23/02/05
د/ جاب الله موسى حسن
راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
رزق أخ عند خوة!!
رجل الأعمال ليس فقط هو الرجل الذي يجيد الجمع والطرح والضرب والقسمة!!ولكن رجل الأعمال هو الرجل الذي يتعامل مع مجتمع إنساني ويعيش آماله وآلامه ويتفاعل مع مشكلاته ومعضلاته..وهو الرجل الذي يعطي قبل أن يأخذ..ويضحي قبل أن يستفيد..وقد شهدت ليبيا في بداية الستينيات من القرن المنصرم طرازا فريدا من هؤلاء الرجال.. بدءوا في غالبيتهم من الصفر..وكانت في عقولهم أفكار ومشروعات جديدة وفي قلوبهم حب غامر لوطنهم.!!
واستطاعت ليبيا أن تحقق على يد هؤلاء الرجال خطوات إلى الأمام.. ولم يكونوا رواد في مجال عملهم فقط..بل كانوا رواد أيضاً في الحقل الاجتماعي..وكانت البداية في أوساط عمالهم وموظفيهم فكل الذين عملوا مع هؤلاء الرجال يعلمون مدى الرعاية الاجتماعية التي كانت تحيط بأسرهم ومدى المزايا العينية التي تمتعوا بها في ظل فلسفة "رزق أخ عند خوه" فقد كان رجال الأعمال رعاة لعمالهم بل وكانوا مساهمين دائمين في كل نشاط اجتماعي جاد.. فقد كانت إسهاماتهم حاضرة في تأسيس المستشفيات والمدارس والطرق وفوق هذا و ذاك كان لهم دور كبير في حل مشكلة البطالة!!.
ويذكر التاريخ لهؤلاء الرجال الحس الوطني المرهف من قضايا الوطن ومشكلاته و أخصها قضايا النمو الاقتصادي ودفع عجلة التطور إلى الأمام. ولكن في ظل مقولة "من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال" وجدوا رجال الأعمال أنفسهم يدفعون ثمن حبهم لوطنهم في معتقل السابع من إبريل الكائن بمنطقة قاريونس تحت شعار "تصفيتك يا برجوازي إعلاناه في بنغازي".وبعد هذه الأعتقالات المصحوبة بشتى أنواع التعذيب والتنكيل،قُلبت الموازيين وجاء دور المنطق المعكوس والتي بموجبه رحل رجال الأعمال الوطنيين عن الوطن...وحل محلهم عناصر جديدة هي بكل المقاييس إفراز مشوه لرجل الأعمال الذي فقدناه…فالقيم عندهم لا توزن إلا بالمال..والغاية عندهم هي الثراء السريع وعن أي طريق..أما الخبرة والمعرفة فليست ضرورية ولا لازمة..ولكن الضروري واللازم هو التسلق والتمسح بأرجل النظام..والتحالف معه..والتفنن في خرق القوانين ومخالفة اللوائح. وقد ساعدهم مناخ الدكتاتورية والفساد على إتقان هذه اللعبة…و إجادة ممارستها في براعة فائقة..فالطريق إلى المال والثراء تحرسه إدارة فاسدة وشرعية ثورية ومقولات تعمل جاهدة على تضييق الخناق على رجال الأعمال النز هاء..وأصبح لا سبيل لمزاولة الاقتصاد والتجارة إلا من خلال بوابة اللجان الثورية المتحكمة بزمام الوطن أو من خلال صلة قرابة مع القذافى وأبنائه واستغلال نفوذهم.. ولا غرابة في أن نجد معظم رجال الأعمال الحاليين أعضاء في مؤتمر الزيف العام أو أعضاء في شراذم الشيطان من اللجان الثورية..وهكذا نمت في سرعة عجيبة طبقة جديدة من رجال الأعمال تشكلت ثرواتهم بتراكم مذهل يحصي الكثير منها بمئات الآلف وبرزت نماذج غريبة تربعت في حقول الأعمال..واحتكرت معظم الأنشطة الرئيسية فمنها من احترف السطو على الاعتمادات المصرفية..ومنهم من تخصص في سرقة الأراضي والمزارع بعقود وهمية..ومنهم من انفرد بالتوكيلات الخارجية بأسم الاستثمار الخارجي..والقائمة تطول ولن أزيد عليها إلا أن أقول أن اقتصاداً بلا رجال أعمال نز هاء لابد أن يفسد الذمم وان يلد خراباً لا يدفع ثمنه سوى الشعب المقهور بالدكتاتورية الحاكمة!!
د/ جاب الله موسى حسن
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()