي لبلاغنا بتحركات طائراتها لتفادي استهدافها". مؤكدا
أن رجال حركته يحاصرون الجنينة منذ أيام. وقالت مصادر في
الخرطوم أن حركة العدل والمساواة قد حشدت بالفعل اعداد مهمة
من قواتها حول مدينة الجنينة لكنها استبعدت ان تتمكن الحركة
من الاستيلاء على المدينة المحمية جيدا علاوة على انه ليس من
مصلحة حركة تمرد تخوض حرب عصابات الاستيلاء على مدن تضم مئات
الالاف من السكان.
ولم يؤكد أي مصدر
حكومي هذه المعلومات، ولكن متحدثا عسكريا قلل من مصداقية
تصريحات خليل إبراهيم ووصف وجود قوات الحركة حول مدينة
الجنينية بانه عمل استعراضي لا غير.
وكانت حركة العدل
والمساواة قد استهدفتمن قبل بعض حقول البترول واختطفت بعض
العاملين الأجانب من بينهم صيني وعراقي اطلق سراحهم فيما
بعد.
فيما بعد جدد ناطق
عسكري باسم حركة العدل والمساواة تأكيده أن حركته أسقطت
طائرة حكومية قرب نيالا، ولكن هذه المرة ادعى أنها طائرة
هوليكبتر.
اتهامات تشادية
للخرطوم
من ناحية أخرى
جددت تشاد يوم أمس الخميس اتهامها للسودان بإعداد العدة
لهجوم جديد عليها، وذلك لمنع نشر القوة المختلطة في إقليم
دارفور، وقالت الحكومة التشادية في بيان لها "إن السودان يعد
بنشاط لعدوان جديد واسع بهدف زعزعة الوضع في تشاد ولمنع
انتشار قوات إيفور بتشاد وأفريقيا الوسطى، ومنع تشكيل القوة
المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدارفور". وتتهم
الحكومة التشادية السودان بتسليح وإعداد متمردي حركة إتحاد
قوى الديمقراطية والتنمية بقيادة محمد نور، وتجمع قوى
التغيير بقيادة تيمان أرديمي، وكانت هاتان الحركتان قد خاضتا
معارك طاحنة ضد الجيش التشادي في شرق البلاد، وشكلتا خطرا
على العاصمة انجامينا في بعض الأوقات.