محكمة
أمن الدولة الليبية والدور المرتقب في كبت الحريات
عاني مجال حقوق الإنسان في ليبيا انتكاسات كبيرة تمثلت في
تقنين الانتهاكات لحقوق الإنسان حتى أصبحت من المٌسلمات ولا يمكن التنازل
عنها أو قبول إي مساومة عليها وصدورها رسميا في صورة قوانين كقانون حماية
الثورة (قرار مجلس قيادة الثورة الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1969م) وقانون تجريم
الحزبية (قانون 71 لعام 1972م) ووثيقة الشرعية الثورية (الصادرة بتاريخ 10
مارس 1990م) وميثاق الشرف- قانون العقوبات الجماعية -(الصادر بتاريخ 9 مارس
1997م)... الخ. وتعدى الأمر ابعد من ذلك، فتكونت أجهزة ولجان يقتصر دورها على
تنفيذ هذه الانتهاكات كجهازي الأمن الداخلي والخارجي، حركة اللجان الثورية،
ومحكمة الشعب ولجان التطهير وغيرها واليوم يمر ملف حقوق الإنسان بمنعطف خطير
فمؤخرا وبعد إلغاء محكمة الشعب الاستثنائية أصدر مجلس هيئة القضاء الأعلى
قرار بإنشاء محكمة أمن الدولة تختص بالنظر في قضايا تحددها القوانين السابقة
التي تصادر حقوق التعبير عن الرأي والانضمام والتجمع السلمي. وعوضا عن
إلغائها وفسح المجال لروح جديدة تسري جاءت المصادر تؤكد عزم السلطات الليبية
محاكمة د أدريس بوفايد وجمال الحاجي ورفاقهم أمام محكمة أمن الدولة مما يعني
أن أحكام قوية تصل إلي الإعدام والسجن مدى الحياة في حالة إدانتهم و يأتي هذا
الإجراء بالرغم ما طالبت به اللجنة المعنية بحقوق الإنسان مؤخرا الحكومة
الليبية بإلغاء القوانين التي تحظر أي نشاط جماعي يخالف أيدلوجية النظام
القائم.و هي القوانين نفسها التي تعمل بها محكمة أمن الدولة, وإزاء ذلك فإن
لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا وفي أول نشاط لها تدعوا الحكومة
الليبية إلي اتخاذ التدابير العاجلة للإلغاء القوانين التي تحد من الحريات
وتطالبها بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي بدون أي شرط أو قيد كما
تطالبها بضمان حقوق جميع السجناء السياسيين. وتحملها مسؤولية أي ضرر يحدث لهم
خلال فترة اعتقالهم وتؤكد اللجنة على ما جاء في بيان تأسيسها وأنها أسست
للمساهمة في رفع المعاناة عن سجناء الرأي وأعطاء دفعة لمناصري حقوق الإنسان
في ليبيا منظمات وأفراد.
اللجنة تهيب بكل مواطن ليبي لديه معلومات عن سجين رأي في أحد
السجون والمعتقلات الليبية، أن يبادر بتجهيز معلومات أولية عن هذا السجين أو
عن هذه الحالة ويبعثها على عنوان البريد الالكتروني للجنة.