وصل الرئيس
الإيراني محمود أحمدي نجاد الخميس إلى دمشق في زيارة رسمية
هي الثانية منذ انتخابه عام 2005، وتأتي الزيارة بعد الخطاب
الذي ألقاه الرئيس السوري أمام مجلس الشعب، والذي سبقه القسم
القانوني كرئيس لسوريا لولاية ثانية. كشف الأسد في خطابه عن
الاتصالات السورية الإسرائيلية عبر وسيط سري، والذي تدور
التكهنات على أنه وزير الخارجية التركي عبد الله غل، وكان
الأسد قد طلب من إسرائيل وديعة جديدة على غرار وديعة رابين،
تتعهد فيها إسرائيل بإعادة هضبة الجولان المحتلة كاملة إلى
سورية في نهاية المفاوضات.
ومن البديهي أن
غزل رئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت لسورية يأتي في سياق
محاولة عزل إيران وحلفائها في المنطقة، مثل حزب الله وحماس،
وفك الارتباط بين سوريا وإيران، استعدادا، ربما، لتوجيه ضربة
للمنشآت النووية الإيرانية، قبل أن يصبح الطموح النووي
الإيراني واقعا يجب القبول به. فهل كانت زيارة الرئيس
الإيراني في هذا التوقيت محاولة لوضع العصا في الدولاب
الإسرائيلي؟ خاصة وأن إسرائيل اشترطت قطع سورية لعلاقاتها مع
إيران كشرط لبدء المفاوضات بينهما، أم أن إيران وسورية تزوجا
زواجا كاثوليكيا لا يقبل الطلاق؟.
الصيف الساخن
عقد الرئيسان
السوري والإيراني اجتماعين يوم أمس، كان أولهما مغلقا ضم
الرئيسين فقط، وكان ثانيهما موسعا ضم وفدي البلدين. ولخص
السؤال الذي وجه إلى الرئيس نجاد في المؤتمر الصحفي الذي عقد
بعد الاجتماعين عما إذا كان يتوقع صيفا ساخناً، لخص أجواء
الاجتماع حيث أجاب الرئيس الإيراني قائلا: "في الصيف عادة ما
يكون الطقس حارا، ونحن نتطلع إلى أن ترتفع حرارة الصيف بفضل
الانتصارات تلو الانتصارات، التي تحققها شعوب المنطقة."
ويمكن رصد رد الفعل الإسرائيلي الذي لم يخل من عصبية حيث قال
المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف لوكالة
الصحافة الفرنسية أن "واقع اختيار نظام دمشق لأحمدي نجاد
كشريك في تحالف استراتيجي يثير شكوكا جدية حول الإعلانات
التي صدرت في الآونة الأخيرة عن سوريا حول رغبتها في
السلام".
دعم ما يجمع عليه اللبنانيون
في البيان الختامي
المشترك للزيارة، والذي يخفي عادة أكثر مما يكشف، عبرا
البلدان عن تطابق وجهات نظرهما في القضايا التي ناقشاها خلال
الاجتماعات، وحظيت لبنان بنصيب كبير من المحادثات على ما
يبدو، حيث أكد الرئيسان على:" تعزيز الوحدة الوطنية والوفاق
الوطني في لبنان ودعمهما لما يجمع عليه اللبنانيون كافة بما
يضمن امن واستقرار لبنان وسلامة أراضيه وحق الشعب اللبناني
في مقاومة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد السيادة
اللبنانية واستعادة ما تبقى من أراضيه المحتلة." كما دعا
الرئيسان أن تلتزم المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال
الرئيس الحريري بالمعايير القانونية والفنية بعيدا عن
التسييس. وعبر الرئيس بشار الأسد عن ارتياحه الكبير لنتائج
الزيارة التي استمرت يوما واحدا قائلا أن:"الرؤية المشتركة
أثبتت صحتها."
حزب الله لكل البشرية
وفي وقت لاحق
اجتمع الرئيس الإيراني مع حسن نصر الله الأمين العام لحزب
الله الذي جرى بمقر إقامته حيث قال أحمدي نجاد خلال اللقاء
إن: "رسالة حزب الله في لبنان ليست رسالة طائفية أو خاصة
بالمسلمين فقط وإنما رسالته رسالة الإسلام الأصيل لجميع
البشرية لان التوحيد والعدل قضية ونظرية مشتركة بين جميع
البشرية."
بينما صرح عندما
اجتمع مع رئيس البرلمان اللبناني وحركة أمل نبيه بري: "إن
العدو الذي كان يوما في سكرته خلال احتلال بيروت وأطلق شعار
من النيل إلى الفرات، يفتقر اليوم إلى الهدوء والأمن حتى
داخل كيانه وذلك بسبب العلاقات الجيدة بين سوريا ولبنان".
زيارة سياسية ودينية
كما اجتمع الرئيس
الإيراني مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حيث
أطلع الرئيس الإيراني على تفاصيل الأوضاع في فلسطين وخاصة في
قطاع غزة الذي يخضع لحركة حماس، قال عزت الرشق عضو المكتب
السياسي لحماس لرويترز: "إن الوفد اطلع الرئيس الإيراني على
ما حدث مؤخرا في غزة، وجهود حماس لترتيب حوار فلسطيني ـ
فلسطيني، والتواصل مع كافة الفصائل الفلسطينية، وان نجاد أكد
وقوف بلاده مع الشعب الفلسطيني، وحركة حماس ودعمها لإجراء
حوار فلسطيني."
وكان لدى الرئيس
الإيراني ما يكفي من الوقت ليزور بعض العتبات الدينية، حيث
زار مقام السيدة زينب ورقية بنت الحسين، ومقام رأس الحسين،
وشملت زيارته الجامع الأموي.
تسمين حركة حماس
قد يبدو " الصيف
الساخن" كما وصفه الرئيس الإيراني قريبا جدا، فقد كشف ضابط
إسرائيلي كبير النقاب عن خطة تعدها إسرائيل لغزو قطاع غزة،
ويزعم الضابط الإسرائيلي الذي طلب من الصحفيين عدم الكشف عن
هويته أن حركة حماس منذ سيطرتها على قطاع غزة أصبحت في قوة
حزب الله، حيث أصبحت تملك ما بين 12 ألف إلى 13 ألف مقاتل
مستواهم جيد، وحوالي 20 طنا من المتفجرات، وعدداً كبير من
الأسلحة والاتوماتيكية، كما تملك حماس حسب مزاعم الضابط
الإسرائيلي صواريخ مضادة للدروع، وأخرى مضادة للطائرات، كما
أن مخزونها من صواريخ الكاتيوشا التي يصل مداها إلى عشرات
الكيلو مترات لن ينفد لوقت طويل نسبيا. فهل تكون زيارة نجاد
إلى دمشق صافرة الانطلاق لصيف ساخن وطويل؟ أم أن سوريا وهي
تبحث عن وديعة جديدة من خلال جارتها تركيا، قد تفضل صيفا
معتدلا، وجارا يملك جسورا حقيقية مع إسرائيل وأمريكا، ويعنيه
الهدوء في العراق أكثر مما يعني إيران؟.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية)
|