منتدى القراء

08/01/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

  المعارضة والخيار  الديمقراطي!!

 

يتضمن الخطاب السياسي والإعلامي لمعظم القوى والتيارات الفكرية السياسية الليبية المعارضة لنظام الحكم الشمولي القائم، الدعوى للخيار الديمقراطي والتوقع، أو التمني ،بأن يؤول تطور الأوضاع السياسية في ليبيا، وخاصة  بعد ظهور  بعض المعطيات الدولية  والمحلية  والتي  شكلت  جزء  كبير من  فحوى  خطاب  القذافى  أمام  مؤتمر  الشعب  العام  في  اليومين  الماضيين,  بأن  هناك  تغيرات  إيجابية  قد  يشهدها  شعبنا  الأسير  في  المستقبل المنظور .  غير  أن المتتبع لما  يحدث  في  ليبيا من تحولات  سياسية يستنبطن، إلى أن ثمة خيارات أخرى لا ديمقراطية،أو استبدادية وديكتاتورية مقنعة ،هي خيارات بديلة ومحتملة. وبالطبع ،فإن تحقق أي من هذه الخيارات ، يرتبط بجملة من العوامل والمؤثرات السياسية والاجتماعية والثقافية الداخلية ،فضلا عن التأثيرات الخارجية . وإذا ما اعتبرنا أن تلك العوامل والمؤثرات خارجة عن إرادة الإنسان  الليبي  والذي  اصبح  مفعول  به  وليس  فاعلا، فإن ثمة عوامل ومؤثرات ذاتية يمكنها أن تفعل وتؤثر في ترجيح هذا الخيار أو ذاك، أو عرقلة تحقيقة  في  افضل  الأحوال!!

 

 وقبل تحديد طبيعة النخبة التي تتبنى الدعوة للخيار الديمقراطي ودورها المفترض، وكذلك تحديد آليات عملها لترجيح كفه ذلك الخيار، من المفيد أن نوضح أولا: ما نعنيه بهذا المصطلح ومضمونه ، ولماذا الخيار الديمقراطي لليبيا المستقبل؟ ثم ما هو الشكل ، أو الأشكال،التي سيتخذها ،أو ينبغي أن يتخذها ، ما بعد الإطاحة بالنظام  القائم؟ الخيار الديمقراطي، رؤية فكرية سياسية، أو تصور ،لنخبة أو تيار فكر ي سياسي، من المجتمع الليبي، لما ينبغي أن يكون عليه النظام السياسي والحياة السياسية في ليبيا مستقبلا. لذلك ومن دون الاستغراق في تعريفات أكاديمية لما تعنيه الديمقراطية ، أو النظام الديمقراطي المنشود، نستطيع أن نشير إلى ما هو متعارف عليه فنقول، بأنه يعني النظام السياسي الذي يستند إلى دستور دائم يقره المجتمع وإلى قوانين مشتقة من هذا الدستور ، وتنظم في ضوء ذلك الحياة السياسية العامة التي تضمن صيانة حقوق الإنسان وإشاعة الحريات الأساسية للأفراد والجماعات حرية الرأي،حرية الفكر،التفكير،حرية السوق ،تشكيل الأحزاب، التعددية السياسية ،حرية النشر والصحافة. . الخ، فصل السلطات الثلاث ، تنظيم و إدارة الصراعات السياسية والاجتماعية ، من خلال الحوارات عبر الصحافة وعبر البرلمان الناجم عن انتخابات عامة تتم وفق الدستور ،وكذلك ضمان التداول السلمي للسلطة!!

 

أما لماذا الدعوة للأخذ بالخيار الديمقراطي فلأنه، وتبعا لرأى وتصورات فصائل المعارضة  أي  المعارضة  الليبية  عموما  التي تتبنى تلك الدعوة، هو الخيار الأفضل للتطور السلمي الهادئ للأوضاع في ليبيا المستقبل، كونه استجابة لتطور سياسي تاريخي مديد باتجاهه، وكونه أيضا الخيار الأفضل لإعادة بناء وترميم ما لحق بليبيا من  خراب دمار خلال الثلاث  عقود  ونيف  الماضية ، فضلا عن كونه الخيار الأفضل لتحقيق السلام الاجتماعي و الؤام القبلي ومنع استخدام العنف واحتمالات الحرب الأهلية ،لحل القضايا الاجتماعية والسياسية، التي ينبغي حلها سلميا وديمقراطيا ، بالحوار والمفاوضات، عبر المؤسسات والوسائل الديمقراطية المتاحة التي يعترف بها الجميع!!

ويعتمد الشكل ، أو الأشكال ،التي سيتخذها الخيار الديمقراطي  بافتراض استبعاد الأخذ بالخيارات الأخرى، على طبيعة ووسيلة تغيير النظام القائم، ثم طبيعة رؤى وتصورات قوى التغيير المحلية ، وربما القوى الخارجية المساعدة والمؤثرة ، في هذا التغيير ، حيث قد يؤخذ بالأسس والمقومات المتعارف عليها لهذا الخيار، أو قد تختزل باختيار البعض منها ، أو تشويهها ،لتغدو  ديكتاتورية مُقنعة ، ثم تبرير ذلك بـ "المصالح العليا للوطن"، وبالظروف الخاصة والاستثنائية  بعد ثلاثة عقود من الاستبداد ولإرهاب المنظم ، وربما يحاول  بعض  أقطاب المعارضة إلى  تبريرها ،باستلهام مقولة "الحاكم المستبد العادل" أو قول فولتير بأفضلية الاستبداد المستنير على الديمقراطية البرلمانية !!

 

وينبغي أن نتوقع حدوث ذلك . فبعد إطاحة النظام الديكتاتوري الحالي والوقوف على عتبة الخيار الديمقراطي المفترض ،الذي دعي ويدعى له على نطاق واسع، سيجادل كثيرون حول المفارقة الكبيرة وهي : هل الأفضل لليبيا أن تلج سبيل الخيار الديمقراطي وتحولاته لكي تتجاوز بسرعة ما لحق بها من عار  ودمار خلال العقود المنصرمة، أم الأفضل ، تعليق هذا الخيار موقتاً والبقاء في حال طوارئ  بذريعة عدم  نضج الظروف سيما وثمة من يقول ،بأن عقود الديكتاتورية والاستبداد والعنف المنظم والإرهاب العشوائي قد تدفع بشرائح من فئات المجتمع الليبي الذين هم ضحايا الجلاد ، لأن يكونوا على صورته ،بما يعيق ويعطل عملية التحويل الديمقراطي المنشودة؟!!

 

وإذا تحددت مواصفات فصائل المعارضة الداعية للخيار الديمقراطي، فإن عليها أن تحدد، بعد ذلك، التصورات والمهمات الرئيسية والتفصيلية لعملها ، ثم الآليات العملية لإنجازها ، تبعا للظروف الواقعية ومتغيراتها، في كل فترة من فترت التطور السياسي والاجتماعي. ولكي تكون هذه الفصائل فاعلة ومؤثرة ،يتطلب منها أن تعبر عن نفسها بالأطر والأشكال المناسبة التي تمنح دعوتها وعملها من اجل الخيار الديمقراطي صفة الديمومة والتواصل في الفعل والتأثير ، ولتشكل وجوداً حاضراً ومؤثراً في حياة المجتمع!! لذلك فإن المهمة الأساسية ،الدائمة التي ينبغي على هذه الفصائل تحقيقها لترجيح كفة الخيار الديمقراطي على الخيارات الأخرى، هي العمل على إيجاد قوة ،أو تيار ديمقراطي قوي وواسع ،في المجتمع الليبي من خلال:

 

 -1القيام بنشاطات وفعاليات فكرية وثقافية واسعة النطاق يعبر عنها بالنشر المتواصل وإصدار الدوريات، وبإقامة  المؤتمرات ،فضلا عن الفعاليات الأخرى ، للدعوة لهذا الخيار ومفاهيمه وضروراته لتحويله إلى ثقافة حاضرة في وعي المجتمع الليبي.

 

-2العمل الدائم على الخروج من إطار "فلسفة معارضة الشتات" التي بادرت في الدعوة لهذا الخيار ، إلى الإطار الشعبي الواسع داخل الوطن، وهو الأمر الذي من شأنه تعميم الديمقراطية وخلق رأى عام.

 

-3 إعطاء المثال ،عبر الممارسات العملية ،على تفوق وشفافية النظام الديمقراطي والحياة الديمقراطية في المجتمع الليبي,مع التنويه إلى   أثار  ودلالات التجربة الديموقراطية  والحياة البرلمانية  خلال  العهد  الملكي.

 

-4 ضرورة التنبيه إلى ممارسات اللجان الثورية والاعدامات وتكميم الأفواه والسجن بدون محاكمة والممارسات الإرهابية في الداخل والخارج، مع  التركيز على  أثار  ونتائج ممارسات  نظام  سرت  البلاء وانعكاساتها و أثارها على المجتمع الليبي بمختلف فئاته.

 

-5 تحديد وضع الجيش  الليبي ودوره في المشاركة في حماية الحياة السياسية، فضلا عن تنامي الوضع القبلي ،وكذلك التركيب الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الليبي. أن اخذ كل ذلك في الاعتبار ودراسته سيشكل أحد الشروط الضرورية واللازمة لاشتقاق المواقف والسياسات التي يتعين على الفصائل الداعية للخيار الديمقراطي أن تقترحها على دولة ليبيا المستقبل،وعلى نخبة القيادات الفكرية والسياسية،وكذلك على المجتمع الليبي المعني، أساسا، بالخيار الديمقراطي وبالتحولات الديمقراطية الحقيقية في ليبيا المستقبل، والتي ينبغي التأسيس لمقوماتها والتمهيد لها منذ الآن!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.