24/05/2006


               


 

 

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا


بدا للوهلة الأولى أن نمط الانتهاكات الواسعة النطاق، الذي طالما اتسمت به أوضاع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد ظل راسخاً في عام 2005. والواقع أن الصورة قد تبدو بالغة الكآبة، بالنظر إلى الحصاد المروِّع للانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف في الصراع في العراق، والنزاع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فضلاً عن بعض الآراء التي أعرب عنها الرئيس الإيراني الجديد.

ولكن على الرغم من هذا كله، وبالرغم من استمرار الانتهاكات الجسيمة في شتى أنحاء المنطقة، فقد لاحت بوادر توحي بأن عام 2005 قد يشهد اهتزاز الثقة في بعض ما كان يُعتبر من الثوابت في الماضي، وكذلك بروز قوة حيوية جديدة، حيث بدأ تصدع جدار الإفلات من العقاب الذي طالما احتمى به وآوى إليه كثير من مرتكبي التعذيب والقتل لأسباب سياسية وغير ذلك من الانتهاكات. فقد قُدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين للمحاكمة بتهم تتعلق بإعدام بعض القرويين في عام 1982، كما أشار تحقيق غير مسبوق، أُجري بتفويض من مجلس الأمن الدولي، إلى ضلوع بعض كبار المسؤولين السوريين واللبنانيين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في عام 2005.

وفي المغرب، ألقت لجنة للحقيقة، هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، الضوء على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتُكبت على مدار أكثر من 40 عاماً، ومكنت بعض الضحايا على الأقل من التمتع بالإقرار بما حدث لهم وبحقهم في التعويضات، وإن لم يحظوا بالإنصاف حتى الآن. وفي ليبيا، أعلنت السلطات إجراء تحقيق تأخر عن موعده في قتل أو "اختفاء" أعداد من السجناء، قد تصل إلى المئات، من سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996.

وبعد أن عانت المرأة طويلاً مما تتعرض له من تمييز في القانون وفي الواقع العملي، فقد حظيت أخيراً بالحق في التصويت في الكويت وبزيادة الاعتراف بحقوقها الإنسانية في بعض البلدان مثل الجزائر والمغرب. وفي المملكة العربية السعودية نفسها، كان عدم السماح للمرأة بالمشاركة في أول انتخابات بلدية تجرى في البلاد سبباً في نشوب مناقشة حول الموضوع والضغط المتزايد من أجل التغيير.

ولعل الزمن وحده هو الكفيل بأن يكشف عما إذا ما كانت هذه تمثل بوادر أولى على تغيير حقيقي طال انتظاره أو مجرد حالات فردية معاكسة للتيار السائد. ومع ذلك، كان ظهور جماعة من نشطاء حقوق الإنسان تتميز بازدياد نشاطها وصراحتها، بمثابة تطور آخر يبشر بالخير. فقد تمكن نشطاء حقوق الإنسان، بفضل شبكة الإنترنت والفرص التي أتاحها نمو البث الفضائي التليفزيوني والإقبال الجماهيري عليه، من زيادة توصيل المعلومات وتبادل الآراء، متحررين من عوائق الحدود الوطنية داخل المنطقة وخارجها، فضلاً عن استلهام روح قوة وتضامن جديدة من أشكال التحالف الإقليمي والعالمي التي يساهمون فيها.

بيد أن عام 2005 أتى أيضاً بالقمع والبؤس إلى أعداد هائلة في المنطقة، حيث انتُهكت أو سُلبت حقوقهم الإنسانية، واستُهدف بعضهم بسبب آرائهم السياسية، والبعض الآخر بسبب الدين أو الانتماء العرقي، كما استُهدف غيرهم بسبب ميولهم الجنسية. وتعرضت المرأة في شتى أنحاء المنطقة لدرجات متفاوتة من التمييز والعنف بسبب نوعها فحسب. ولم تستطع أخريات لا حصر لهن من التمتع الكامل بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الصراع والعنف والجرائم بموجب القانون الدولي

كان استمرار الصراع المسلح وغيره من صور العنف السياسي يمثل السياق الذي ارتكبت فيه عدة أطراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فقد قُتل أو جُرح آلاف المدنيين من الأطفال والبالغين في الصراع المستمر في العراق، وسقط كثيرون منهم ضحايا لتفجيرات انتحارية نفذتها جماعات مقاتلة استهدفت المدنيين في كثير من الأحيان. واختُطف مدنيون آخرون، بينهم عراقيون وأجانب، واحتُجزوا رهائن. وأُطلق سراح بعضهم لاحقاً، بينما قُتل البعض الآخر على أيدي الخاطفين. كما ارتكبت القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة وقوات الحكومة العراقية انتهاكات واسعة النطاق، من بينها تعذيب مدنيين وقتلهم دون وجه حق، واحتجاز آلاف من المشتبه فيهم بصورة تعسفية ودون السماح لهم بمباشرة الإجراءات القانونية الواجبة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، امتد الصراع العراقي إلى الأردن حيث نفذ بعض الأشخاص، على صلة بالعراق فيما يبدو، تفجيرات انتحارية في ثلاثة فنادق بالعاصمة عمان، مما أسفر عن مصرع 60 شخصاً وإصابة كثيرين بجراح. وفي مصر انفجرت قنابل تستهدف المدنيين في القاهرة، في إبريل/نيسان، وفي شرم الشيخ، في يوليو/تموز، مما أدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 100 آخرين.

وظهرت أدلة جديدة على انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي الولايات المتحدة والبلدان الغربية الأخرى، في إطار تعاونها الوثيق في "الحرب على الإرهاب". وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات شخصية مع بعض المعتقلين في اليمن، حيث قالوا إنهم احتُجزوا لفترة قصيرة وتعرضوا للتعذيب في الأردن، ثم احتُجزوا لعدة شهور في مراكز احتجاز سرية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، وإن لم يتمكنوا مطلقاً من معرفة أماكنها، وذلك قبل نقلهم جواً إلى اليمن. وقالت السلطات اليمنية لمنظمة العفو الدولية إن المعتقلين محتجزون بناء على طلب الحكومة الأمريكية.

وتوفر مزيد من المعلومات التي تشير إلى أن بعض الأفراد الذين تشتبه السلطات الأمريكية في أنهم إرهابيون قد نُقلوا سراً وقسراً إلى بعض البلدان للتحقيق معهم، ومن بينها الأردن وسوريا ومصر والمغرب. وواصل كبار المسؤولين الأمريكيين إعلان معارضة الإدارة الأمريكية للتعذيب على الرغم من حالات النقل ("الترحيل") للمشتبه فيهم إلى بلدان اشتهرت أجهزة الأمن فيها بسجلها الطويل والحافل بتعذيب المعتقلين وهي بمنجاة من العقاب. ولم تفصح الولايات المتحدة، ولا أي من البلدان المعنية، عن عدد الذين نُقلوا أو عن أماكن احتجازهم أو عن هوياتهم.

وكان من الأدلة الأخرى على التعاون الوثيق قيام ثلاث دول، هي الأردن ولبنان وليبيا، على توقيع اتفاقات ثنائية مع المملكة المتحدة، توافق بموجبها على دخول الأفراد الذين تقول السلطات البريطانية إنها تشتبه في ممارستهم للإرهاب وتريد أن تبعدهم قسراً. وبموجب شروط مذكرات التفاهم هذه مع المملكة المتحدة، تعيَّن على الدول الثلاث أن تقدم تأكيدات محددة بأن أي فرد يُعاد إليها بموجب الاتفاق لن يتعرض للتعذيب أو المعاملة غير الإنسانية، وهو ما يتضمن إقراراً مضمراً بأنه سبق لهذه الدول أن أخلت بضمانات الحماية من التعذيب، التي أعربت عن التزامها بها بموجب القانون الدولي.

وتذرعت عدة بلدان بمقولة "الحرب على الإرهاب" لتبرير استمرار سلطات الطوارئ التي طال عليها الأمد، كما هو الحال في مصر، أو لإصدار تشريعات جديدة تهدد بانتهاك حقوق الإنسان، تحت ستار حماية الأمن القومي، كما هو الحال في البحرين. ونُظرت عشرات الدعاوى القضائية استناداً إلى تهم تتعلق بالإرهاب في عدة بلدان، من بينها الأردن وتونس والجزائر ومصر والمغرب. وفي كثير من الحالات، مثل المتهمون أمام محاكم خاصة أو عادية تطبق إجراءات تقصر قصوراً شديداً عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وشكا البعض من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة ومن إرغامهم على "الاعتراف". ولكن المحاكم نادراً ما قبلت هذه الادعاءات أو أمرت بالتحقيق فيها.

الإفلات من العقاب والعدالة والمساءلة

ظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، باستثناء حالات قليلة، ينعمون بالإفلات من العقاب بسبب تقاعس الحكومات عن محاسبتهم وضمان الإنصاف لضحاياهم. وفي كثير من بلدان المنطقة، أُطلق العنان لأجهزة الأمن والاستخبارات لاحتجاز المشتبه فيهم فترات طويلة، وكثيراً ما كانت تحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي دون تهمة وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، واثقة أنها تتمتع في ذلك بموافقة الحكومة ودون خوف من تدخل المحاكم. وكثيراً ما تعرض المعتقلون في سوريا للتعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة. وفي إيران وتونس ومصر، اشتكى المتهمون في كثير من الأحيان من تعرضهم للتعذيب، وذلك لدى مثولهم أمام المحاكم في نهاية المطاف، ولكن المحاكم كانت تسرع برفض ادعاءاتهم دون التحقيق فيها.

وتفاقمت المشكلة بسبب استمرار شيوع المحاكم الاستثنائية، بما في ذلك المحاكم العسكرية التي تتمتع بسلطة محاكمة المدنيين. وكان حالة الطوارئ المديدة في سوريا ومصر هي السبب في استمرار أمثال هذه المحاكم، كما استُخدمت المحاكم الخاصة في عُمَان ولبنان لمحاكمة المشتبه فيهم سياسياً وإصدار أحكام عليهم. وفي ليبيا، قرر المؤتمر الشعبي العام إلغاء المحكمة الشعبية، وهي محكمة خاصة سيئة السمعة بسبب جورها، وسبق لها أن أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام على كثيرين من منتقدي الحكومة ومعارضيها. ومع ذلك، فلا يمكن القول إن هناك قضاءً مستقلاً سواء في ليبيا، أو في معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصةً في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.

كما كانت قوات الشرطة والأمن تمارس عملها وهي تحتمي إلى حد كبير بدرع الإفلات من العقاب، عندما تفرط في استخدام القوة المفضية إلى الموت أو الإصابة بجراح، سواء كان ذلك في إيران واليمن، حيث كان الضحايا في أحيان كثيرة من أقليات دينية أو عرقية؛ أو في مصر والمغرب، حيث كان اللاجئون والمهاجرون من بين المستهدفين؛ أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث كان بعض الأطفال الفلسطينيين من بين الذين قُتلوا على أيدي الجنود الإسرائيليين الذين ظلوا بمنأى عن العقاب. وفي العراق، لجأت القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية وكذلك قوات الحكومة العراقية إلى استخدام القوة المفرطة وهي بمنجاة من العقاب.

واستمر سقوط قتلى من المدنيين على أيدي القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في إسرائيل والأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن كان ذلك على نطاق أضيق مما شهدته السنوات الأخيرة. واستخدمت إسرائيل وسائل شتى، قضائية وغير قضائية، لمعاقبة الفلسطينيين بشكل فردي وجماعي على عمليات قتل الإسرائيليين، بينما حُرم الضحايا الفلسطينيون من العدالة والانتصاف. وما برح الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة لأفراد القوات الإسرائيلية الذين يقدمون على قتل فلسطينيين دون وجه حق أو إساءة معاملتهم. وفي يوليو/تموز، أصدرت إسرائيل قانوناً جديداً يحرم الفلسطينيين من الحق في المطالبة بالتعويض عما تتسبب فيه القوات الإسرائيلية من قتل أو إصابة أو ضرر. كما تقاعست السلطة الفلسطينية عن اتخاذ أي إجراء ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة المسؤولة عن حالات القتل والاختطاف غير المشروعة، في مناخ يزداد فيه انعدام سيادة القانون.

وفي غضون العام المنصرم، برزت بشكل كبير قضية الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في الماضي. ففي الجزائر، أجرت الجزائر استفتاءً قومياً سعياً لدعم الخطة التي وضعتها لمد مظلة العفو العام إلى المسؤولين عن آلاف من حالات القتل لأسباب سياسية، و"الاختفاء" والتعذيب على نطاق واسع، والتي مثلت أحد مظاهر الصراع الداخلي الذي نشب في البلاد منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين.

وفي المغرب المجاورة، أكملت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، التي عينها الملك محمد السادس، تحقيقاتها في حالات "الاختفاء" وغيرها من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الفترة من عام 1956 إلى عام 1999 وقدمت تقريرها النهائي في أواخر العام. ورغم من أن النظام الأساسي للهيئة ينص بصفة قاطعة على عدم تحديد أسماء مرتكبي الانتهاكات، فقد مثَّلت مبادرة فريدة في المنطقة، حيث يمكن أن تلقي الضوء على عدد كبير من انتهاكات الماضي، وأن تكفل إقرار الدولة رسمياً بالمعاناة التي كابدها الضحايا وأفراد أسرهم، وتقديم تعويض لهم عن هذه المعاناة. وفي الوقت نفسه، نظمت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مستقلة، جلسات استماع عامة وغير رسمية، حيث حدد بعض الضحايا أسماء الأفراد الذين يعتبرونهم مسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات السابقة ضدهم.

وفي العراق، ظلت أعداد لا تحصى من ضحايا الانتهاكات محرومةً من العدالة. ومع ذلك، فقد بدأت أخيراً محاسبة الرئيس السابق صدام حسين عن بعض الجرائم التي ارتكبها أثناء فترة حكمه، والتي ظهرت بشاعتها في المقابر الجماعية التي اكتُشفت في عام 2003. وما زال يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كان سوف يلقى محاكمة عادلة، علماً بأنه لا يواجه إلا التهم المتعلقة بحادثة واحدة من أحداث القتل الكثيرة التي يُعتقد أن حكومته كانت مسؤولة عنها. وبالرغم من أن مسار المحاكمة لم يكن يوحي بالثقة في بادئ الأمر، فإن اضطرار زعيم، كان يتمتع بالسطوة يوماً ما، إلى المثول للمحاسبة أمام بعض ضحاياه يُعتبر إنجازاً مرموقاً في منطقة ظل الإفلات من العقاب راسخ الجذور فيها زمناً طويلاً.

وفي سوريا المجاورة للعراق، تعرض بعض كبار المسؤولين الحكوميين لضغوط بعدما أشار تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى ضلوعهم، مع بعض الزعماء السياسيين ومسؤولي الأمن اللبنانيين، في الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر في بيروت، في فبراير/شباط. ومع ذلك، لم يتم إجراء أية تحقيقات تقريباً في حالات قتل و"اختفاء" آلاف من المواطنين السوريين واللبنانيين خلال العقود الماضية.

اللاجئون والمهاجرون

كانت معظم البلدان في المنطقة تفتقر إلى نظام قانوني يكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وكانت سبعة بلدان فقط، هي إسرائيل وإيران وتونس والجزائر ومصر والمغرب واليمن، من الدول الأطراف في "اتفاقية اللاجئين" والبروتوكول الملحق بها المبرم عام 1967. وظلت جماعات اللاجئين التي طال عليها الأمد في المنطقة تواجه التمييز والحرمان من الحقوق الأساسية، من جانب حكومات البلدان المضيفة لهم. فما زال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من مزاولة بعض المهن، على الرغم من تخفيف بعض القيود في أثناء العام، كما ظلوا يواجهون قيوداً أخرى تضر ضرراً كبيراً بحقوقهم في التعليم والمسكن الملائم. وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فقد استمر تدهور أحوال اللاجئين الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة بسبب إقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على الأراضي، وهدم المساكن، وإغلاق المعابر، وغير ذلك من القيود التي تحد من حرية انتقالهم، إلى جانب تزايد انعدام القانون بسبب المنافسة فيما بين الجماعات الفلسطينية المسلحة.

وشهدت مصر مظاهرة استمرت ثلاثة أشهر نظمها بعض اللاجئين والمهاجرين السودانيين للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، وحمايتهم من العودة إلى السودان وإعادة توطينهم في بلد ثالث. وبلغت المظاهرة ذروتها، في ديسمبر/كانون الأول، عندما استخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن مصرع 27 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين.

وساهمت سياسات الدول الأوروبية، التي تفرض قيوداً على الهجرة، في الصعوبات التي واجهها عدد من بلدان شمال إفريقيا، التي يسعى إلى عبورها اللاجئون والمهاجرون من مناطق في الجنوب حتى يمكنهم دخول أوروبا من حدودها الجنوبية. وظهر أن الجيبين الإسبانيين في أراضي المغرب، وهما سبتة ومليلة، يمثلان اثنتين من نقاط الضغط الشديد. ففي الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت الشرطة الإسبانية والمغربية القوة المفرطة ضد أشخاص، معظمهم من غرب أفريقيا، حاولوا دخول الأراضي الإسبانية عن طريق تسلق الأسوار المقامة على الحدود. وسقط في غضون ذلك 13 قتيلاً، واعتقلت الشرطة المغربية كثيرين، ونقلتهم إلى مناطق صحراوية نائية على حدود الجزائر، ثم ألقتهم هناك دون ما يكفي من الماء أو الزاد. وإزاء الدعاية والإدانة الواسعة النطاق قالت الحكومتان إنهما سوف تقومان بالتحقيق في حوادث القتل، ولكن لم يكن أي تحقيق بهذا الشأن قد بدأ بحلول نهاية عام 2005، على حد علم منظمة العفو الدولية.

حقوق المرأة

استمرت معاناة المرأة من التمييز القانوني ضدها، وغيره من أشكال التمييز، في شتى أرجاء المنطقة، وإن كان عام 2005 قد شهد زيادة في تسارع عملية التغيير. ففي الكويت، أصبح من حق المرأة للمرة الأولى أن تدلي بصوتها في الانتخابات الوطنية. وفي المغرب، أعلن الملك محمد السادس أن الجنسية المغربية سوف تُمنح لجميع الأطفال الذي تنجبهم المغربيات المتزوجات من أجانب، وأنه سيتم إصلاح القانون الذي ينطوي على التمييز ، الذي يحد بشدة من هذا الحق. وفي الجزائر أيضاً، أدت التعديلات التي أُدخلت على "قانون الأسرة" إلى إزالة بعض مظاهر التمييز، وإن لم يكن ذلك إلى الحد الكافي لمساواة مكانة المرأة بمكانة الرجل.

وإذا كانت أمثال هذه التغييرات تشكل إنجازاً، ففي هذا القول دليل على ضرورة إجراء مزيد من التغييرات قبل أن تتمكن المرأة حقاً من التمتع بالمساواة مع الرجل في المنطقة. فما زال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة، متفشياً ولا تتصدى له الحكومات والسلطات الرسمية على نحو كاف. وفي العراق، حيث ازدادت نزعة الطائفية الدينية وظهرت كأحد ملامح الانهيار السياسي، ازداد تعرض المرأة لخطر العنف بسبب ملبسها وسلوكها.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

واجهت كثير من الجماعات المحلية الحرمان من التمتع بأبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو واجهت عقبات تحول دون ذلك. وكانت الجماعات المهمشة عرضةً للحرمان بصفة خاصة، بما في ذلك البدو في إسرائيل، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وأبناء الأقليات العرقية والدينية في إيران، والمهاجرون، وخاصةً العاملات المهاجرات في بلدان الخليج وفي لبنان. وفيما يتعلق بالفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، أدت السياسات والقيود التي تفرضها إسرائيل إلى زيادة قسوة الحياة لهم، حيث أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير مساكنهم، ودون مصدر رزق بعد الاستيلاء على أراضيهم وإغلاق المعابر في وجوههم، ودون رعاية صحية كافية بعد إغلاق الطرق ونقاط التفتيش. وازداد الإدراك بأن إحدى نقاط الخلاف في المستقبل سوف تتمثل في إمكان الاستفادة من الموارد المائية الشحيحة.

عقوبة الإعدام

واصلت إيران والمملكة العربية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام، حيث أُعدم خلال عام 2005 ما لا يقل عن 94 شخصاً في إيران و88 في السعودية في عام 2005، ويُحتمل أن يكون العدد الإجمالي الحقيقي في كلا البلدين أكبر من ذلك بكثير. وكان من بين الضحايا في إيران مذنبون من الأحداث، بينما كان عدد كبير ممن أُعدموا في السعودية من الأجانب، وصدرت العقوبة على بعضهم بعد محاكمات لم يفهموا إجراءاتها.

وفي سبتمبر/أيلول، نفذت العراق أولى حالات الإعدام منذ إعادة العمل بهذه العقوبة في أغسطس/آب 2004، كما انتهى الحظر الفعلي الذي كانت السلطة الفلسطينية قد فرضته منذ عام 2002، وذلك بإعدام خمسة أشخاص. ولا يزال الإلغاء في الواقع الفعلي لعقوبة الإعدام قائماً في إسرائيل وتونس والجزائر والمغرب.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون مهمة شاقة في سعيهم لنشر الوعي على نطاق أوسع وضمان حماية أكثر فاعلية للحقوق المكفولة لجميع الأشخاص في المنطقة بغض النظر عن السن أو النوع أو الجنسية أو الدين أو الميول الجنسية أو غير ذلك من الخصائص المميزة. فقد تعرضوا لعقبات كثيرة وخاطروا بحياتهم أحياناً من أجل الدفاع عن الحقوق الأساسية لهم ولغيرهم.

وقد نشطت المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان في معظم بلدان المنطقة، على الرغم من القوانين المقيدة التي تستهدف تنظيم عمل المجموعات غير الحكومية. ومع ذلك، استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للإيذاء أو المضايقة، وخاصةً في إيران وسوريا. وشهدت فترة الإعداد لمؤتمر قمة عالمي تحت رعاية الأمم المتحدة في تونس، في نوفمبر/تشرين الثاني، زيادة قمع الدولة لنشطاء حقوق الإنسان البارزين. كما استمر القمع أثناء انعقاد المؤتمر نفسه، ومن المفارقات أنه كان يرمي إلى زيادة التبادل الدولي للمعلومات من خلال استخدام التقنيات الجديدة. وفي الصحراء الغربية، سُجن عدد من الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين وثَّقوا الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المغربية عند تصديها لمظاهرات في وقت سابق من العام.
 


نقلا عن موقع منظمة العفو الدولية (بتصرف)


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة