24/05/2006


               


 

 

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: ليبيا

 

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
رئيس الدولة: معمر القذافي
عقوبة الإعدام: مطبَّقة
المحكمة الجنائية الدولية: لم يتم التوقيع
"اتفاقية المرأة": تم التصديق مع إبداء تحفظات
"البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة": تم التصديق

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

 

أُلغيت محكمة الشعب. وألغت المحكمة العليا أحكام الإدانة الصادرة ضد 85 من أعضاء "الجماعة الإسلامية الليبية" المحظورة، وتُعرف أيضاً باسم جماعة "الإخوان المسلمون"، والذين حُكم عليهم بالإعدام أو بالسجن مدداً طويلة بعد محاكمات جائرة في عام 2002. وكانت إعادة محاكمتهم أمام محكمة جديدة، شُكلت لهذا الغرض، لا تزال مستمرة في نهاية العام. وأُطلق سراح خمسة من سجناء الرأي كانوا محتجزين منذ عام 1998، ولكن يُعتقد أن كثيراً من السجناء السياسيين الآخرين، ومن بينهم سجناء رأي، كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز، كما وردت أنباء عن عمليات اعتقال جديدة. وما زال الغموض يكتنف مصير المشتبه في معارضتهم للحكومة، ممن "اختفوا" خلال السنوات السابقة. واستمرت القيود المشددة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وقُتل أحد الصحفيين في ملابسات توحي بضلوع جهات رسمية. وأُعدم ستة أشخاص على الأقل، وجميعهم أجانب. ووقعت انتهاكات لحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء.

خلفية

استمر تحسن العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وقعت ليبيا والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم تنص على أن تقدم ليبيا تأكيدات دبلوماسية بأن المواطنين الليبيين، الذين تشتبه المملكة المتحدة في صلتهم بالإرهاب، لن يتعرضوا للتعذيب في حالة إعادتهم إلى ليبيا. وفي سبتمبر/أيلول، خففت الولايات المتحدة بعض القيود المفروضة على ليبيا فيما يتعلق بصادرات المواد الدفاعية، حتى يتسنى للشركات الأمريكية المشاركة في تدمير مخزون طرابلس من الأسلحة الكيميائية، وتجديد ثماني طائرات لنقل الركاب.

الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان

واصلت الحكومة عملية الإصلاح. وفي يناير/كانون الثاني، أُلغيت رسمياً محكمة الشعب، التي مثل أمامها كثير من المشتبه فيهم سياسياً في محاكمات فادحة الجور. وقالت السلطات إن المشتبه فيهم سيُحاكمون مستقبلاً أمام محاكم جنائية عادية. ومع ذلك، شُكلت محكمة خاصة، في سبتمبر/أيلول، حسبما ورد، وذلك لمحاكمة 85 من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمون"، الذين ألغت المحكمة العليا الأحكام الصادرة ضدهم. وفي أغسطس/آب، صرح سيف الإسلام القذافي، رئيس "مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية" ونجل الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي، في حديث مع قناة "الجزيرة" التليفزيونية، إن ليبيا تأمل في إقامة قضاء مستقل بعد التخلص من المحاكم الثورية ومحكمة الشعب، وإن هناك قانوناً قيد الإعداد من أجل خلق "مناخ حر يكون مناسباً لحياة سياسية عادية في ليبيا".

وفي إبريل/نيسان، أعلنت السلطات أنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث الذي وقع في سجن أبو سليم في طرابلس، في يونيو/حزيران 1996، وقُتل أو "اختفى" خلاله عدد من السجناء لم يُفصح عنه. وتتراوح التقديرات عن أولئك الذين قُتلوا بين عدة مئات أو عدة آلاف. ودعت منظمة العفو الدولية إلى أن تتمتع اللجنة بسلطات كاملة لإجراء تحقيقات، وتقديم توصيات بمحاكمة الجناة وتعويض الضحايا أو عائلاتهم، وكذلك إلى الإعلان عما تتوصل إليه من نتائج.

وفي معرض الرد على الجزء الخاص بليبيا في تقرير منظمة العفو لدولية للعام 2005، قالت السلطات، في نوفمبر/تشرين الثاني، إن القانون الليبي والإعلان الدستوري في ليبيا يحويان ضمانات لحقوق الإنسان. كما نفت السلطات وجود سجناء رأي في البلاد، وأضافت أن وجود 57 "جمعية تشارك بنشاط في مختلف جوانب الحياة" هو دليل على احترام حرية الرأي والتعبير.

السجناء السياسيون

في سبتمبر/أيلول، أُطلق سراح خمسة من سجناء الرأي، كانوا محتجزين منذ عام 1998، وذلك بعد أسابيع من تصريح سيف الإسلام القذافي لقناة "الجزيرة" التليفزيونية بأن هناك 131 سجيناً سياسياً قد يُفرج عنهم قريباً. وكان رمضان شقلوف، وطارق الدرناوي، وتوفيق الجهاني، وعلي بعيو، وموسى الزوي يقضون أحكاماً بالسجن لمدد طويلة لما زُعم عن انتمائهم إلى "حركة التجمع الإسلامي" المحظورة. وورد أنهم تعهدوا بعدم المشاركة مستقبلاً في أية أنشطة سياسية، وذلك كشرط للإفراج عنهم.

وبالرغم من الإفراج عن هؤلاء، فقد استمر احتجاز عشرات آخرين من السجناء السياسيين، وبينهم سجناء رأي.

* فقد ظل فتحي الجهمي رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في مارس/آذار 2004. وكان الجهمي، وهو من سجناء الرأي، قد اعتُقل بعد أن انتقد الزعيم الليبي القذافي، ودعا إلى الإصلاح السياسي خلال مقابلات في وسائل إعلامية دولية. وقد احتجزه "جهاز الأمن الداخلي"، في مركز احتجاز خاص في ضواحي طرابلس، حسبما ورد.

* وفي أكتوبر/تشرين الأول، حُكم على الكاتب والصحفي عبد الرازق المنصوري بالسجن 18 شهراً، بتهمة حيازة مسدس غير مرخص. وكان قد عُثر على المسدس، فيما يبدو، في اليوم التالي للقبض عليه في منزله في طبرق، في يناير/كانون الثاني. ويُعتقد أن السبب الحقيقي لسجنه هو مقالات تنتقد الأوضاع السياسية ووضع حقوق الإنسان في ليبيا، كان قد نشرها على موقع على شبكة الإنترنت قبل القبض عليه بوقت قصير.

ومن بين الذين ظلوا في السجون 85 شخصاً من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمون"، الذين كانت إعادة محاكمتهم أمام محكمة خاصة لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام. وكانت قد صدرت ضدهم أحكام في عام 2002، من بينها حكمان بالإعدام وأحكام بالسجن لمدد طويلة، ثم ألغت المحكمة العليا هذه الأحكام، في سبتمبر/أيلول. وكان عشرات من أعضاء جماعات سياسية أخرى، بما في ذلك "الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة"، لا يزالون يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت عليهم بعد محاكمات جائرة خلال السنوات السابقة. كما وردت أنباء عن القبض على أشخاص جدد، من بينهم عدد ممن دأبوا على انتقاد الحكومة لفترة طويلة، وكانوا قد عادوا إلى ليبيا بعد أن تلقوا تأكيدات رسمية، على ما يبدو، بأنهم لن يُعتقلوا.

* فقد اعتُقل محمود محمد أبو شيمة في طرابلس، بعد أسبوعين من عودته إلى ليبيا، في يوليو/تموز، قادماً من المملكة المتحدة، حيث كان يقيم منذ عام 1981. وقد منعته السلطات من الاتصال بأسرته، ولم تفصح عن أسباب اعتقاله أو الأساس القانوني له أو المكان الذي يُحتجز فيه، مما أثار مخاوف بشأن سلامته ومعاملته. وكان لا يزال محتجزاً لدى "جهاز الأمن الداخلي" بحلول نهاية 2005.

* واعتُقل كامل الكيلاني على أيدي "جهاز الأمن الداخلي"، لدى وصوله إلى طرابلس جواً قادماً من المملكة المتحدة في يوليو/تموز. وورد أن كامل الكيلاني، الذي يحمل الجنسيتين الليبية والبريطانية، قد تلقى تأكيدات من دبلوماسيين ليبيين في لندن ومن "مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية" بأنه لن يتم القبض عليه إذا عاد إلى ليبيا. وكان لا يزال محتجزاً بحلول نهاية العام، ولم تفصح السلطات عن أسباب اعتقاله أو الأساس القانوني له.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

واصلت السلطات فرض قيود مشددة على حرية التعبير، ولم تكن هناك أية منظمات محلية مستقلة معنية بحقوق الإنسان. واستمرت السيطرة المشددة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة، وظل القانون يحظر إنشاء صحف مستقلة خارج النظام السياسي القائم. وتعرض الصحفيون والكتاب الذين انتقدوا السلطات للقبض عليهم أو لغير ذلك من أشكال المضايقة.

* ففي 2 يونيو/حزيران، عُثر على جثة ضيف الغزال وقد شُوهت بالقرب من بنغازي، بعد 12 يوماً من اعتقاله على أيدي أشخاص عرفوا أنفسهم باعتبارهم من مسؤولي "جهاز الأمن الداخلي"، حسبما ورد. وقد تبين أنه أُصيب بطلق ناري في الرأس. وكان ضيف الغزال قد ترك وظيفته كصحفي في صحيفة "الزحف الأخضر"، وهي الصحيفة الرسمية الناطقة بلسان "اللجان الثورية"، وذلك، على ما يبدو، بسبب مخاوفه بشأن الفساد. إلا إنه استمر يندد بالفساد ويطالب بالإصلاح السياسي، بما في ذلك من خلال الإنترنت. وفي يوليو/تموز، قالت السلطات إنه هناك تحقيقاً رسمياً جارياً بخصوص واقعة قتله.

عقوبة الإعدام

استمر تطبيق عقوبة الإعدام، بالرغم مما صرح به العقيد القذافي من معارضته لهذه العقوبة، وإن لم يكن واضحاً عدد أحكام الإعدام التي صدرت أو عدد الذين نُفذ فيهم الحكم. وفي يوليو/تموز، أُعدم ستة أجانب على الأقل، وهم مواطنان تركيان وأربعة مصريين.

وألغت المحكمة العليا، في ديسمبر/كانون الأول، أحكام الإعدام التي صدرت على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني، في مايو/أيار 2004، وأمرت المحكمة العليا بإعادة محاكمتهم أمام محكمة أدنى. وكانت الأحكام قد صدرت على الأشخاص الستة بعد أن أدانتهم محكمة الشعب بأنهم نقلوا عمداً الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) إلى 426 طفلاً، أثناء عملهم في مستشفى في بنغازي. وقد ادعوا أنهم تعرضوا للتعذيب خلال فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة. وقد أُقيمت دعوى ضد ثمانية من ضباط الشرطة وطبيب عسكري ومترجم، حيث اتُهموا بأنهم مسؤولين عما زُعم من تعذيب. وبُرئت ساحة العشرة في يونيو/حزيران. وفي نهاية العام، كان العاملون الطبيون الستة لا يزالون رهن الاحتجاز بانتظار المحاكمة. وقد انتقدت الحكومة البلغارية، وجهات أخرى كثيرة من بينها منظمة العفو الدولية، أوجه القصور في محاكمة الأشخاص الستة.

حوادث "الاختفاء" التي وقعت في الماضي

لم يتحقق أي تقدم بشأن تحديد مصير أو مكان السجناء الذين "اختفوا" خلال السنوات السابقة، وإن كان من المأمول أن يؤدي التحقيق بخصوص حادث سجن أبو سليم إلى إيضاح مصير بعض الحالات. وكانت إحدى الحالات، وهي حالة الزعيم الديني الشيعي الإمام موسى الصدر، المولود في إيران، والذي "اختفى" أثناء زيارة إلى ليبيا في عام 1978، حسبما ورد، موضوعاً لإجراء قانوني في لبنان، حيث كان يقيم. فقد أصدر أحد قضاة التحقيق في لبنان أمراً بمثول العقيد القذافي وعدد من المسؤولين الليبيين الآخرين أمام المحكمة، في مارس/آذار، ولكنهم امتنعوا عن المثول.

المهاجرون وطالبو اللجوء

ما برحت ليبيا تعامل طالبي اللجوء بصورة غير إنسانية وتحرمهم من أبسط أشكال الحماية. ففي أغسطس/آب، اعتُقل نحو 300 إريتري في منطقة بجنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان، دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو بممثلي "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة.

وفي نوفمبر/تشرين الأول، أعربت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها لعدم وجود قانون في ليبيا بخصوص طالبي اللجوء واللاجئين، وكذلك بشأن "التقويض الخطير" للضمانات الفعالة لحقوقهم.
 


نقلا عن موقع منظمة العفو الدولية (بتصرف)


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة