منتدى القراء

04/03/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

 وللشجون بقية يا من أهدرتم الكرامة وسلبتم الحرية!!

 

المتتبع لحركة الشعوب على مر التاريخ يتبين بسهولة العلاقة المتلازمة بين إطلاق الحريات والتقدم  والازدهار الاقتصادي ،حيث تنفجر طاقات الخلق والإبداع بعد أن تتعمق مشاعر الولاء والانتماء، والنتيجة هو شعور الفرد بأنه مالك لهذا الوطن وفاعل فيه وقادر على تغيير مسار حكامه من خلال انتخابات نزيهة.. وعلى الجانب الآخر يقف الكبت والقهر والإرهاب وتهميش دور الشعب وفقدان الانتماء وحب العطاء والإصابة  باللامبالاة وعدم الاكتراث بكل ما يحيط بالمواطن فيغترب في وطنه قبل أن يهجره لأوطان أخرى بحثا عن لقمة عيش عزت عليه فيه وهذه هي جماهيرية سرت  الجدباء دوما تحرص على تكريس السلطة والسلطان والتسلط على الشعب و إهدار حقه في المشاركة باعتبار أن القائد المفكر دائما مبعوث العناية الإلهية فهو المعلم والمهندس الذي يتخذ جميع القرارات نيابة عن شعبه الفاقد للأهلية والقدرة على التفكير!! نظام سرت الشر لا يجد سبيل لتحقيق أهدافه الشيطانية من  أجل  البقاء  على رقاب شعبنا  إلا من خلال قوة مادية تعصف بأي معارض وتفتك به ليخرس الجميع ولا يبقى غير صوت القائد المفكر.. وتكون هذه القوات في الغالب في شكل ميليشيات كاللجان الثورية أو قوات أمن معدة لهذا الغرض..  إحكام القبضة الحديدية لا يكفي ،رغم كونه الوجه القبيح للنظام،بل لابد من مساندة  الإعلام الذي يسبح للقائد النصف أمي ليل نهار... ويجعل الأقزام أبطالا والأبطال أقزاما ويصور الهزائم  والاندحار  كأعظم الانتصارات وبقدرة قادر  تتحول المشاريع الوهمية إلى مشاريع عظيمة "نهر عظيم لشعب عظيم!! جماهيرية عظمى لا حول ولا قوة إلا بالله!! فتصبح الصورة بذلك اكثر زهوا ونضارة على غير حقيقتها.. والأمثلة الحية من التاريخ الحديث لا حصر ولا عد لها، وتأتى التجربة الألمانية مع الفوهرر هتلر مثلا صادقا على صدق هذا التصور فقد وصل "هتلر" إلى الحكم من خلال خطبه النارية وميلشياته الخاصة التي فرضت سطوتها وطوعت معارضيه بالسكوت أو بالتصفية الجسدية!!

 

لكن بذكائه ما كان له أن يستمر هذا الوجه القبيح وحده إذ كان لزاما تجميل الصورة بأحكام قبضته على الإعلام "ووفقه" الشيطان إلى وزير إعلامه الفذ غوبلز  وزير الإعلام الأشهر، الذي ظل يسبح بحمده ويضلله ويضلل الشعب إلى أن انهارت ألمانيا واجتاحها الحلفاء من الشرق ومن الغرب فكان القسم الشرقي القابع  تحت وطأة الشيوعية حيث انهارت العزائم وفترت الهمم وفقدوا الحماس بما عانوه  من قهر وكبت واستبداد وإذلال فحق عليهم الإفلاس، ومن منا يعرف عملة ألمانيا الشرقية؟!  وعلى النقيض كان القسم الغربي على موعد مع القدر حيث هبت عليه نسائم الحرية القادمة من الغرب الديموقراطي فامتلأت رئتهم بالهواء النقي وانتعش الشعب وتفجرت طاقاته وقدراته وهب ليعيد بناء الوطن المتهدم ويزيل آثار الدمار والخراب الذي أصابه ، وبعد اقل من عشرين سنة صارت ألمانيا الغربية بفضل الديمقراطية والحرية إحدى اعظم القوى الصناعية العالمية.. هذا هو نتاج الحرية والديمقراطية والفارق الشاسع بين الوطن الواحد والشعب الواحد والأرض الواحدة  والثقافة الواحدة.. والأمثلة كثيرة وكثيرة كالكوريتين  وكذا الدول الحديثة مثل سنغافورة وماليزيا وتايوان مقارنة بدكتاتوريات قديمة تعاني الإفلاس عالميا وداخليا !!

 

فإذا ما انتقلنا من التعميم إلى التخصيص ومن العالمية إلى المحلية لوجدنا أن ليبيا العزيزة لن تشذ عن هذا المنظور العالمي الثابت، فيوم أن تمتعت بالحرية والديمقراطية تفتقت الأذهان وبدت المواهب والإبداعات  تتخطى المحلية لتصل إلى  العالمية وفى كل المجالات فكما كان في السياسة  رموزا للوطنية والكرامة هزوا بقراراتهم العالم وتفانوا  في خدمة الوطن و إعلاء راياته.. وكان في الاقتصاد عظماء بنوا وبحق ومن مالهم الخاص  وكذلك في العلوم وفى الأدب  حتى في الفن ، كانوا جميعا سفراء فوق العادة مشرفين لليبيا ينشرون علمهم و أدبهم وفنونهم في كافة أرجاء المعمورة .. وفى ظل هذه الحرية التي نعم الشعب الليبي بها قبل انقلاب سبتمبر المشئوم حيث كان يحاسب وزراءه ويسقطهم عندما يخطئون إلا أنه وللأسف الأسيف وبعد أن استولى العسكر على الحكم تم كبت الحريات وتكميم الأفواه ومصادرة الكرامات ، بل صار كوادر السلطة  في غالبيتهم  مجرد موظفين من اشد الناس نفاقا قادرين بقراراتهم دائما على جر الوطن للخلف عشرات السنين.. أما "المؤتمرات الشعبية" فقد صارت فاقدة للوزن والقدرة  على الرقابة، غالبية أعضائها من الأفاقين والمشبوهين والمتاجرين بكرامة الشعب وقوته اليومي!! فصارت مؤتمراتهم مسخة ومجالا خصبا للتندر ومادة كاريكاتورية  يومية داخل "المرابيع" وتحت خيم المأتم "العزية"!!

 

وفى سبيل  إحكام السيطرة على مقاليد الأمور كان لزاما تجهيز  شراذم اللجان الثورية بكل أنواع الأسلحة التدميرية .. والتساؤل الذي يفرض نفسه  كم يكلف نشاط هذه الشراذم لميزانية الوطن المرهقة أصلا؟  ثم يأتي الفك الثاني للكماشة التي تقبض به السلطة على عنق الوطن متمثلا في الإعلام، فالصحف الموجه والزاعقة ورغم خسائرها بالآلاف باقية رغم انف المواطن لان لها مهمة خاصة ومحددة وهى تجميل وتلميع صورة الصقر الأوحد!!.. ورغم الإفلاس الاقتصادي والركود الذي أصاب البلاد وأدى إلى تأخر المرتبات وارتفاع معدل البطالة إلى مستوى غير مسبوق،  فإن الإعلام يغترف اغترافا من الميزانية بلا حساب  ولا رقابة  في مشاريع فاشلة ،فشعبنا المطحون في اشد الحاجة للملايين التي أنفقت على جماعة أبو سياف وأبو الصبايا وفوادي سنكوح  و ألان يقوم بتبذيرها  أبناء  القذافى يمينا  وشمالا...شعبنا في حاجة إلى هذه الأموال لتضخ الدماء في عروق اقتصادنا المسجى على فراش الموت. هل في سفه أبناء القذافى وتبذيرهم لقوت أطفالنا دون ترو أو دراسة دعوة للمواطن الليبي للمطالبة بحقه في ثروة بلاده التي أصبحت توجه لتكريس الاستبداد والانفراد بالسلطة والعهر دون حسيب ولا رقيب؟ أم ماذا؟ وللشجون بقية يا من أهدرتم الكرامة وسلبتم الحرية!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.