منتدى القراء

16/12/04

 

 

 

وعلينا  أن  نختار  المجد  أو العار...؟!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

حقبة جديدة من الزمن ينتظرها العالم..العالم كله، شرقه وغربة،شماله وجنوبه ـ يستعد للقائها...إذن طبقا لسنة الكون،، ومنطق الزمن، حتما ولابد من التغيير.. والتغيير للشعوب هو دائما إلى أفضل وإلى أقوى وإلى أجمل.. والشعوب كافة قد قطعت مشوارا طويلا في الأعوام الأخيرة لتأخذ مكانها لتتبوأ مكاناً عاليا في الأفق القادم مع الحقبة الجديدة القادمة : عالم  اصبح  يحتفي بانتصار العقل الإنساني أولاً..

 

لأنه من المعلوم أن كل تطور يصيب المجتمعات في كافة أحوالها ومرافقها الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الفكرية وراءه جهد.. للعقل الإنساني .هذه حكمة كل القرون والأجيال.. وعقل الإنسان ـ هو الآخر ـ نتاج التجارب الإنسانية عبر هذه القرون المحدودة ـ عشرين قرناً ـ والقرون اللامحدودة ـ العالم المنتهى قبل تسجيل التاريخ.. والتفوق الحضاري ـ في كل زمان ومكان ـ هو نتاج ومجهودات العقل الإنساني..  وبمقدار سمو العقل يكون السمو الحضاري..ولكن أين نظام سرت المؤمن  بأن  الدنيا  على  قرن  ثور؟!!

 

بديهيان التغيير عزيزي القاري كان لابد من الإشارة إليها، والتمسك بأهدابها ومراميها. وبقدر ما يتأتى دور الإنسان..يأتى دور الدولة ..يأتي دور الشعب..يأتي دور المؤسسات الإدارية والاقتصادية والفكرية لتكون ممثلا كاملا لعظمة التفوق العقلي، لتكون العصور الذهبية لمجتمع من المجتمعات..أو الخمول والجمود الذي يسيطر على هذه المجتمعات فيكون التدهور والانحلال والانحطاط التاريخي وسقوط الإنسان... ولكن  السؤال الملح هو: هل يبقى الحال على ما هو عليه؟! شعوب بشرية انهارت،ثم كانت لها يقظة ونمو وحركة وصعدت الجبال الشاهقات وأخرى كانت في ظل من الأمجاد ثم بدأت تأخذ طريق الانهيار ،أو الصعود إلى الهاوية.. الإنسان بطموحاته وبذكائه وبهمة القائمين على تحريك دفة وجودة ،صوب شاطئ الأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان..كل هذا هو المعبر الحقيقي للتاريخ.. والفطن الفطن هو من يقبض بيمينه .. مفاتيح المعرفة والأخذ بها و أسباب  العظمة والعمل في ضوئها أذن الإنسان أما أن يكون عند القمة أو الخاتمة تكون عند القاع..وعلى العقل وعلى الشعب أن يختار ..أذن مع فلسفة الحكم والسياسة و إدارة شئون البلاد والعباد تكون العصمة أولا و أخيرا في يد الشعب.. هو السيد دائما وأبدا ..فإذا غاب العقل والإدراك و أسباب الطموح يكون العقم ويكون الجمود ولا جديد!! مياه راكدة أسنة..وماذا في ديارنا العامرة بمقولات مطلقة ملساء بلا ملامح؟! والدنيا قاطبة تطرق حقبة جديدة من زمن التقنية أصبحت آذان العالم أجمعين تسمع دقاتها وترى ملامحها  التي بدأت تتراءى لكل عين خبيرة وبصيرة وعلينا أن نختار :المجد أو العار.. وحكاية ليبيا حكاية تحتاج إلى إطلالة أذن ما وراء حجاب الغيب؟ ماذا والكل مؤمن بأن  نظام سرت البغاء يعيش في ظل الجمود ,بل أصابه العقم في شتى مجالاته وخاصة مجالاته التعليمية والثقافية. ماذا عن الغد الذي نستشرفه  عزيزي القاري؟؟ هل هو صورة من صور حاضرنا المظلم  والحزين؟!

 

لا جديد في ليبيا المَكْلُومة؟! هل سيظل الحال كما هو عليه؟هل سيظل الإنسان في وطني مغيبا عقله وإدراكه وطموحاته؟ وهل سيظل القائمون على الأمر فينا هم سيف وعيشة ؟؟ وهل ظاهرة الإرث بين القذافى و أبنائه  هي التي لها كلمة السيادة؟ هل سيظل الشعب جميعا يسأل ويحتار ولا يعرف لسؤاله جوابا شافيا ولا لحيرته الأبدية من دليل؟؟ هل ستظل حياتنا السياسية حكرا في يد القذافى و أبنائه المارقين أسلوب سياسي ارعن مخالفا للتقاليد والأعراف السياسية و في كل الدنيا؟ جماهيرية وراثية!!  وصدقوا أهل الكنانة  عندما  قالوا... با لزمة دا كلام!!  سبحان  الله عليك خلوة نجع!!

 

هل ستظل هذه السيطرة تنجب لنا نماذج متمردة وغير مؤهلة للعمل السياسي والتشريعي والاقتصادي والرياضي إلى آخر قائمة ومتطلبات الشعوب؟؟ لقد مرت ليبيا في زماننا هذا بما لا يمكن أن نجد له مثيلا في العالمين. تدهور اقتصادي وتفسخ سياسي لا مثيل له شكلا وموضوعا ولا حاجة أن نكشف عن الجراح ،فكل شيء اصبح ظاهرا للعيان ، وبدلا من تمثيل الوطن  جاء بعض ممثليه من اللجان الشعبية  ليضربوا الأمثال في تطبيق العهر السياسي وفتح السجون!! لقد خسروا أنفسهم وخسروا أمانة الوطن ، ولا رجعة إلى  تغييرهم  هكذا يقول لسان التغيير.. هل سندخل الحقبة القادمة بأنماط نكبت ليبيا بهم، أنماط لعنتها الأرض والسماء! فقد خانوا الأمانة.. الانفراد بالرأي الواحد ضاع زمنه..احتكار السلطة انتهى عهده وكما أن البراعم قد تفتحت ،فقد تفتحت العقول وان لها أن تنتصر في تحقيق أمال الشعوب وتشييد صرح آمالها ..الآلام قد تكاثرت والجراح قد كثرت ونزفت وكل شيء قد قلناه ولا نريد مزيد من الآلام والجراح.. وحتى الحديث عنها يقطع نياط القلوب ..فوقع السهام ونزعهن أليم.. سواء أرادت الشعوب أو صمتت فإن رياح التغيير آتية لا ريب في ذلك هي سنة الوجود وحكمة الزمن: التطور ،التغيير ،التبديل... ويا رياح التغيير تعالى لنا بالخير والحق والحرية والديمقراطية والدستور والأمل والكرامة .. ونحن نتأهل بلا ريب مقعد على عرش العالم أجمعين... وعلينا أن نختار المجد أو العار!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.