19/02/05
|
إلي القذافي .. الوثيقة .. المخالفين
بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد العالم مراحل متقدمة من التغيير والتطوير علي عدة مستويات فرديه أو المستوي السياسي الاستراتيجي والاقتصادي والتعليمي علي وجه الخصوص ، واليوم يطالب العالم الغربي دول الأمة العربية من شرقها إلى غربها بضرورة الإسراع بإجراء تغييرات جذرية ومشاريع اصلاحيه تمس البيئة التحتية لمناحي الحياة خاصة فيما يتعلق بالمناهج الدينية والتعليمية وموضوع المرأة والانفتاح أل معلوماتي حيث تعرف جيدا مشروع خارطة الطريق ومشروع الشرق الأوسط الكبير سواء المبادرة الأوربية أو الأمريكية ولا أود مناقشة تفصيلية لهذا المشروع فقد ابدي زعماء العرب مثل السعودية ومصر وجهة نظرهم وحذروا الإدارة الأمريكية مغبة رفع صيحات الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان ووضحوا خصوصية البيئة العربية وهددوهم بان أي خطوة جادة لتطبيق ذلك سيؤدي حتما إلى الزحف الإسلامي واكتساح كامل لصناديق الاقتراع ووصول الإسلامي لسدة الحكم ، وكأنه خطر داهم يهدد ليس فقط الآمن والسلامة للمواطن الأوربي والأمريكي بل هو تهديد للعالم وسلامته واستقراره وتعرف جيدا دوافع هذه الأكذوبة وعدم مصداقيتها خاصة من القوي الإسلامي الراشدة والمدركة للواقع الإنساني ومعطياته ودعوتها لنبذ العنف كوسيلة للإصلاح والتغيير وتؤمن بالتعددية السياسية وسيادة القانون وإحلال الشورى والديموقراطية كآلية ناجحة وفعاله ولازمة للتطبيق والتنفيذ بعيدا عن الاستبداد والقمع .
التقدم الحقيقي والتغيير لابد إن يتوفر وينمو في ظل المناخ السياسي القائم علي دعائم العدل والحرية حرية النقد وإبداء الرأي وحرية التملك والسفر وصناديق الاقتراع هي الفيصل في ذلك فلا يمكن تحقيق صور من العطاء والمساهمة الجادة للمواطن العربي إلا في ظل أجواء الحرية والتسامح والرحمة والثوابت التي قامت عليها رسالة السماء ، وتعرف جيدا إن الاستبداد والقمع وتكميم الأفواه عي الأداة العفنة في تأخر الشعوب ، أن التقدم التكنولوجي والعمراني والعسكري القائم في الغرب اليوم لم يقم بدون الحريــة التي أنتجت نطوره وتقدمه الهائل ، والدول الفقيرة أو ما يسمي العالم الثالث آو الدول النامية وبغض النظر عن تسميتها أو تصنيفها فأساس أزمتها وتفاقم مشاكلها أنها أغلقت أبواب الحرية والممارسة الديموقراطية علي شعوبها فكيف يكون للإبداع ويكون العطاء وتكون المساهمة الراشدة والتطوير والتغيير المثمر
لا شك أن المؤشرات الأخيرة والنتائج والقرارات التي تمخض عليها مجلس الشعب هي قرارات فعاله وضرورية خاصة، بعد ظهور المصداقية والتطبيق والترجمة العملية والعلمية لما جاء بعيدا عن التسويف والهاء الشعب بأوهام وتطلعات ليتمكن الشعب حقيقة التفاعل معها وإعطاؤها فرصة لتظهر وتبرز وحقائق ملموسة في واقع الناس .
لقد وقعت علي الوثيقة التي أرسلت لكم من قبل بعض القوي الوطنية حول دعوة الليبيين في الخارج للعودة إلى بلادهم ، ورغم تحفظي الشديد علي الكثير مما جاء فيها أبديت ملاحظاتي السريعة التي يبدو أن الوقت لم يسمح بمراجعتها ، خاصة التي أشارت إليها الأخت سالمين التي ندعو الله تعالي في عونها دعمها وصبرها علي التجربة المريرة التي أشارت إليها في رسالتها المحزنة لمؤلمة أو التعليقات الأخرى حيث لم اطلع بالكامل علي الوثيقة وجاء توقيعي فقط في ثقتي في المصدر الذي طلب قراءتها وتوقيعها والعلم جيدا صعوبة أو استحالة تطبيق ما جاء من قرارات من مجلس الشعب أو في دعوة دعوتكم ذاتها خاصة البدء الجاد في محاسبة المسئولين علي خراب البلاد ووضع الحقائق والأرقام أمام شعبنا وإطلاق الحريات العامة والعمل بمبدأ سيادة القانون ومما أشرت إليه في رسالتي ماذا يريد الشعب الليبي . خاصة فإن أي تغيير حقيقي لا يكون والأمور كلها في قبضة يدك وفي طريقها لتوريثها لأبنائك خاصة وان تاريخكم الملطخ بالدماء والخراب والتجهيل وكل الأضرار المعنوية والمادية التي أصابها المواطن الليبي تحمل جميع وزرها ومسئوليتها .
إن القضية ليست رجوع المهاجرين آو عدم رجوعهم ، القضية هي قضية مصير ومعاش المواطن الليبي وإرجاع حقوقه وكفالة حريته أمنه ووضعه أمام مسئولياته وتوظيف طاقاته وخبراته والرغبة الصادقة في التغيير الجاد حتى لو أدى الآمر إلى الدعوة إلى أجراء استفتاء شعبي يشمل هيكلية الدولة ورئيسها ودستورها .
وبهذه المناسبة أقول لك وللاخوة الأحباء من أبناء الوطن العزيز الذين شاطوا وغضبوا بشأن الوثيقة أو الموقعين عليها أن أعمالنا تنطلق أساسا مما يخدم مصلحة الوطن وشعبه وان كل أمر يحقق منفعة حقيقية واضحة وتمنع مفسدة هو مباح وربما مطلوب شرعا ، خاصة والحمد لله ننطلق من ثوابت الشرعية لعقيدتنا الخالدة وثانيا ضرورة وحاجة التكتيك والعمل السياسي بما يحقق مصلحة الشرع .
فالحوار خاصة فيما يحقق مصالح بعيدة عن الأهواء والنزوات والمصالح الفردية معنوية كانت أو مادية ، فقد تجسد في اسمي صوره ، عندما حوار رب العباد ملائكته الأبرار بشأن استخلاف أبونا آدم عليه السلام في أرضه للتعمير والبناء ، وقصص سيرة الأنبياء والمرسلين فقد حاوروا وناقشوا و وناظروا الملء من القيادات السياسية والقبلية والمتشككين والطغاة ، فحوار إبراهيم عليه السلام قومه في موضوع الآلهة وحاور وناظر الملك الطاغية ، وحوار كليم الله موسى عليه السلام طاغي الطغاة في عصره فرعون وجادله واقحم ، ثم تمثل قمة صور الحوار والاتصال في سيرة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم عندما كان في موقف الضعف قبل قيام دولة القوة والعزة والمنعة وعندما أسس دولة الإسلام واجتمعت له كافة سبل القوة والتمكين . بل ، لقد عاتبه ربه سبحانه وتعالي عندما اعرض عن فقير من عامة المسلمين عندما كان يحاور صناديد قريش ، بل لقد همت نفسه الزكيبة وهو الحريص الرؤوف بالمؤمنين أن يطرد بعض من صحابته الكرام ليسمح لطغاة قريش الجلوس أليه والاستماع إلى رسالته فاجأه الأمر " لا تطــرد ... " الآية .
يا حبذا من اخوتنا المعترضين الثبات وعدم التسرع في الحكم علي الأشخاص والمواقف ، خاصة ونحن نعرف أن قضية الحوار أو المساهمة في البرلمانات والانتخابات والتصويت ومشاركة المرأة والديموقراطية مواضيع حساسة شرق فيها وغرب أطراف عديدة من الفقهاء والعلماء ومن المنظرين والمفكرين والسياسيين وهذا موضوع مستقل رغم أهميته للمواطن الليبي .
ولقد أشرت لسيادة العقيد في أول رسالة نشرها أخي دكتور إبراهيم اغنيو بعد أن اقترحت فتح باب "رسائل ووجهات نظر "
آن خلافنا معه ليس خلاف استراتيجي سياسي فقط ، بل حول الممارسات الخاطئة بداية بالنظرية العالمية الثالثة والكتاب الأخضر والوحدة والقومية العربية ثم المسلسل الدامي بما يسمي التصفيات الجسدية التي اعرف كيف سينجو منها ويهرب من هذه المسئولية أمام خالق ازهق الأرواح البريئة الطاهرة إعداما وشنقا وطعنا داخل البلاد وخارجها أو كيف فتكوا بالشيخ المبروك والتمثيل بجته الطيبة وقطعها ورميها في شوارع المملكة السعودية ، أو السياسات القمعية العقيمة من محاولة إلغاء التعليم الابتدائي وحل الجيش وإغلاق الجامعة الإسلامية بالبيضاء وانتهاك حرمات الجامعة الليبية وتأسيس اللجان الثورية والراهبات الثوريات ومعاداة الشرق والغرب ومناصرة كل من هب ودب من حركات التحرير في أفريقيا وأمريكا الجنوبية واليابان وايرلندا إلى آخر المسلسل المعروف للجميع
... بل الخلاف الحقيقي خلاف عقائدي يمس ثوابت عقيدتنا ومصدر عزتها وكرامتها ونجاحها خاصة عندما بداء هجومه علي كل ما يمس الإسلام والمسلمين والحركات الإسلامية والتعرض لإلغاء السنة النبوية الشر يفه والهمز واللمز للصحابه الكرام والسخرية من فقهاء الأمة إلى الفتاوى المنحرفة والغبية الساذجة التي اجمع علي كفرها الكثير من علماء المسلمين .
صحيح كما يقال ، ولا املك دليلا علي ذلك ، إن بعض من وقع الوثيقة قد زاروا البلاد وربما تحدثوا مع ممثلي النظام ، ولكن أن يقال إن من الموقعين في طريقهم للتعامل مع النظام وتلقي الأموال ، وربما المناصب ففيه مجانية الصواب والحقيقة أني اعرف البعض ممن وقعوا بنزاهة ودماثة الأخلاق والإخلاص لقضية الوطن واستعدادهم لخدمته بما استطاعوا لذلك سبيلا بحيث قضية والمواطن الليبي الهم والشاغل الرئيسي لهم ، فمرة أخرى فلولا ثقة المصدر الذي طلب من توقيعها ما فعلت خاصة لو عرفت بعض الأسماء الموقعة ما فعلت لأسباب خاصة ربما عرضها في موقع أخر إذا تحقق بذلك مصلحة البلاد والعباد . نعلم جميعا أن الحقائق والأرقام والاجتماعات والمؤتمرات والاجتهادات السياسية وحتى الفقهية والاتصالات الدولية والمخابراتية ستظهر لشعب الليبي كما بدأ بعضها يطفو في السطح ، خاصة بعد الحلقات المعروفة التي كتبها الأستاذ محمود حسين مركزة علي فصيل بعينه يعرفه وخبره.
فقد تحدثت معه سريعا في شيكاغو علي هامش إحدى المؤتمرات بصحبه الأستاذ وسألته عن الدوافع والأسباب وإمكانية التريث ولم اختلف معه أن النظام قد نجح في عمليه " الاختراق " لبعض صفوف المعارضة بطريقة أو بأخرى ووضعها في مواقف بدأت نتائجها تطفو علي السطح ولكن من الخطأ تفسير الأشياء والمواقف والأشخاص بعيدا عن تكامل الصورة والاستماع إلى كل الأطراف وهذا آمر بديهي قد يغفل عنه البعض .
المعارضة كموقف ومفهوم مازالت نابضة الحياة وعسي آن يقدرني الله أكتب حول ماذا تريده المعارضة فارجوا الحد من المخاصمة والانشقاق وبث الشكوك والريبة حيث يعتبر ذلك " اختراق آخر " يسعد ويفرح النظام وأذنابه المرتزقة علي فضائل موائده الكريهة .
أما ينبغي أن نفكر في الإجابة علي بعض التسأولات مثل :
هل يمكن للشعب الليبي أن ينسي السنوات الظالمة من العقود الثلاثة التي واكبها الفشل تلو الفشل والتي أجهضت علي الكثير من الآمال والطموحات وخيبت آمال الشعب وما كان يأمل ويترقب من تقدم وازدهار وفرص عادلة ومتكافئة ؟
هل يمكن للشعب الليبي أن بتغاضي عما ألم به من حر قات مؤلمة من هتك الأعراض وزهق الأرواح وتبذير الثروات وطمس معالم النهضة والإبداع ، ناهيك عن تغييب الشعب عن عقيدته وقيمه والخراب الذي وصل إلي كل ركن من نواحي الحياة .
لقد صبر الشعب بالليبي قرابة 35 عاما فهو صابر ألان إن شاء الله لبضعة سنوات أخرى ليري مصداقية الأقوال ومحاسبة المسئولين العابثين بمصالحه وإسناد الأمور إلي أهلها ومستحقيها كفاءة وخبرة ومؤهل لا ادري كيف مكثت أنت في الحكم هذه السنوات الطويلة ، ولكن ثبت ، ولا ادري إلي متي ؟ فالآمر لله من قبل ومن بعد وسنته في العطاء والآخذ والنزع جارية حتى يوم معلوم ؟ فهل يمكن للشعب الليبي أن يصبر سنتان آو ثلاثة ليري تطبيق الأقوال إلي أفعال ؟
**************************
بدون شك أن عالم الغرب قطع أشواطا طويلة ومتلاحقة في عالم التقدم التكنولوجي الضخم وفي المستوي الحضاري المميز في مجالاته العسكرية بصواريخه النووية والغواصات والطائرات المقاتلة والقنابل العنقودية والكيمائية والجرثومية وكل ما تعرف من أسلحته الفتاكة وفي الصناعات الثقيلة العملاقة في أعماق البحار والمحيطات وفي الصحاري والهضاب وفي الفضاء والهندسة الوراثية وهندسة الجنيات ناهيك عن الاختراعات في عالم الطب والفيزياء والأحياء والعمران والاتصالات إلى عالم التقنية المعلوماتية الرهيبة التي ستحدد معارك المستقبل .
لكن لا اخشي علي نفسك رغم هذا التقدم المادي الذي يعجز القلم علي وصفه فلم بكن يوما من الأيام المعركة بين الحق والباطل يحسمها العتاد العسكري وعدد الجيوش ومئونتهم ، خاصة عندما تسلحت الآمة اعتي الأسلحة القاتلة الرهيبة من أعداد كبير للنفس والروح والآخذ بكافة الأسباب المادية الممكنة ثم ... " وما رميت إذا رميت ولكن الله رمي " ... ولم تنصر هذه الشموخ التي أقامت حضارة لا مثيل لها في التاريخ بعدد آو عدة إنما بهذا الحبل القويم .
أليس من العجيب الأخ العقيد آن القوم من قادة عسكريين سياسيين واستراتيجيين ومفكرين ومؤرخين يدركون هذا جيدا ويعلمون تأثير هذه القوة الجبارة ، خاصة إذا آخذت بأسبابها الصحيحة والعدة اللازمة من قلوب خاشعة وأيدي متوضئة طاهرة وقليل من الليل هم يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ثم وعلي ربهم يتوكلون .
لا مناص لبلادنا آن تزدهر وتتقدم إلا بعد أن تخطو هذه الخطوات خلاف ذلك فمزيد من المذلة والتخلف والتبعية والبقاء في آخر المطاف حتى جيل آخر جديد جدير بالنصر والتأييد .
الأخ العقيد آما وقد عدت إلي الحظيــرة الدوليــة
وتخليت عن برامج أسلحة الدمار الشامل وتعاهدت علي محاربة الإرهاب وإغلاق الحدود الليبية في وجه الهجرات الأفريقية خاصة في طريقها لأوربا وفتحت البلاد للاستثمارات الخارجية ووعدت بأحداث تغييرات نوعية تشمل البيئة التحتية للمجتمع الليبي الحديث واعترفت بفشل مرحلة الثورة ومنابذة الغرب الاستعماري وتأسفت علي السنوات الطويلة مغيبا عن المجتمع الحضاري فكل ذلك مؤشرات مرغوبة أصلا خاصة عندما تخدم مصلحة الشعب الليبي وإيجاد حلول جذرية المتفاقمة لمشاكله اليومية عسي أن يتمكن من النهوض ليأخذ دوره الطبيعي في الأعمار والبناء وتوظيف موارده وثرواته وخبراته توظيف راشد لمستقبل افضل لأجياله القادمة بعد ذلك .
ألان
فلماذا لا تعــود وشعبك الأبي إلى الحظيـــرة الربانية ؟
لماذا لا تتخلى عن المقولات والتصورات والنصوص البشرية التي زينها لك دكاترة السلطان وفقهاء ومفتي السلطان وخانوك القول في كتابك الأخضر أو المسيرة الخضراء أو الثورة الثقافية التي وجهت خصيصا ضد عقيدة الشعب ، ضد قوته الروحية والايمانيه ، قوة انطلاقه وتضحياته وبذله ، فهل من مراجعة راشدة وواعية وعودة شامخة لرب عظيم تواب رحيم وسؤال آهل الذكر والعلم والاختصاص في شئون الدين والدنيا هل من عودة وشعبك إلى الارتباط وعقد صلات ومعاهدات جديدة مع رب السماء والأرض .
هل بعودة شعبنا الكريم إلي تعمير المساجد بالصلاة والذكر وطلب العلم لخير الدنيا والآخرة.
الصلاة ... الصلاة .. الصلاة عماد ديننا العظيم بها القوة والعزة بها التقدم والعون والصلاح ، بها النظام وبها العمل وبها الإنتاج وبها التغيير وبها العظمة والرفعة والنجاح .. فأمر بها شعبك وستري العجاب ...
احمد بن احمد بوعجــــيله
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()