منتدى القراء

27/12/04

 

 

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

  نبلاء الرومان الجدد ...  يغزون  البالتوك  !!

 

النضج السياسي وفهم أمور وطننا العامة على وجهها الصحيح ينتهي  إلى إدراكنا بأن الأمور في الوطن الجريح تتلخص في تثبيت الأوضاع  في مكانها. فغير مسموح لأحد بأن يغير موقعه أو يتقدم إلى الأمام خطوة واحدة!! وقد يكون ،الصراخ والعواء متاحا لكل من  يرغب . ولكن المحظور والمستحيل: هو الحوار ، وتبادل  الأدوار  أثناء الحديث  التي أصبحنا في  اشد الحاجة أليها. وعليه سيظل القذافي حاكما ويبقى المعارض معارضا  وهذا ما يتمناه  غزاة  البالتوك  أو نبلاء  الرومان  الجدد  أن  صح  التعبير!! وعلى كل معارض أو مستقل أن يلزم حدود الأدب أو يواجه التلاسن  الغير  حميد أو الاغتيال  الشخصي داخل  غرف  البالتوك,  ومن ثم يقلع عن أحلام تغيير الوضع المأساوي الراهن  الذي  يرزح  تحت  نيرة  الوطن المكلوم  زهاه  ثلاث  عقود ونيف من  الزمن!! شراذم في قمة الهرم السلطوي  ولديها كل شيء :المال  والنفوذ والسلطة، البعض منهم ظاهر ومعروف لدى كل رواد البالتوك  والبعض الآخر غير معروف لأختفائة خلف  الأسماء  المستعارة  ،شراذم يحيطون أنفسهم بكثرة  الأسماء المستعارة  وتعددها ... وهؤلاء يتمتعون بقدرات وكفاءات هائلة في تدبير السيولة النقدية لكي يتمكنوا من وقت لأخر،بتغيير عملهم ومقر أقامتهم. شراذم لا تنسى ولا تهمل شأن تجمع ليبيي الشتات .فهم يحرصون على ترضية بعضهم  لجبران الخاطر... ويحرصون على ملء وقت فراغهم داخل غرف  البالتوك حتى لا يشعروا بالملل أو بالضجر!! دخولهم  لغرف  البالتوك  وسلوكهم  داخل  هذه  الغرف  الوطنية  والآمنة مستمد  أصلا من تصرفاتهم  مع أهلنا  في  الداخل , وذلك  بإعطائهم  حق  التجمع والصياح وحرية النباح ولكن داخل"المرابيع" والتجمع  كذلك  أمام  مجمعات  السلع  التمونبة  فاقدة  الصلاحية وهى حريات كفلتها لهم الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان!!

 

 ولملء فراغ تجمع البؤساء ،يقوم شراذم اللجان الثورية  وأتباعهم، باختراع وابتكار الموضوعات التي يلقون بها في مدرجات الجامعة أو ما أصبح يُعرف "بالمدرج الأخضر" بجامعة طرابلس، لتكون موضوعا للجدل والحوار. ويندفع السذج والبسطاء في حوار ساخن وعنيف ويتبادلون العبارات الحادة، ويصل الأمر إلى الاقتراب من تمزيق الثياب وأحداث الخدوش والجروح. وكل طرف في الحوار يخدع ذاته ويلقى في روع  نفسه انه يحسم أمرا أو يغير واقعا، ومن ثم ينظرون إليه بعين الاعتبار فيكلفونه بمهمة  وضع أفكاره موضع التنفيذ، وعليه انبثقت فكرة لجان التصفية الجسدية ولجان التطهير!!

 

وللأسف  الاسيف  أن البؤساء والسذج لا يتعلمون ولا يدركون حقيقة الواقع.فشراذم اللجان الثورية لا يختلفون كثيرا  عن أباطرة ونبلاء الرومان. فقد كانت تسليتهم المفضلة هي الجلوس في المقصورات المطلة على حلبات المصارعة. فيشاهدون الاقتتال والتصارع بين العبيد وبعضهم، وبين الحيوانات المفترسة وبعضها،ثم بين الحيوانات المفترسة وبين العبيد والأسرى.. فأمراء العصر الحديث ينصبون حلبات المصارعة للتسلية واللهو من ناحية، وكذلك لجذب انتباه الجميع إليهم. فتتجه أنظار السذج إلى حلبة المصارعة. لا تفكر ولا تناقش قرارات وسلوك وتصرفات وحياة هؤلاء الشراذم  وحاشيتهم ومستشاريهم الماليين!!

 

ففي السبعينيات نشبت معارك كلامية استمرت وقتا طويلا حول التساؤل عن نوع اشتراكيتنا: هل هي علمية أم عربية أم إسلامية. ولم يسفر الحوار إلا عن إرهاق المتحاورين. فكم من  احتفالية  أحيطت  بإطار إعلامي رائع.واكتشف الجميع أن القصة ليست إلا تسلية وملء الفراغ الفكري للسذج.. ومن الأمثلة كذلك الحوار حول نظام اللجان الشعبية والتصعيدات القبلية!! واستهلك الكثير من الوقت والجهد والورق,أما على ارض الواقع فكل شيء على ما هو عليه. لأن الحل النهائي أتى به القذافي في نظريته المسماة "بالنظرية العالمية الثالثة... عالمية وثالثة!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

 

Jaballah60@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.