أين منصور
 
بقلم: حسن الامين
 
عشر سنوات تمضى و لاخبر .. عشر سنوات و لا جواب ..
 
أين منصور رشيد الكيخيا ؟ أين ابن ليبيا البار ؟ اين هذا الرجل الذى يندر وجوده بين الرجال ؟
 
بالأمس كان معنا, بل كان معنا منذو سنين. كان يقول كلمتنا .. كان يترجم أحاسيسنا ... كان يدافع عن قضايانا ... وكان دائما معنا.
 
فى السنوات الأولى لاختفاء الأستاذ منصور كان هنك زخم, كانت هناك حملة اعلامية مكثفة للكشف عن مصيره وعن المسؤولين عن اختفائه. قرأنا المقالات والرسائل, سمعنا الخطب وبيانات الشجب والتنديد, شاهدنا تظاهرات الاستنكار فى عواصم كثيرة. واليوم, وبعد عشر سنوات على اختفاء "النورس" يتلاشى هذا الزخم و يصبح اختفاء منصور مجرد ذكرى. وما الأصوات التى نسمعها و الكلمات التى نقرأها بين الحين و الأخر الا أصوات و كلمات لأفراد قلائل. ومع صدقها وولائها فانها تبقى قليلة ومنفردة وبالتالى قليلة التأثير.
 
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا .. أين المنظمات الحقوقية و منظمات حقوق الانسان الليبية والعربية التى من الواجب أن تكون أول الأصوات التى تتكلم وأخر من يصمت. وأين فصائل المعارضة الليبية التى لم يبخل منصور عليها بوقته وحكمته وكان دائما يسعى للتقريب بينها والانتقال بها الى معارضة عاقلة, مؤثرة و فعالة ؟
 
ألم يحن الوقت لأن نستفيد من دروس الماضى ودروس الأخرين ؟ أننتظر حتى يختفى اخرين ؟ أننتظر حتى نصاب بمذبحة جديدة كمذبحة سجن أبوسليم ؟
 
ان لاختفاء الأستاذ منصور وأخرين و أيضا لمذبحة سجن أبوسليم خصوصية. فهذه الاختراقات البشعة لها بعد انسانى يخرج بها من اطارها الاقليمى الى اطار عالمى أوسع, وبالتالى فان و جود رد فعل منظم, شامل ومستمر تجاه هذه الأحداث من شأنه أن يخدم القضية الليبية و يؤثر تأثيرا كبيرا على النظام الدكتاتورى فى ليبيا وعلى استمراريته.
 
المنظمات الحقوقية و منظمات حقوق الانسان الليبية مطالبة اليوم أكثر من أى وقت أخر بأن تعيد النظر فى أولوياتها وفى اليات عملها وأن تكون دائما السباقة لاثارة مثل هذه القضايا و التصدى لها وان تتخلص من التأثيرات السياسية والأيدولوجية فى عملها. فمسألة حقوق الانسان ونصرة المظلومين والتصدى لكل الممارسات الا انسانية هى مسألة لا تخضع لمسائل الانتماءات السياسية والأيدولوجية. هذه المنظمات يجب أن لا تنتظر حتى تخاطب من قبل أفراد و جماعات أخرى لحتها على تبنى قضية ما. فهذه المنظمات هى الرقيب والمتضامن والمدافع الدائم. يتعين الأن على هذه المنظمات أن تفكر بجدية فى امكانية تشكيل فريق عمل دائم لحماية المعارضين الوطنيين فى الخارج. حمايتهم والدفاع عنهم ضد احتمالات الاختفاء القسرى وضد الممارسات القمعية التى ترتكبها فى حقهم بعض الدول و الحكومات خصوصا العربية منها.
 
وعلى المعارضة الوطنية أيضا أن تصل الى قناعة بانه هناك من القضايا ما هو عام و ثابت و لا جدال فيه وأن البث فى هذه القضايا وسبل التعامل معها لا يمكن ا ن يتم و يوتى الثمار المرجوه الا بالتنسيق مع الأخرين و بالعمل الجماعى. وبالتالى فان مشروع الميثاق وغيره من المشاريع التى تهدف الى حشد الجهود والطاقات هى خطوات جادة على هذا الطريق.
 
ختاما .. لتكن الذكرى العاشرة لاختفاء الأستا ذ منصور رشيد الكيخيا بداية لمجهودات فاعلة و مستمرة للتعرف على مصير منصور و للكشف عن المتورطين فى قضية اختفائه القسرى ... الّلهم اذا كان منصور حيا فعجل لنا بلقائه سالما معافى واذا كان منصور ميتا فأغفر له وأرحمه و انتقم لنا ممن كان سببا فى غيابه عنا.
 
نشر بمجلة الحقيقة - نوفمبر 2003
 

libyaalmostakbal@hotmail.info

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة