06/03/05
|
المعارضـــة الليبية تريـــد :(2) .....
قبل الحديث عن ماذا تريد فصائل المعارضة ، دعني أشير إلى بعض مواقع الخلل أو الفشل التي لم تمكن المعارضة حتى ألان استنفار الشارع الليبي والانحياز والالتحام بها ، أو حتى الوقوف بجانبها " برامجها أطروحتها تصوراتها " أو صعوبة تجنيد أو ضم بعض من عناصر النظام في الجهاز العسكري أو المدني السياسي لصفوفها ، طبعا لا ينبغي أو إغفال الصعوبات الكثيرة التي أحالت دون ، ذلك سواء من وسائل القمع والتنديد والتشهير والتخويف التي استخدمها النظام ومعاونيه من أجهزة الاستخبارات والأعلام المكتوب والمرئي ، الذي ركز علي حملات التشويه ووضع ملايين الدولارات لملاحقة بعض رؤوس رجال المعارضة ...كذلك الفشل في عرض القضية الليبية في المنابر الدولية سواء الدبلوماسية أو الإعلامية بالصورة الفعالة لمناصرتها ودعمها في برامجها وخططها.
كما أرجو ملاحظة أن عملية التقييم والطرح لم تعتمد علي معايير ومقاييس علمية ، اللهم قراءة سريعة في الواقع الليبي داخليا وخارجيا ومن مواقع الخلل آلاتي :
* فشل أو صعوبة تأسيس وتكوين خلايا داخلية .
* فشل في تحريك وتفعيل الحركة والقوي الطلابيــة.
* فشل في تنوع القواعد الشعبية واعتماد الجهوية وأواصر القربة والمصاهرة والصداقة .
* فشل في تكوين وتأسيس مصادر استثمارية طويلة الأجل والاعتماد علي الهبات والتبرعات الشخصية من المتعاطفين والدول المعاكسة للنظام .
* فشل في قراءة الواقع الدولي ومراهنات سياسية علي علاقات المد والجزر مع النظام التي انتهجتها بعض الدول العربية مثل المغرب والسودان ومصر .
* فشل في إعداد الكوادر السياسية والقيادية والحركية ، ناهيك عن إعداد علماء الشريعة والفقه .
* قراءات خاطئة في دراسة وتقييم حركات المعارضة بشقيها العربي التقدمي أو الإسلامي في مصر والسودان والجارة تونس والجزائر .
* صعوبة في ترسيخ معاني الاخوة وغياب مفهوم العمل الجماعي ومركيزة القرار وغياب الشورى والممارسة الديموقراطية في الكثير من القرارات واليات التنفيذ .
* والأخطر من ذلك ...غياب الاطار العقائدي الاستراتيجي و نقص الوعي والفهم في عملية الاســـتخلاف والتمكــين ، والتجرد والصدق والخلاص النية وتغييب المفاهيم الأساسية لإنجاح الدعوات وترسيخ المعاني الإيمانية والتنافس الشريف في جنة عرضها السماوات والأرض ، ومبدأ …… إن تربصوا بنا إلا إحدى الحسنيين .. " ومبدأ " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " وهم بالأسحار هم يستغفرون ، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ،، وعلي صلاتهم دائم ون ،، ويحافظون .. وعلي ربهم يتوكلون . .
* مما تريده فصائل المعارضة من خلال الاحتكاك المباشر بقيادتها أو الحوار والنقاش مع الكثير منها رغم اختلاف توجهاتهم وأساليب أعمالهم فمما تريده آلاتي :
* إرجاع الحق إلى أهله .. مشروعية الحكم تستمد شريعتها من الشعب الليبي ، السلطة العليا في البلد وله الحق الكامل في اختيار وعزل القائد من خلال ممارسة حق الانتخابات وصناديق الاقتراع .
* دولة دستورية يحكمها القانون والنظام والمؤسسات ، دولة الحقوق وأداء الواجبات ، دولة يسودها العدل والقسط والرحمة والتآلف والتعاون علي الخير بين فصائل الشعب كله ,
* دولة يرفرف عليها علم الحــرية .. حرية التعبير وإبداء الرأي .. حرية القول والعمل ... حرية التملك والسفر والانتقال ... حرية في النقد البناء .. دولة تحترم آدمية الإنسان كما كرمه الله عز وجل ، والشورى والديموقراطية آلية ووسيلة لتنفيذ القرارات وصناعة السياسات والمواقف الداخلية والدولية ، والتصديق علي الخطط والمشاريع وتحديد العلاقات ورسم المناهج وضبط الخطط في مناحي الحياة ومراقبة ومتابعة تنفيذ التوصيات والقانونين والأحكام والمحاسبة واقرار المرشحين في مناصب الدولة .
عقيدة الأمة وميراثها وقيمها ومبادئها لا مساومة عليها ، والاجتهاد مكفول للجميع ضمن شروطه وضوابطه الشرعية والقران والسنة المطهرة المصدر الرئيسي لدستور الدولة .
* الفصل بين السلطات ، التعددية السياسة وتبادل السلطة ، وتوقير المرأة ويحترم مكانتها ويعلو من دورها وقيمتها ومساهمتها المنضبطة وتفيعل دورها كأم وزوجة وأخت ومريبة للأجيال الجديدة .
هذه بعض النقاط السريعة التي لا اعتقد تختلف عليها فصائل المعارضة اللهم ربما في طرق ووسائل التنفيذ .
كيف يمكن تحقيق النتائج التي تؤهلها لاقامة دولة العدل والحرية والشورى والقانون ؟
هل مواصلة الدعوة لإسقاط القذافي ؟ وكيف يتم ؟ وكيف تعمل مع المتغيرات الدولية الجديدة ؟
****************************************
أسئلة واقتراحـــات للمعارضة الليبية
عـــالم السيـــاسة عالم يشوبه أحيانا من التعقيدات وتنوع الخطط والاستراتيجيات وحتى المفاهيم ، حتى اصبح ماكان بالأمس القريب مستحيلا ، يصبح اليوم معقولا ومقبولا ، خاصة في العالم الغربي الذي ترتكز سياسته ومذهبه وأيدلوجيته علي المذهب الميكافيلي البحت " الغاية تبرر الوسيلة " فمن يصدق أن زعيم منظمة فتح الفلسطينية الراحل عرفات الذي كان علي رأس قائمة اكبر الإرهابيين في العالم ، وفي ليلة وضحاها يصبح رجل السلام بعد توقيع اتفاقية أوسلو ثم كامب دافيد ويمنح مع نظيره الإسرائيلي جائزة نوبل للسلام ، ومن يصدق أن اليابان العدو اللدود لأمريكا في الحرب العالمية الثانية التي لوغت سمعتها في التراب إن تكون الصديق والشريك الاقتصادي الكبير ، ومن يصدق أن ربما سيزور القدافي الأمم المتحدة ؟ أو حضور مأدبة عشاء في البيت الأبيض ؟ ويخطب في الكونجرس الأمريكي .. كما حصل لقرضاي افغانستان ورئيس العراق ؟
لقد تمت مبادرات عديدة بين البعض من فصائل المعارضة لظروف وملابسات محددة ، تمخض البعض منها علي ميثاق التحالف الوطني وتجري اليوم جهود لإيجاد قاسم مشترك يحدد للراغبين في المساهمة فيه اعداد تصور جديد للعمل ، فلماذا لا يعاد النظر اليوم في هذه الدعوات والمحاولات بما يتناسب مع التغييرات الصادرة من النظام أو الدولية منها ، وتقدم تصور متكامل للتغيير ، رؤيته ، منهجيته ، شروطه ، وعناصره سواء فيما يتعلق بإعادة البنية التحتية للدوله التي تشمل التعليم والصحة وأجهزة الدولة والجهاز الإداري والتصور السياسي والقضائي والأعلام والعلاقات الداخلية والخارجية .. مع تقديم نسخة للمشروع للأمم المتحدة وتشهد عليه بعض من الدول والهيئات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والحرية والديموقراطية ثم يجلس ممثليها مع رأس النظام أو من يمثله للبدء في حوار شامل صريح ومناقشة وتداول بنوده وجدوله بالتفصيل عسي أن يكون الرابح مصلحة الوطن والعباد ، كما سيعطي مصداقية للمعارضة الليبية ويعزز مكانها ويعيد ثقتها.
***هل يمكن لفصائل المعارضة إعادة النظر في مشروع المصالحة والإصلاح والدخول في حوار بناء إيجابي مع تفهم للواقع الجديد وتداعياته، وان لم يكن الإصلاح والمصالحة والحوار هو البديل ألان فما هو الخيار الصحيح والاستراتيجي وهل تسمح الظروف الدولية لفصائل المعارضة استمرار العمل وكيف ؟ هذا ليس دعوة للمصالحة والجلوس مع القذافي الذي لا اعتقد سيسمح بأي صوت إلا صوته ... بل مجرد سؤال ؟
***ما هو موقف الشعب الليبي حقيقة من المعارضة بفصائلها وما مدي التعاطف معها والتفاعل مع أهدافها ؟ وهل يعول عليه كسند رئيس ودعم لأي عملية عسكرية أو طرح أو دعوة سياسية جديدة تقوم بها المعارضة ؟
أما فيما يخص النظام فموقفه من المعارضة أي كانت ، خاصة الإسلامية واضحا جليا ، ولكن هل يمكن للقذافي الدخول مع أطراف المعارضة في حوار جديد وبناء صفحة جديدة من الحوار الصريح والمكاشفة الواضحة وعرض ومناقشة أمور البلاد وقضاياها المصيرية بمستوي حضــاري ناضج وبموضوعية وتجرد وصدق ؟
السؤال ألان
* هل يمكن لفصائل المعارضة إلى الارتقاء إلى مستوي حضاري في فنون الخطاب ، فنون الأخذ والعطاء ، فن النقد وآدابه ، فنون التعامل مع الواقع مع المعطيات ومع المتغيرات .. مع ماذا لو ؟ .. هل يمكن الوقوف والالتقاء علي أرضية صلبة من القاسم المشتركة التي تجمعنا كليبين ومواطنين غيورين وحريصين عل بمصلحة الوطن أهله الأبرار ؟
**هل يمكن تفويت الفرصة وإغلاق منافذ الاختراق ومحاولات التشكيك والطعن في إمكانيات وقدرات التي بسعي البعض إلصاقها وإيقاع عناصر المعارضة بعضها ببعض وخلله الصف ووحدته ومباشرة النصح او النقد ضمن قنواته الصحيحة . كيف يمكن التعامل مع الانتقاداتأو الأسئلة المطروحة لبعض فصائل المعارضة ؟
** المعارضة الليبية وهي تسعي اليوم لفهم المتغيرات الأخيرة علي المستوي الداخلي والعربي والدولي ، خاصة الموقف الأمريكي والأوربي والزيارات للقادة الأوربيين التي توالت تباعا بداية من توني بلير رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الفرنسي شراك ثم رؤساء بولندا وأسبانيا وزيارة العقيد لبروكسل .
** ما معني هذه الزيارات وانعكاساتها علي القضية الليبية ؟ ما هي الآثار المترتبة القريبة علي قضايا المواطن الليبي المعيشية والمستقبلية ، وهل تخلت أمريكا وحليفاتها علي قضايا مناصرة الشعوب ودعم حقوق الإنسان والحرية والديموقراطية والانحياز غير المنصف والعادل للقادة والملوك والرؤساء الذين ذاقوا شعوبهم المأساة بعد المأساة وصنوف التعذيب والقمع والإهانة وحجب الحريات وقتل الهمم والملكات وإهدار حقوق الإنسان وكرامته ؟
**ماهي أبعاد الحضور والزخم الإعلامي في الفضائيات والجرائد والمقابلات في كبري المجلات والجرائد العالمية لسيف الإسلام رئيس جمعية القذافي الخيرية ؟ وهل تسعي لاعداده وتقديمه كالبديل المنتظر لخلافة والده ؟ وكيف يمكن للمعارضة التعامل مع هذه التكهنات والتوقعات ، خاصة بعد إبداء سيف الإسلام اسفه وحسرته علي ضحايا اليهود وربما الاستعداد للاعتراف بالكيان الصهيوني بعد اللقاءات السرية والعلنية علي هوامش المؤتمرات واالقاءت هنا وهناك تحت غطاء الألعاب الرياضية أو مسابقات الشطرنج أو التعارف وتقارب الأديان ؟
*********************************
هذا ، وان فقدت المعارضة بريقها اللامع في مطلع الثمانينات الذي تجسد في تنوع المادة الاعلاميه والنشرات والمجلات إلى الموجات الإذاعية والمقابلات في الصحف والمجلات العالمية والمؤتمرات ومقابلة الرؤساء والتدريب العسكري والتعبئة الفكرية والبشرية وإحياء الانتماء الوطني ولهيب الوطنية والنضال حتي تبين لبعض فصائل المعارضة أن إسقاط القذافي وانهياره قد بات قاب قوسين أو ادني ، رغم ذلك تلاشت الأحلام والأماني ، واتضحت الكثير من الحقائق المؤسفة التي عكست خيبة التكتيك السياسي وفهم الواقع و أسس التغيير والمراهنة علي إسقاط النظام إلى درجة التعاون مع المخابرات الأجنبية تحت تبريرات عقيمة ينقصها فهم الواقع وفقه الاستعانة والتحالف مما احدث شروخ مؤلمة لازالت آثارها باقية حتى أصبحت مادة جيدة للوجوه والاقلام الجديدة التي خرجت في العام المنصرم ؟
العالم كله اليوم انسه وجنه ، صغيره وكبيره ، أراضه وسمائه يجري ضمن مقادير وموازين وثوابت كونية وقدرية وحقائق إيمانية لا تستطيع البشرية كلها مجتمعة تجاوزها أو تخطيها مهما أوتيت من علم وقوة وإمكانيات واختراعات ونظريات وفلسفات ، فالامر كله لله من قبل ومن بعد ، فهو يؤتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء ، وذلك ضمن سنن ربانية لا تتغير ولا تتبدل وتتحول إلا بمشيئته سبحانه وتعالي ، فالجدير بالمعارضة قيادة وأفرادا مراجعة وإعادة قراءة دروس التاريخ في الحكم والعمران والإنسان والتقدم والتأخر والازدهار والذبول ؟ و”كتاب “ مقدمة “ ابن خلدون فيه الكرم الفصل .
**هل من المهم الآن مواصلة السعي لإسقاط النظام رغم " كما يبدو " أن تداعيات السقوط والزوال باتت حتمية بأسبابها المختلفة والي أي مدي يمكن أن تلعب المتغيرات الدولية في إسقاطه أو استمراره ؟
ختاما ... مازال للموضوع مداخل ومخارج ومنعطفات وقنوات حساسة عسي إن تطرح في وقتها بما سيسمح به الحال ....
وليفهم الجميع لم أتحدث باسم أي فصيل من فصائل المعارضة و لا ادعي معرفتها كلها بأشخاصها وبرامجها ولقاءاتها وحضورها الحقيقي إلا الفصائل الرئيسية منها ولا اعرف الأسباب العديدة بتخلي الكثير من أعضائها والرجوع الكثير منهم للعمل في داخل البلاد أو خارجها أو بقاء الكثير متفرج ، همة الرئيسي البيت والولد وتلمس الرزق المقسوم أو المستقل لسان حاله يقول " إلي يلعب بروحه ما يشك " الزمن لصالح العمل ألان ولكن الطريق طويل ومتعدد العقبات والتغيير قادم اذا توفرت اسبابه " .... وما علي الله صعيبة "
احمد بن احمد بوعجــــيله
محرم1426ه –فبراير 2005م
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()