الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

26/03/05

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن


 

شعبنا منوم لأجل غير مسمى!!

 

لا جدال في أن النصف الأخير من القرن العشرين حفل بانقلابات ومؤامرات وأحداث جسام شملت العديد من الدول العربية والإسلامية وادعى القائمون بها بأنها ثورات ونادوا بديمقراطية فصلت بالمقاس!!طبقا لأهوائهم ومقاييس ومعايير بيئتهم الأولى!!..فأعلنوا نقيض ما اضمروا وعصفوا بشعوبهم وبمستقبل بلادهم وحولوها إلى دولة لا حياة فيها!!.. والدول الحية دول تعيش على فكرها وسواعد أبنائها لا على ابتزاز المواطن وقهره اقتصاديا بالضرائب ومصادرة أمواله باسم الاشتراكية!! ما ظهر منها وما بطن أو ما خفي منها وما أعلن.. والدولة الحية لا تدع المال يقود فكرها بل تؤكد العكس بأن تجعل متانة اقتصادها وثبات عملتها الوطنية وتجاوبها مع المتغيرات العالمية ،ثمرة وحيدة لعقول واجتهادات مواطنيها فكرا وإنتاجا وتوجها...

 

 الدول  النابضة بالحياة هي التي لا تسمح قط بأن يفكر لها وبالنيابة عنها فرد أوحد أخرق حتى لا نفاجأ بين عشية وضحاها بأنها أسيرة لقانون يلزم الصفوة من العلماء والمفكرين والمثقفين ،بل يطلب منهم  بان يتنازلوا عن حقوقهم وكرامتهم  ليتقدم عليهم الغوغائيين وتجار الشعارات رغما عن إرادتهم !! في جميع المجالس الفكرية ،سواء الأكاديمية  منها أو مجالس إدارات المؤسسات!!..الدول الحية هي التي تتداول فيها السلطة بين الأحزاب لا أن يستأثر بها فرد واحد ذو جلد متغير الألوان ولعدة عقود بلا انقطاع!!الدول الميتة هي التي لا يتاح للمعارضة فيها وبها بغير طرح أفكارها وبما لا يعطيها أي حق في جنى ثمارها، لينفذ نظام الفرد الواحد ما قصر وعجز عنه برؤيته القاصرة والمقتصرة!! بماذا نسمى الذين يرمون المعارضة بأنها طامعة في الحكم؟! ..وكأن تداول السلطة ليس حقا من حقوقها أو المدخل المستقيم والباب الوحيد لتجسيد مفهوم الديمقراطية والعدالة؟! لا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

 أن مطالب المعارضة بوجود انتخابات حرة ونزيهة وتداول السلطة بشكل سلمي يعتبر في نظر نظام سرت الشر وحواريه عاراً... وعلى المعارضة لا تطمع أو تطمح أو حتى تفكر فيه!! وبصورة أخرى ،حتى لو ثبت خطأ  نظام الفرد الواحد في اتجاهاته  ـ ولا أقول قراراته ـ فالممكن الوحيد أو المتاح الأوحد له هو تغيير جلده أو لونه ليلائم ويتواءم مع المتغيرات الدولية!!.. لماذا هذا الاحتفاظ والالتصاق المستمر والدائم بكرسي لحكم  هل هذه هي ديمومة الكراسي؟!

 

 الشعوب المسلوبة الإرادة هي شعوب معوقة أو غائبة أو مغيبة بفعل طغاتها!! تماما كالشعوب النائمة أو المنومة لأجل غير مسمى!!.. هي شعوب في حالة أقرب من الموت منها إلى الحياة.. شعوب مغيبة أو بمعنى أدق نقول هكذا أراد لها حكامها الطغاة البغاة حالة من فقدان الوعي أو الأهلية، ليستمروا ويستأثروا ويستثمروا التحدث دوما باسمها واتخاذ القرارات المصيرية نيابة عنها!!..ما أيسر أن يتتابع الناس زمرا في طريق مهده الباغون العهرة بزخرف من القول وشعارات لاستثارة البسطاء بمقولات مثل "البيت لساكنه رغماً عن انف مالكه!!" "السيارة لمن يقودها!!" "التعليم تدجيل!!" "ما زاد عن حاجتك ليس ملكك!!" "الأرض لمن يزرعها" رغما عن انف مالكها!! من اعترف بالربح اعترف بالاستغلال" متجاهلين أو جاهلين أن هذا يذكى نيران الحقد والكراهية والحسد وتمنى زوال ما انعم الله به على البعض !!ناسين أو متناسين غافلين أو متغافلين قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله أخوانا" وقول رب العالمين جل جلاله . وتقدست آلاؤه :" إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير حق أولئك لهم عذاب اليم" ...   وقوله تبارك وتعالى :"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ،أما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار" وفى الحديث القدسي يقول رب العزة: " يا عبادي أنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا"

 

نعود ونقول ما اصعب أن يمهد حكام العالم العربى طرقا أساسها الحق والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات في جو تسوده المحبة والصفاء والنقاء ،فلا ينظرون إلى الحياة على أنها الدنيا فقط،بل يخترقوا ببصائرهم ما تعجز عنه أبصارهم فيحققون لأوطانهم ما اخفق فيه من قبلهم ليبيا مالكة وليست مملوكة،وتاريخها لا يبدأ من تاريخ انقلاب سبتمبر المشئوم  ولا ينتهي عنده..أن يحكمها نظام عشائري غوغائي داعر  ويغير نظامها السياسي من ملكي دستوري مؤسساتي إلى جماهيري فوضوي, فهذا شيء غير طبيعي وغير مفهوم بالرغم من حدوثه عام 1969. ‍‍ أن أول ما قام به الحكم المدني في اليونان بعد الملكية والانقلاب العسكري  على سبيل المثال هو القبض على الذين قلبوا نظام الحكم ومحاكمتهم ثم الاحتكام إلى الشعب احتكاما حقيقياً، احتكام لم يصوت فيه من عينهم الانقلابين نيابة عن الشعب وكانت نتيجة الاستفتاء إقرار الجمهورية باليونان ـ وإلغاء الملكية بأغلبية الثلثين لصالح الجمهورية...

 

نعود ونقول غياب الديمقراطية يعني خنوع الشعب الذي اصبح مفعولا بع لا فاعلاً ومن ثم ترك الحبل على الغارب ـ ليتحدث نيابة عنه من اسموا أنفسهم بالثوار ـ وتركوا عجلة الحياة لتجرى بهم بعجلة القصور الذاتي في انتظار أن يوقف العجلة قائد مأفون آخر قد لا يستند هو الآخر إلى الشعب!! هل هناك في أي دولة من العالم شيء اسمه "الشرعية الثورية" انطوت على اشد أنواع الدكتاتوريات وضِعت منذ السبعينيات في هذا القرن وجعلت السيادة في جميع المؤسسات التشريعية ومجالس الإدارات للغوغائيين والمارقين من لجان يطلق عليها "اللجان الثورية" وتظل قائمة حتى مطلع القرن الواحد والعشرين!!.حسبنا الله ونعم الوكيل!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

راجع أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.