منتدى القراء

15/01/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

حكومة الهلالية!!


 

الناس في حياتها تتفاءل وتسعد بتغيير الوجوه والأعتاب ونوع الطعام ونمط الحياة. فهذا التغيير هو سنة الحياة وناموس الطبيعة ،وهو الدليل على أن الحياة تدب في الأوصال وفي الشرايين والخلايا.فالليل ينتهي ويعقبه النهار، والربيع يعقب الشتاء.والشباب يأتي بعد الطفولة .وبعد الشباب  تكون الشيخوخة ويكون الهرم!!

 

عندنا في ليبيا لا نؤمن بسنة التغيير. وقد يسافر المرء إلى الخارج ويغيب عن الوطن خمسة وثلاثون سنة.ويعود بعد ذلك فيجد الأمور على ما هي عليه. كل شيء ثابت في مكانه، وكأن الأرض في ليبيا لا تدور حول نفسها ولا تدور حول الشمس.أحمد  إبراهيم  هو أحمد  إبراهيم  والزناتى  هو الزناتى وكأننا  نعيش  في  عصور ما قبل التاريخ!!  وأبشع صور الجمود والإصرار على عدم الحركة وعدم التقدم ،هي أسماء  وشخوص ووجوه من يجلسون على أرائك السلطة.فليبيا لم تنجب إلا حفنة من الوجوه الباهتة تحتكر السلطة والثروة والقرار.الليبيون أصيبوا  بالملل وباليأس و بـ القرف عندما يصطدم بصرهم صباح كل يوم بذات الوجوه وذات التصريحات وذات الأخبار.ولو اطلع المواطن على ذات الأخبار والتصريحات في ذات التاريخ من العام الماضي، فسيجد نفس الوجوه ونفس التصريحات ونفس الإنجازات الكاذبة الوهمية. وتتميز هذه التصريحات بأنها تتحدث عن مجتمع آخر أو عن دولة أخرى غير ليبيا!! فيتحقق الانفصام الكامل بين الواقع وبين الصورة التي يرسمها الأعلام الموجه. في الدول الديمقراطية يضيقون ويرفضون تأييد القادة في السلطة.فقد اسقطوا في إنجلترا حزب تشر شل رغم انتصاره في الحرب العالمية الثانية .وأسقطوا بوش الأب في أمريكا بالرغم من نجاحه في هدم الاتحاد السوفييتي وكذلك في السيطرة على منابع البترول في الخليج.وإذا استمر مسئول في السلطة لمدة طويلة مثل المستشار "كول" في ألمانيا.فان ذلك يكون بإرادة الشعب.فاستمراره لا يكون ضد مشاعر ورغبة الجماهير .لأنها هي التي تبقيه وهي التي تملك سحب الثقة منه وعزله في أي وقت!!

 

أما في نظام القذافي  فإن الأمر مختلف تماماً.حيث يستمر المسئول إلى آجال طويلة بغير مبرر ويتنقل من منصب لأخر.مثل ما حصل مع بوزيد و الزناتي وكأننا نعيش عصر الهلالية وكذلك مع احمد  إبراهيم  والبغدادي .لدرجة أن الناس تشعر بأن يد التغيير لم تمتد إليهم، كما لو أن المناصب قد تطبع عليهم .ولكن كما يقول المثل "كيف يستقيم الظل والعود أعوج" فالقذافي نفسه خير مثال لذلك…القذافي أغتصب السلطة،وليس به أي شيء يميزه عن غيره لإبقائه طول هذه المدة في السلطة إلا براعته في استخدام الإرهاب. هذا التأبيد في الحكم فيه إهانة كبرى لليبيا ولشعبها. فالتأبيد يعني أن ليبيا قد عقمت. وأن الكفاءات فيها ندرت. ولم يعد بها غير الكروت البالية  المحروقة للعب بها.مع أن ليبيا ولادة وعامرة بالرجال الأفذاذ القادرين في كل الميادين. وهذا التأبيد يؤدي  إلى تأبيد الفساد واستغلال النفوذ والإرهاب والتربح من المنصب.فالقذافي نسى صفته كبشر وشعر أنه يملك الأرض ومن عليها!!  

                            

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.