10/12/2003

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
رابطة المثقفين والكتّاب الليبيين
 
بيان: درس في ... حب الوطن
 
ماذا ينبغي أو يمكن أن يُقال في مناسبة العشرية الأولى لإختطاف المثقف الليبي وداعية حقوق الإنسان، منصور رشيد الكيخيا ؟ إننا ونحن على أبواب هذه الذكرى المرّة نتذكر مداهمة مصادر ومنابع الثقافة وتشريد واعتقال وقتل المثقفين، وتدمير دُور العلم واستباحة حرماتها ومحاريبها على أيدى طغمة الجهل والتخلّف القابعة فوق ثرى ليبيانا الحبيبة. وتظل تتداعى فوق عتبات ذاكرتنا المكلومة تلك المشانق البشعة التي نُصبت وسط ساحاتنا الطاهرة، لتتدلى فوق أعوادها هامات المثقفين والطلبة والشيوخ والعسكريين من أبناء الوطن، وذلك عبر سني حكم العقيد معمر بو منيار القذافي، بصور إرهابية ومأساوية لطَّخَت مسار التاريخ السياسي الليبي. إلاَّ أن مفردة الإختطاف القسري تظل الأكثر شذوذاً وسط حفنة مصطلحات الإرهاب الشاذَّة التي تُضاف إلى معجم السلطة القمعي باستمرار. ويشاء القدر أن ترتبط تلك المفردة، الجديدة على قاموس الحياة السياسية الليبية، بشخص منصور رشيد الكيخيا الذي كان وجوده علامة بارزة ومضيئة داخل المجتمع الليبي وخارجه.
 
يظل الأستاذ منصور نموذجاً للإنسان الليبي المعطاء طالت سنوات غيابه، فهو من الجيل الذي ساهم في مرحلة ما في بناء ليبيا الحديثة، فلم يتقلَّد الوظائف بتكليف أو بأمر من أحد، لأنه كان يؤمن منذ بواكير شبابه الذي واكب مرحلة إستقلال البلاد، أن الوطن في حاجة لمن يُعطي وليس في حاجة لمن يأخذ. ولذا فقد كانت وظائفه أو فلنقل مهامَّه كلها في خدمة الوطن والمواطن فقط لا غير. فهو المثقف الذي يساهم في المحاضرات والأنشطة الثقافية والإجتماعية، وهو المحامي الذي يدافع عن المظلومين وعن الفقراء والمحتاجين، ويترافع عن سجناء ومعتقلي الرأي والضمير. وهو الديبلوماسي الذي تعكس سلوكياته السمحة ولباقته اللافتة سجية شعبه ونبله الوضّاح. وهو السياسي الموهوب الذي لا يحار دليله في مواجة معضلات السياسة، وإيجاد الحلول الناجعة لمشاكلها.
 
هل يمكن أن نقول الآن أنك كنت ضحية حب الوطن، ... معذرة أستاذنا وعفوك لأنك حتماً لن ترضى بذلك ولم تكن لترضه يوماً، لأن حب الوطن كان يمثِّل عندك قيمة عليا، وكان دائماً هو خيارك الذي لم تندم عليه في يوم من الأيام. أجل فقد كان حب الوطن هو اختيارك الوحيد بمحض الإرادة وفي كامل الوعي والإدراك.
 
وحيث إن الأستاذ منصور أحد أبرز رجال ورموز وقيادات المعارَضة الوطنية الليبية، فينبغي أن ينصبَّ البحث هنا عما يمكن أن تفيده قوى الرفض من هذه الذكرى ومن درس اخفائه القسري، فهذه الفرصة حتماً هي ليست مناسبة للتباكي والتحسُّر، بل هي وقفة تأمل جادَّة اكثر منها أي شيء آخر. ولا يتأتى الحصول على الفائدة المرجوة منها بطبيعة الحال، إلاَّ من خلال قراءة ارتجاعية –عبر فعاليات مختلفة- لبعض مراحل ومحطات نضاله الوطني، علّها، على جانبٍ متأمَّلٍ آخر، تساعد قليلاً في تحريك دولاب العمل الوطني المعارِض وتدفع عنها أذى اليأس والإحباط الذي أُصيبت به عبر مسار العشرية الفارطة على وجه التحديد. وتعمل من جهة أخرى على لفت ضمير الرأي العام العالمي وشحذ همم هيئات ومنظمات حقوق الإنسان كافَّة للكشف عن مصير داعية حقوق الإنسان السيَّد منصور رشيد الكيخيا.
 
رابطة المثقفين والكتّاب الليبيين
صدر في 10 ديسمبر 2003م.
الموافق 16 شَوّال 1424هـ.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com