15/02/05
راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
د/ جاب الله موسى حسن
ليبيا بين غياب العدل وقوة الطغيان!!
إن للقضاء قدسية لا يجحدها إلا مستبد ظالم…وإن له مكانته الرفيعة التي لا ينازعه فيها إلا كل طاغية وجلاد…فلا كرامة لوطن لا يصان فيه القضاء ورجاله..والويل كل الويل لوطن يغيب عنه سلطان العدل..الكل يعرف في الوطن السليب لو كان القذافى يرغب لشعبنا العزة والكرامة لحرص على إن يحقق للسلطة القضائية استقلالها .. نظاما يقوم على الظلم والقهر والمساس باستقلال القضاء هو نظام اضعف من خيوط العنكبوت!!
على القذافي أن يدرك أن كرامة الوطن في قوة العدل الذي يرسيه..وليست في قوة عسف اللجان الثورية توهم أنها تحميه..وأن قوة العدل لن تتوافر إلا في أن تنعم السلطة القضائية بفضيلة استقلالها..وان تتواجد تلك الفضيلة في نفوس كل رجالها..فلا استقلال لتلك السلطة مع طغيان أية سلطة أخرى عليها..وليدرك القذافي كذلك أن القوة التي ينبغي أن يقوم عليها نظامه ليست في سلاح أعده في مواجهة شعبه..وإنما هي فيما يقدمه من عدل يسال عنه أمام ربه..فقوة العدل قوة أمينة ، ومظلة آمنة،يستظل بها الوطن ..أما قوة مراهقي اللجان الثورية فهي قوة طائشة خائبة لا تحمي حاكما ولو اعتصم بالبروج المشيدة،أو اعتلى عرش سليمان!!
إن على القذافي أن يدرك أن القوة التي يتعين أن يتباهى بها ويزهو هي قوة العدل الذي يحققه للناس..فالحاكم القوى بعدله أقوى من أن يحتاج إلى سياسة..و أما القوى بطغيانه فإنه أضعف من أن تكون له سياسة..فالطاغية جبان.لأنه من الجبن أن يتجرد حاكم من عدل فرض عليه الخالق إقامته…والطاغية جبان لأنه ليس أجبن من قوة الطغيان أمام قوة العدل..وأنه لا يلجأ إلى التخويف إلا خائف..ولا يستعين بقوة الطغيان إلا من لا يؤمن بقوة العدل..تلك القوة التي تعصم النفس البشرية من السقوط والزلل..وتحول بينها وبين أن تميل مع الغرض والهوى..وتطهرها من الحقد والتسلط والبغضاء!!
إن على القذافي أن يدرك أنه لو استقام حكمه لاستقام المجتمع.. تفسخ المجتمع الليبي وانهياره هو النتيجة الطبيعية لاختلال ميزان العدل ..فلا استقامة مع ظلم..ولا عدل مع استبداد. إن استقلال القضاء،هو الدعامة الوحيدة لمبدأ سيادة القانون..وأنه دليل على استقرار الوطن ورشد قيادته..فكلما كان الوطن أكثر حرصا على استقلال السلطة القضائية..يكون أكثر حرصاً على مواجهة كل ما يصادفه من تحديات..فلا عزة ..ولا كرامة..،بل ولا وجود ولا كيان بغير استقلال السلطة القضائية …وأن كل ما أصاب ليبيا من كوارث،وما لحق بها من هزائم،وما أدركها من أوجاع كان المساس باستقلال السلطة القضائية عنه مسئولاً!!
إن تاريخ ليبيا تحت ظل نظام القذافي يروي أحداثاً بشعة من طغيان قوة الاستبداد على قوة العدل، مما أدى إلى المساس باستقلال السلطة القضائية والانتقاص من سلطانها الذي ينبغي أن يسود كل شان من شئون العدالة!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()