28/06/2006

 

ملوك العرب الجدد
 
هذا الفيلم شاهدته من قبل أكثر من مرة، كان ذلك أول تعليق جرى على لساني حين علمت بخبر عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن قراره الذي أعلنه قبل عام بعدم ترشيح نفسه للرئاسة، بعدما أمضى 28 عاماً في منصبه، ذلك أننا في العالم العربي ـ وباستثناء حالة لبنان ونموذج المشير سوار الذهب في السودان ـ لم نعرف خلال نصف القرن الأخير رئيساً للجمهورية غادر منصبه طواعية، فهو إما تخلى عنه بانقلاب، أو بالوفاة. أما فيما عدا ذلك فإن جميعهم ـ حماهم الله ـ ظلوا في مقاعدهم لم يغادروها، بناء على رغبة الجماهير بطبيعة الحال، وكله بالقانون، فإذا كان لا يحدد مدة لتولي رئاسة الدولة، فلا مشكلة، وإذا حدد الدستور تلك المدة فإن تعديله ـ بإرادة الشعب واستجابة لرغبته! ـ ممكن، إذ للشعب في هذه الحالة كلمته التي لا ترد وقراره غير قابل للطعن أو النقض، ولئن كانت للدستور قدسيته باعتباره «أبو القوانين» فإن قرار الشعب له قدسية أكبر باعتباره مصدر السلطات، ومن ثم فهو منبع القوانين، أو «حدها» إذا كان لا بد من إثبات النسب في هذه الحالة.
 
في الفيلم الذي حفظناه ومللنا مشاهده، لكثرة تكرارها، تلعب الأبواق دوراً جوهرياً، إذ حين تقترب نهاية ولاية الرئيس تسرب التصريحات التي تتحدث عن أنه تحمل الكثير كي يوفر للشعب الاستقرار والرخاء (لا أحد بالطبع يجرؤ على السؤال: أين هما؟)، وحرم نفسه من دفء الأسرة والحياة الاجتماعية المريحة، و............ كل ما يتمتع به الناس من متع في الدنيا، لأن الأقدار اختارته كي يخدم الجماهير، فامتثل لحكمة القدر ونذر نفسه ووهب حياته لأجل تلك الجماهير، وبعد أن حمل الرسالة وأدى الأمانة، فقد آن له أن يستريح، وأن يعطي الفرصة لغيره (ابنه في الأغلب).
 
ذلك هو الجزء الأول من الفيلم، الذي ما أن تنتهي مشاهده حتى تبدأ أحداث الجزء الثاني الذي تنهض البطانة بالمسؤولية فيه، ويتراجع دور الأبواق خطوة إلى الوراء، في حين تظل على المسرح لا تغادره. في هذا الجزء تتولى البطانة تحريك الجماهير ودفع مؤسسات المجتمع المختلفة للتعبير عن وفائها للزعيم الذي كرس نفسه لخدمتها والسهر على راحتها، وذلك بالإلحاح عليه أن يبقى في موقعه، لكي يتم رسالته، ويظل ممسكاً بميزان الاستقرار ومحققاً لحلم الرخاء الموعود، وإلا فإن غيابه سيفتح الباب للفوضى، وستبدد أحلام الرخاء، ولن تطلع على البلد شمس مرة أخرى، وفي هذه الحالة فإن الجماهير، رداً للجميل وتأكيداً للوفاء، لا بد أن تخرج إلى الشارع بعد أن تتوافد على العاصمة من كل حدب وصوب (محمولة على حافلات مرتبة سلفاً)، لكي تحمل لافتات الإلحاح على البقاء، وتهتف ـ بالروح بالدم ـ راجية الربان أن يظل باقياً في موقع القيادة، حتى لا تضطرب مسيرة السفينة وسط الأمواج والأنواء العاتية، الأمر الذي يعرضها للغرق المحقق، وفي هذه الحالة فإن الحشود لا تتردد في أن تؤكد على أنها ضد التغيير، وضد تداول السلطة، وإنما هي مع تأبيد البقاء على رأس السلطة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
 
هذه التظاهرات الحاشدة لا ينبغي أن تملأ الشوارع فحسب، وإنما لإحكام إخراج المشهد، يجب أن تغطى عبر وسائل الإعلام المختلفة، في الصحف والإذاعة وخصوصاً التلفزيون، حتى يعلم القاصي والداني مدى تمسك الجماهير برئيسها المحبوب، ومدى نفورها من أي تغيير، خصوصاً ذلك العنوان البغيض المسمى «تداول السلطة»، باعتبار أن صلاح الأمر كله لا يتم إلا بتأبيدها.
 
في هذه الحالة، ما الذي يتعين على أي رئيس مخلص لشعبه أن يفعله، وهو يرى بعينيه الحشود المليونية التي تملأ الشوارع، ويسمع بأذنيه هتافاتها التي تشق عنان السماء راجية منه أن يبقى في موقعه، وألا يدع السفينة تغرق وهي في عرض البحر؟ هنا يأتي دور الجزء الثالث من الفيلم، وفيه يظهر الزعيم أمام الحشود وقد بدا عليه الحرج والتأثر مما رأى وسمع، ليعلن على الملأ أنه كان قد عزم على الرحيل، وحزم أمره بالفعل، ليس فقط كي يستريح من عناء التفاني في خدمة الشعب، ولكن أيضاً لكي يعطي لغيره فرصة تولي القيادة، إعمالاً لمبادئ الديمقراطية التي أرسى قواعدها، وسيظل حريصاً عليها حتى آخر رمق، ولكن إزاء إلحاح الجماهير واستجابة لضغوطها، ولأنه جندي وهب حياته لخدمة الشعب، ولأنه عاهد الله ألا يرد للشعب كلمة ولا يخيب له أملاً، ولا يتخلى عنه أبداً، ورغم أنه كان متمسكاً بقراره، وكدأبه حريصاً على ألا تنزل كلمته إلى الأرض، فإنه في هذه المرة ـ وفي هذه المرة وحدها ولأجل خاطر الشعب الذي يعتصره القلق ـ قرر أن يضحي براحته التي تمناها، وأن يرجع في العهد الذي قطعه على نفسه، وأن يغير من موقفه الذي كان مصراً عليه، ولأنه لا يملك في نهاية المطاف سوى أن يمتثل لإرادة الجماهير الملتاعة، وأن يستجيب لرغبتها، فقد قرر أن يرشح نفسه للرئاسة التالية.
 
الجزء الرابع من الفيلم لا يحتاج إلى وصف أو تفصيل، لأنه سيتضمن مشاهد الفرحة التي تعم البلاد من جراء انتصار الإرادة الشعبية، الرافضة للتغيير والتداول، وهو ما تعده البطانة انتصاراً تاريخياً يكرس المسيرة الديمقراطية ويضرب حلم الرخاء.
للدقة والإنصاف، فمثل هذه الأفلام في العالم العربي لم تتخل عن «التعددية»، واحترمت الخصوصية الثقافية لكل مجتمع، آية ذلك أن إخراج الفيلم اختلف من بلد إلى آخر، وأن البطانة سجلت تلك التعددية بنجاح ملحوظ، فالذي يجري الآن في الجزائر، يختلف عما جرى في تونس، والتجربتان اختلفتا عن الحاصل في ليبيا، وذلك كله لا صلة له ـ في الإخراج ـ بما جرى في مصر وسوريا واليمن، وإن ظل جوهر الفيلم واحدا، إذ كما يحدث في الأفلام العربية التقليدية، حيث ينتهي الأمر بزواج البطل من البطلة، فإن فيلم «التمديد» أصبحت له بدوره نهاية تقليدية، ينعقد في ظله الزواج بين الزعيم والسلطة، وهو في هذه الحالة زواج كاثوليكي لا ينفصم، وليس زواجاً إسلامياً يحتمل التعدد!
 
الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من الفيلم تتمثل فيما يلي:
 
إن موضوع الديمقراطية في العالم العربي ليس مأخوذاً على محمل الجد، رغم بعض الممارسات المتواضعة التي تشكل استثناء عن القاعدة، بالأخص في أقطار مثل المغرب ولبنان والكويت، وبدرجة ما الأردن، وفي كل الأحوال فإن حظوظنا من الديمقراطية لم تتجاوز الهياكل والأشكال (الديكور إن شئت الدقة)، أما الوظائف في الديمقراطية المتمثلة في حقوق المشاركة والمساءلة والتداول، فنحن نسمع بها فقط ولا نراها، مثل الغول والعنقاء والخل الوفي!
 
إن البنية السياسية والمدنية لمجتمعاتنا بالغة الضعف والهشاشة، فالأحزاب مصابة بالإعاقة، ومنظمات المجتمع المدني، التي يمول أكثرها من الخارج، ليست مشغولة بالإصلاح السياسي الحقيقي، والنقابات العمالية والمهنية إما مصادرة أو معطلة الوظيفة، ورغم وجود استثناءات محدودة على ذلك، فقد أصبح الأصل أنه لا يوجد في العالم العربي رأي عام قوي يستطيع أن يفرض نفسه على السلطة، أو حتى يلقى تقديرها واحترامها.
 
إن احتكار السلطة لسنوات طويلة خلق طبقات كاملة مستفيدة من ذلك الوضع، ومتمسكة باستمراره، لذلك فإنه إذا كان القادة هم أبطال فيلم «التمديد»، إلا أننا ينبغي ألا نتجاهل دور تلك الطبقات الانتهازية المستفيدة من عملية التمديد، والتي تمثل «الكومبارس» النشيط في الفيلم.
 
إن التجربة أثبتت أن الكلام الذي تسوقه الولايات المتحدة عن «دمقرطة» المنطقة هو من قبيل الدعاية والنفاق الدولي، كما أثبتت أن ما يشغل الإدارة الأميركية حقاً، ليس ما إذا كان النظام ديمقراطياً أم لا، ولكنه بالدقة ما إذا كان النظام موالياً أم لا، وإذا كان الرد بالإيجاب في هذه الحالة، فلتطلق يد كل نظام في شعبه، ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم.
 
الملاحظة الأخيرة، الجديرة بالتوقف أمامها طويلاً، هي أن كل النظم الملكية التي تحولت في الستينيات إلى جمهوريات «تقدمية»، بفعل الثورات والانقلابات، عادت إلى سيرتها الأولى (وأحياناً أسوأ)، إذ تحولت بلا استثناء إلى ملكيات مقنعة، فاحتفظت من حيث الشكل برنين كلمة الجمهورية، ومارست في العقل ديمومة الملكية، من ثم فإنها أقامت أنظمة وصفها البعض بأنها «جملوكية»، من ناحيتي فإنني لا أتردد في القول إن الرؤساء المؤبدين هم ملوك العرب الجدد الذين صرنا نقبلهم كما هم ـ حتى إشعار آخر على الأقل ـ وخفضنا في وجودهم من سقف أحلامنا، حتى أصبح غاية ما نتمناه أن يقيموا في بلادنا ملكيات دستورية، وأخشى ما أخشاه ـ في ظل استمرار هشاشة مجتمعاتنا وضعفها ـ أن نجد أنفسنا في نهاية المطاف وقد خسرنا ميزات الاثنين، الملكية والجمهورية، فلا فزنا لا ببلح الشام ولا بعنب اليمن!
 

التعليــقــــات

walid shishani-sweden، «السويد»، 28/06/2006

تلك هي بركات التقدميين من بعثيين وشيوعيين وقوميين في خمسينات القرن المنصرم، قلبوا الممالك إلى جمهوريات وأصبحوا لها ملوكا، حاربوا الوراثة في الحكم ومارسوها، والآن قد حان الوقت لإخواننا المحترمين ليقلبوها إلى خلافات، في كل دولة خليفة، وإن حصل ذلك فسوف نبكي على عهد الجمهوريات كما نبكي اليوم على الممالك التى بادت. يبدوا أنها لعنة الأنجليز والفرنسيين تطاردنا.

الخطاط محمد فاضل، «المملكة المغربية»، 28/06/2006

أستاذي الجليل فهمي لاشك أن دافعك الحقيقي لكتابة هذه الأسطر هو الوفاء لقول الحقيقة، وسواء بقي الحال على ما هو عليه أو تغير فإن كلمة الحق لا تمل ويجب تكرارها على أذان الملوك الجدد والملوك القدماء إلأى أن يفهموا أن الدولة ملك للجميع ومن حق الجميع أن يسمع رأيه، وأن يستفيد من خيرات بلاده كحق وليس كهبة من الحاكم الذي خرب كل الكراسي جراء دوامه وخلوده الممقوت من طرف كل شعبه، الحكام عطلوا كل المشاريع التنموية للأمة من خلال صناعة نخبة مدجنة تسبح بحمدهم بكرة وعشية، وسرعان ما تتخلى عن زعيمها إن حدث انقلاب مثل ما وقع في إحدى الدول العربية في العالم الماضي. وعليهم حقيقة أن يتأسوا برجال مثل مهاتير محمد ونلسون مانديلا وليس بفرعون وكسرى.

بشـيـر العـدل، «مصر»، 28/06/2006

كاتبنا الكبير الأستاذ فهمي هويدي كثيرا مايهب علينا كعادته دائما بأفكار هي أقرب إلى تقليب المواجع وتنغيص حياة الشعوب العربية المستكينة إلى أمرها والتي رضيت بقضاء الله وقدره لا أقول في رؤسائها ولكن في ملوكها الجدد وأستقي التعبير من عنوان مقالة كاتبنا.
ورغم أن المقالة تحمل بين ثناياها تقليبا للمواجع وتنغيصا لحياة الشعوب إلا أنها في حقيقتها دعوة مخلصة من مثقف عربي وطني مهموم بقضايا أمته للشعوب العربية كي تكتسب روحا أخرى غير التي تعيش بها الشعوب، روح لا تعرف الاستسلام أو التمثيل ، روح تمارس أضعف الإيمان عند رؤية المنكر بقول لا حتى يتحقق لها ما تصبو إليه من ديمقراطية ترعى حقوق الإنسان وحريته.
وأتفق مع كاتبنا الكبير في توصيفه للحالة العربية التي تجسدت فيما يسمى الفيلم المحروق والذي تعرف الشعوب العربية نهايته التي تؤدي إلى زواج الحاكم من السلطة زواجا كاثوليكيا لا فصام فيه ولا تعدد بل وتوريثه أيضا حتى تحولت كل الدول العربية إلى مملكات، وأعتقد أن هذه الحالة لم تعد متوافقة مع مطالب الشعوب وليس أدل على ذلك من ظهور الحركات المطالبة بالتغيير والتي شكلتها قوى من السياسيين والمثقفين وأساتذة الجامعات وغيرهم ليس في مصر وحدها وإنما في كل أنحاء الوطن العربي الصغير ، ولكن في نفس الوقت نجد الشعوب في حيرة من أمرها خاصة وأن القوى التي تعول عليها في التغيير هي قوى هشة لا وجود لها، فالأحزاب ضعيفة وأصابتها الشيخوخة المبكرة وتعاني صراعات داخلية بعد تحولها من مرحلة الزعامة إلى الرئاسة وارتمت في أحضان السلطة وأصبحت مجرد ديكور للديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني أصبحت تستقوي بالخارج وتستعين بأموال خارجية وخرجت عن نشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان وتفرغت لأشياء أخرى فماذا بقي للشعوب إذا ؟ وأي ديمقراطية ترغبها ؟

محمد السطاتي، «المملكة المغربية»، 28/06/2006

لقد أصبح لدينا نحن العرب رؤساء مدمنون على الحكم ..والمدمن يصعب عليه الإقلاع عن هذه العادة ..ويحاول بشتى الوسائل الاستمرار في التمتع بهذه الشهوة ولو بتخدير الشعوب وإيهامهم بالتخلي أو التنحي عن الحكم. فتحتج الشعوب تنوح وتصرخ وتبكي وترفع شعارات التشبت بالزعيم..وهذه هي الديمقراطية العربية الغريبة الأطوار والأحوال ..حكام لا يبعدهم عن الحكم إلا القبر..اللهم الطف بنا يا لطيف.

منصور سراج، «كندا»، 28/06/2006

بصراحة من أروع ما قرأت للأستاذ فهمي هويدي - سلم قلمك!
أعتقد أن السنوات السبع القادمة ستكون حافلة بالإنجازات لأصحاب المصالح على حســاب الوطن والمواطن ومتخمة بالفقر والبطالة وتردي الأوضاع المعيشية لعامة الشعب. قال السيد الرئيس أنه لا يريد أن يكون مظلة واقية للفساد والمفسدين، على الرغم من أن العشر السنوات الماضية تقول غير ذلك، لذلك فالأمل مفقود! بإختصار، مبروك للشعب اليمني المفاجأة وما بعد المفاجأة ..

عبد الله محمد غراب، «مصر»، 28/06/2006

ما يحدث في المجتمعات العربية يثبت للجميع إلى أي حد مخيف هي ضعيفة تلك المجتمعات، بل لقد تعدت مستوى الضعف إلى الهوان والسبات الدائم وتوقفت عقولها عن التجديد والقدرة على التغيير بسبب كثرة الأحمال التي حملها إياها حكامها (البطالة والفساد وغياب الحريات، وغياب الأمن وحرية الصحافة وشبح لقمة العيش ....) وهنا تكمن المشكلة، وحتى تدرك المجتمعات العربية طريق النجاة من هذا الضياع لا بد لها من تلمس مسار التغيير بدءا من واقعها هي لأنها منبع الفعل والمولد الأول له فلولا سلبية تلك الملايين من الشعوب العربية التي تجهل كيف يمتطيها حكامها كوسيلة للوصول لمكاسبهم السياسية لما تمادى الحكام في ظلمهم لشعوبهم وعشقهم الأبدي لأصنام كراسي الحكم ...وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم كيفما كنتم يولى عليكم.

حسين الركابي / استراليا، «استراليا»، 28/06/2006

كلام جميل من كاتب قدير، لكنه يفتقر إلى التفعيل. فليس كافيا مجرد تكرار الكلام بذات النقد للفلم ذاته. لن يأتي هذا التفعيل إلا بعد مراجعتنا، والكاتب في مقدمتنا، لمناهج تعليم تكررت فيها أفلام أقدم بكثير من تلك التي ينقدها الكاتب. فمعظم كتب تدريس التاريخ، مثلا، في بلادنا لا تذكر عن أي خليفة أو سلطان أو ملك أو حاكم، قديما أو معاصرا، كلمة واحدة متجردة من المديح. بل يذكر في كتب تعليم الاجيال فقط ان كل من حكمنا كان صالحا وهذه هي اعماله الصالحة و فترة حكمه الصالح. أستاذنا الفاضل، تعرف جيدا من اين نقل مخرجونا المعاصرون افلام توريث الحكم و تطويل ولاية الحاكم في العصر الحديث. نقلوها من مخرجي تراثنا الذين لا يتقبل ورثتهم مساسا بافكار بالية تحتضنها مناهج مهترئة. فهل نداوي الشجرة من جذورها المريضة لنقطع أساس العلـّة، أم نكتفي بتقليم بضعة أغصان، كما هو دأبنا الضائع النابع من قرون خلت ما يزال يصب أثرها في صلب حاضرنا الحزين؟

عادل الجبرتي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 28/06/2006

لكن صدقني أن كل ذلك سينتهي لو أننا كشعوب حزمنا أمرنا واتخذنا القرار الذي ترددنا طويلا في إتخاذه ألا وهو الانتحار الجماعي كما يفعل طائر البطريق حسبما يقال. إنتحارنا جماعيا كشعوب سيدخلنا التاريخ الذي ما زلنا خارجه وسيضع الحكام في مأزق فهم لن يجدوا من يحكمونه !!! تصورهم في ذلك الصباح وقد استيقظوا ووجدوا أن الجميع قد مات وأنهم أصبحوا وحدهم فبالإضافة إلى الوحشة التي سيعرفونها فإنهم سيصابون بلوثة فسيختلط عليهم الأمر بلا شك فلن يعرفوا من الذي مات هم أم شعوبهم وبإمكاننا وقتها التلذذ بمنظرهم من مكاننا الذي سيضعنا الله فيه , الجنة إن شاء الله , وهم يدورون الشوارع مثل أم تبحث عن إبنها الضائع يصرخون أين أنتم أين أنتم ؟

فريد بكر، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

لقد أصبت كبد الحقيقة يا أستاذ هويدي وأتمنى مستقبلا أن أرى أفلاما أكثر هزلية تعكس الواقع العربي المرير.

أحمد يزيد، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

أولا وللتاريخ، طرحت فقط مثالين لرئيس جمهورية غادر منصبه طواعية، ولكنك نسيت الرئيس الجزائري الأمين زروال ونسيت الرئيس علي سالم البيض الذي قبل أن يكون نائبا للرئيس في اليمن الموحد.
ثانيا، إن ما حصل في إعادة ترشيح علي عبدالله صالح، بالرغم من أنه مفيد لليمن عمليا، إلا أنه كما ذكرت محبط للكثيرين داخل اليمن وخارجه.

محمد خالد، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

الله عليك ياأستاذنا، لا أستطيع التعليق سوى بأنك مبدع جدا في تشخيص حالة الجمهوريات العربية (ممالك تحت التأسيس).

د.مروة عبد الرازق، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

لقد قلت ما يدور في داخل كل من،ا و كل ما أتمناه أن أرى فى يوم من الايام ديموقراطية حقيقية فى بلادنا وأن يعرف ملوك العرب الجدد أن هناك أشخاصا آخرين على استعداد للتضحية براحتهم و حياتهم الاجتماعية مثلهم وسوف يحاولوا أن يكونوا مخلصين مثلهم مجرد محاولة و إن لم ينجحوا فالحق يعود للشعوب الغافلة التي لم تقدر قيمة رؤسائها.

Ashraf A Hassanain، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

مقالة رائعة، وهذا هو فعلاً حال عالمنا العربي .... ولا أعتقد أن حالنا سينصلح في القريب العاجل .... وأعتقد أن شعوبنا العربية لها المسئولية واليد الطولى فيما وصلت إليه الأمور من تمسك الرؤساء بالسلطة وإستشراء الفساد . لك الله يا شعبنا العربي.

حمود الباهلي، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

بوركت هذه الأنامل و ما خطت من الكلام العميق، فالأنظمة العربية بعد نجاح الانقلابات العسكرية تحولت من أنظمة ملكية جامدة إلى عسكرية صارمة.

عبدالله بن احمد، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

بورك فيك وفي قلمك.

عثمان البوسيفي، «ليبيا»، 28/06/2006

السيد فهمي هويدي، دائما تضع يدك على الجرح الذي نحاول بكل الطرق إخفاءه عن أعين الآخرين ، لأننا نعلم مسبقا أنها أقدار سيقت في لحظة من اللحظات.
الديمقراطية تأتي من الداخل من أعماق الناس فلا يمكن استيرادها كما نستورد الغسالات أو البرادات ، وإذا غيبت الناس أو تغيبت فإن الطامة كبرى.

ماجد عمرو - الخليل، «المانيا»، 28/06/2006

حب الملك والسيطرة والمنصب فطرة إنسانية عامة قلما خلا منها إنسان تبوأ منصبا هاما، فحكام إسرائيل التي تعد نفسها كيانا ديمقراطيا على النمط الغربي، أسماء تتبدل لكنها تتكرر، فمنذ أن وعيت على الدنيا وأسماء القيادات الإسرائيلية البارزة لم يغيبها سوى الموت أو المؤامرات الداخلية، ولا شك أن ما ينطبق على الشرق لا يختلف عما هو الحال عليه في الغرب، غير أن الأخير أكثر ذكاء وحنكة في التمويه والتضليل وإظهار القوالب الدكتاتورية في قوالب ديمقراطية زائفة.

ابراهيم شاكر، «المانيا»، 28/06/2006

رغم أنني لا أتفق معكم في كثير من المقالات .. إلا أنني أتفق معكم في هذه المرة، ولقد تمنيت من قلبي أن يفعلها الرئيس على عبد الله صالح ليشرع لأمته العربية شخصيا وبنفسه مبدءا وقانونا جديدا ألا وهو تداول السلطة .. ولكن للأسف الشديد قد خذلنا جميعا بحجة الإستجابة لنداء الجماهير!!

عصام علي، «ليبيا»، 28/06/2006

جزاك الله خيرا على المقال، وأقول بأن هذا هو واقعنا المر، ولهذا السبب نحن متخلفين، حدثت تغيرات كبيرة في العالم ونهضت دول ككوريا وماليزيا، وغيرها ونحن ما زلنا نراوح مكاننا، بل تخلفنا أكثر نسبيا وحدث ما يعرف بالفجوة الرقمية ،، وغيرها من الفجوات التي لا تعد ولا تحصى، وفي الوقت الذي تحولت كثير من الشعوب من شعوب متخلفة الى شعوب منتجة منافسة لكثير من الدول المتقدمة، وازداد دخول أفرادها وازدادت في الرقي، إزددنا نحن في التخلف والقهر والبطالة ، وازدادت عندنا الوساطة والرشوة والمحسوبية، وازدادت المظالم وازدادت وتضخمت ثروات الأغنياء من أصحاب النفوذ ، وازداد الفقراء فقرا في الدول الغنية النفطية قبل الدول الفقيرة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

تامر عبد العزيز، «مصر»، 28/06/2006

الوضع الذي تصفه يا أستاذ فهمي يعكس تغول السلطة على المجتمع. ولا يتغول طرف على آخر إلا بضعف هذا الآخر وسماحه للأول بالتغول عليه.
مشكلة المجتمعات العربية ليست في ضعف البنى المدنية من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني، بقدر ما هو ضعف واعوجاج موروث في المفاهيم والثقافة، أدت إلى شحوب فكرة الوطن والمواطنة والإنتماء وأحقية الجميع فى أن يكون لهم دور في صياغة المستقبل، الأمر الذي تمثل في النهاية في عزوف المواطن العربي عن المشاركة الجادة الإيجابية في صياغة المستقبل. والنظم الحاكمة - من جانبها - تغذي هذا الاتجاه السلبي عند مواطنيها، بكثافة تكاد تصل إلى درجة القتل المتعمد للوطنية والانتماء، وتقصر قيم الوطنية في الإجراءات الشكلية والتصريحات الجوفاء والأغاني البلهاء.
إذن هي مسألة ثقافة إيجابية مفتقدة وفي مقابلها ثقافة سلبية تغذيها الأنظمة الحاكمة، وهنا يأتي دور المثقفين الذين يجب أن يكون دورهم أكبر وأعمق، وينتقل من مستوى السجالات الفكرية والمعارك التنظيرية على صفحات الجرائد، إلى مستوى الثقافة الشعبية الجماهيرية، لإعادة بناء هذه الثقافة من جديد على أسس إيجابية. لابد أن يصر المثقفون على تدريس التثقيف السياسي ومبادىء الديمقراطية وتداول السلطة والمشاركة في صنع القرار في مدارس العرب ومعاهدهم، فذلك أمر ليس ترفياً، وإنما هو مسألة حياة أو موت. فإما خلق وعي عربي بالتعليم والتدريب والإعلام يفضي في النهاية إلى خلق أجيال جديدة واعية بحقوقها ضد الأنظمة المتغولة، وإما قل على هذه الأمة السلام.
 

محمد زهير، «المملكة المغربية»، 28/06/2006

أستاذي الفاضل أشاطرك الرأي في وصفك الدقيق لهذه المسرحية الهزلية الضعيفة في الإخراج والتمثيل، غير أني أود التركيز على مسألة هامة تتمثل في مدى احترام وتقدير النخب الحاكمة ومن يحوم حول موائدها من متطفلين و انتهازيين، للشعب الذي يعتبرونه قاصرا لا يستطيع أن يحسن الاختيار ويسهل جدا التلاعب بعواطفه و اختياراته إلى حد جعله يشارك في هذه المسرحية الهزلية المكررة بسهولة بالغة.

محمد عبد الكريم، «مصر»، 28/06/2006

الأستاذ فهمي هويدي من الكتاب القلائل ممن يمكن وصفهم بالكتاب الأحرار الذين لا يكتبون إلا ما يمليه عليه ضميرهم وما تدعمه الشواهد وليس ترويجا لنظام ما أو تبعية له ، عموما يا أستاذ هويدي أضيف لما قلته مشهدا صغيرا في هذا الفيلم وهو الاستفتاء قبل الماضي في مصر إذ ظهر الرئيس مخاطبا الشعب بصورة أبوية ناصحا جموع الشعب بأن تذهب لتختار الرئيس أو ترفضه ، وأن تلك الفرصة تاريخية بالنسبة لهم ، المهم فاز الرئيس بنسبة 93% على ما أذكر وفي أول تصريح له شكر من انتخبوه وقال كلاما كله شفقة تجاه من قالوا لا كأنهم مجاذيب أو لا يعرفون مصالحهم ، اختلف مع من يقول بأن الولايات المتحدة عليها وزر لعدم تطبيق الديموقراطية في العالم العربي ، العبء الأكبر يقع على الشعوب العربية التي قنعت بالقنوات الفضائية والمولات التجارية والتشييش على المقاهي وتركت الأمر جله لفئات جاهلة في الغالب ولا تجيد سوى فن التنازلات للولايات المتحدة ويعاونها في ذلك فئات مثقفة قررت أن تركب الموجة ، فهناك أكثر من وزير مصري حاليا كان أستاذا جامعيا جريئا ولكن بمجرد توليه الوزارة صار يردد نفس المقولات الحكومية عن ضرورة الحفاظ على الاستقرار كمعادل موضوعي لحالة التخلف التي نعيش فيها ، وظهر أحد القضاة المصريين ليدين متهمين بالعيب في الذات الرئاسية ويقول إنهم قد اساءوا استخدام الحرية في من منحهم لها ، كأن أمهاتنا لم تلدنا أحرارا وأن الحرية منحها لنا السيد الرئيس ، وهو ما يذكرنا بالعهد الملكي البائد ، هل هناك أمل بعد كل ذلك في أن تتحقق الحرية في الدول العربية خاصة بعد أن تمسكت الشعوب بجلاديها ؟ الإجابة لا على الأقل خلال المائة عام القادمة .

عبد اللطيف عبد الله الميمنى، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

ما وددت إضافته أن أميركا عندما نادت بدمقرطة المنطقة العربية فذلك من قبيل النفاق السياسي واتخاذ ذلك سلاحا ضد حكام المنطقة من الملوك المحدثين الرئيس/ ملك فمن انصاع لها أغمضت عنه عينها ومن نازعها استكبارها ومصالحها سلطت على رأسه سيف الديمقراطية وتباكت على حقوق الإنسانية المعذبة . الحقيقة المرة أننا بلدان نصف/ استقلال أو أقل حسب هوى السيد الأميركي وما يجود . والله لا يبدل ما بقوم حتى يبدلوا ما بأنفسهم.

عبد الرحمن عمر-البحرين، «المملكة العربية السعودية»، 28/06/2006

إذا كان الأستاذ فهمي يرى أن ما حدث في اليمن هو فيلم فأنا أرى أن ما حدث هو مسرحية هزلية أو تراجيدية. العملية مخططة و مرتبة منذ زمن بعيد. وهذا هو حال الفراعنة العرب الجدد. و نفس الشيء سيحدث في مصر قريبا. لم يعد هناك دستور أو قانون ينظم الحكم في الولايات العربية غير المتحدة. و كل من يعترض فالسجون مفتوحة. وأنا أعتقد أن السجون في البلاد العربية تكفي الشعوب العربية كلها وزيادة. و الدليل على ذلك أن أميركا تستخدم السجون العربية لحسابها الخاص.

على حمود، «اليمن»، 28/06/2006

دقيق كان التحليل، وفاتنة بل وآسرة كانت لغة المقالة المضحكة المبكية معا، أما النتيجة فكالعادة محـزنة!!

خالد الاندلسي، «السودان»، 28/06/2006

مقال رائع لكن مأخذي عليك يا أستاذ هويدي هو تأييدك لنظام الحكم في السودان الذي جاء بانقلاب عسكري مقوضا لنظام ديمقراطي لو أستمر بعلاته لجنب بلادنا من كثير من المزالق التي تهوي إليها شيئا فشيئا.


الشرق الأوسط - 28 يونيو 2006


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com