09/02/05
د/ جاب الله موسى حسن
راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
هذا ما تمتلئ به المرابيع وخيم العزية!!
الاحتماء بالسلطة والتربح من الوظيفة من أهم الأمراض الاجتماعية التي أصابت المجتمع الليبي في مقتل... والمصدر الرئيسي لهذا الانحراف ليس مرجعه عدم وجود قانون رادع يرتدع به الدهقان أو المتربح فحسب, بل إلى غياب الضمير وهى نقيصة في طباع بعض البشر وتلك النقيصة هي محاولة الحصول على ما لا يستحقه أو الجور على حقوق الآخرين ظلما وعدوانا ... وليس بالقضاء وحده يستطيع المظلوم أن يقتص لحقه فهناك عدة عوامل قد يستطيع من خلالها الخصم أن يقنع القاضي على غير الحقيقة بأنه صاحب الحق والمظلوم هو المفترى ويقدم من الأدلة والبراهين والأوراق ما يجعل الحكم صادرا لصالحه على غير الحقيقة ويفوز بما كان يرجوه أثما وبهتانا.. لا حول ولا قوة إلا بالله!!
وهو بفوزه جد سعيد ولا يدرى انه بفوزه هذا ما فاز إلا بوقود لنار يصطلي بها دنيا و آخره ولكنه في غفلته سعيد بلحظته و أنساه الشيطان غده وأخرته.. والمحتمي بالسلطة والمتربح من وظيفته ليس بأسعد حالا من هذا الظالم الذي استطاع الجور على إنسان أو غصب حقا لمخلوق فهذا الدهقان وذلك المتربح يمرحان في سعادة مؤقتة ورفاهية خائبة ،وبحبوحة زائفة فسرعان ما تنقلب السعادة إلى تعاسة والرفاهية إلى شقاوة والبحبوحة إلى ضيق وهذا الانقلاب آت لا ريب في حياة أولئك النفر من الناس الذين يظنون انهم بمنأى عن الحساب ويد القانون قاصرة على أن تطولهم فإن وعد الله حق فإذا ما افلت واحد منهم من القانون وسطوته نجد أن القصاص الإلهي ينال من صحتهم أو بفساد ذريتهم أو بضياع ثرواتهم في لحظة رغم طول الزمن الذي استغرقوه في جمعها وعدها واختزانها.. يفتش كل واحد منا في ذاكرته وليتذكر من عرفهم أو عاشرهم أو سمع عنهم من أولئك الجبارين الذين مكنهم الله في الأرض فعاثوا فيها فسادا وجبروتا ونسوا الله فأنساهم أنفسهم.. ولنتذكر نهاية هؤلاء الذين كان يشار إليهم بالبنان في وقت من الأوقات وبعد ذلك أما أن لقوا حتفهم في ظروف غامضة!! أو زج بهم خلف قضبان السجون أو قضوا بقية حياتهم في فقر مدقع بعد أن تخلى عنهم الأهل والأحباب بعد أن زالت عنهم السلطة والسلطان..
أين حاشية الملك إدريس الفاسدة الآن؟! وماذا كان مصير كل واحد منهم؟ ومن التاريخ الذي نعيشه ونحياه.. أين معظم رجال سبتمبر؟! أين رؤساء وأعضاء محاكم اللجان الثورية التي حاكمت الوطنيين والمخلصين؟ وماذا كان المصير المحتوم لكل من تجبر وظلم وتكبر ؟! ما سبق كان بشأن الانحراف بالسلطة والاحتماء بالسلطان .. ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لمن تربح من وظيفته فجمع مالا حراما عن طريق رشوة أو متاجرة بمصالح الناس أو استغلال لوظيفته وتحقيق ثروة من هذا الطريق أو ذاك.. إذ ما قدر لك أن تقف على حال أحد من هؤلاء وكنت قريبا منه أو على بينة من أمره لوجدته رغم ثرائه يعيش في ضنك وشقاء فالزوجة ليست بالسكن الذي يريحه، والأولاد ليسوا بالبارين بابيهم أو الناجحين في حياتهم، والأمراض زحفت على أجسادهم فالألم ينهش أعصابهم . وباختصار جاءهم المال وزال عنهم صفاء النفس وصحة الجسد.. هذا الحديث جاء تعبيراً عن ما تمتلئ به "المرابيع" وخيم المآتم "العزية" من أحاديث الليبيين عن جرائم وانحراف شراذم النظام وتربحهم من أموال الشعب ، وسرقة الأموال العامة، ونصب على المواطنين كل ذلك من أجل ثروة من حرام وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما قال ( كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به)!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()