منتدى القراء


14/01/05


فرج بوالعشة


 

 

 

 خطاب مفتوح إلى السيد شكري غانم:اسحب نفسك من ذاك المستنقع ..!!

 

 

شكري غانم ـ سرت،أو طرابلس .. والله أعلم !

 

شاهدك الليبيون واستمعوا إليك،في مؤتمر ما يسمى بالشعب العام،وأنت تدلي ببيان"حكومتـ"ك،التي لا سلطة لك عليها أو فيها،لأن السلطة الفعلية مشخصنة في القذافي،إذا كنت لا تعرف،أم تراك لا تريد أن تعرف.وما مؤتمر الشعب العام،ومعه اللجنة الشعبية العامة،سوى دمي مسرح عرائس،خيوطها بيد مخرج"الروائع" الكامن في خيمته.

 

لا أخالك تجهل انك تبقى في نظر القذافي ،قبل كل شيء وبعد كل شيء،مجرد خادم تكنوقراطي"وزنه ذهب" أتى بك ولي عهد جماهيرية القذاذفة للقيام بدور مرسوم لك في مسار محدد لا يجوز لك الخروج عنه.أي أنك تؤدي دورا في سيناريو من إعداد القذافي وإخراجه،ينحصر في إجراء إصلاحات اقتصادية شكلية هي أشبه بترقيعات تجميلية لاقتصاد مهترئ،تلتهم فتوقه رتوقه، جراء 35 سنة من النهب والسلب،والتخريب المتعمد،والمخطط له،على يد القذافي،بهدف منع البنية الاقتصادية والاجتماعية من الاستقرار والتطور حتى لا تهدد سلطانه المطلق على البلاد ومصائر العباد ومقدراتهم.

 

تحدثت،سيد غانم،في كلمتك،أمام مؤتمر الشعب العام،عن الوطن بكلام جميل.فقلت:"إنني اشعر أن ما يجب أن يهدف إليه الجميع هو والحوار الصريح هو الطريق السليم للوصول الجماعي للقضايا التي تهم الوطن،وأقصر الطرق لحل مثل هذه القضايا.وأن كلاً منا يجب أن يلعب دورا في بناء هذا الوطن.وفي اللحظة التي يشعر فيها أي شخص أنه ليس له دور في بناء هذه الوطن فلا داعي لوجوده.."..والسؤال،البسيط الصعب، يا سيد غانم هو:أين يقع هذا الوطن الذي تتحدث عنه؟!!فإذا كنت تتحدث عن الوطن ليبيا،فليبيا لم تعد في ليبيا،بعدما تحولت إلى واقع إفتراضي في ذهن القذافي السايكوباتي.إذ أن الوطن ليس مجرد مفردة تلاك في الخطب والأناشيد،وإنما معنى مجسد في معطيات محسوسة ملموسة.والوطن ليس مجرد دولة لها حدود جغرافية مرسّمة وحكومة ونشيد.وإنما الوطن هو معنى.. بما هو حاضن للحرية في تطبيقاتها الدستورية الديموقراطية وجوهرها العدالة الاجتماعية... فأي وطن هذا الذي فيه عقيد سرت الفاتق الراتق{أي مالك الأمر،فهو يفتح ويغلق ويوسع ويضييق..}..!

 

 وأي وطن هذا،الذي يعيش سكانه في شظف وضنك وقهر ومهانة،بينما يعيث فيه القذافي والقذاذفة فسادا،دون حسيب أو رقيب من احد.

 

تحدثت في بيانك عن أجهزة أو قوة خفية"غير منظورة" تعرقل تنفيذ برنامج حكومتك،وكأنك لا تعرف ماهية هذه القوة"غير المنظورة".فإن كنت تعرف فتلك مصيبة،وإن كنت لا تعرف فالمصيبة أعظم.ومع ذلك فتش في الخيمة،حيث ترفل القوة"غير المنظورة" في فساتين حرير أفريقية،أو تلتحف عباءة صوف بدوية.هناك تجد الفاتق الراتق،الذي هو،وليس غيره،من اختار لك أعضاء حكومتك،وحرص أن تضم عناصر ثورية لها تاريخ زاهر في قمع الشعب الليبي وتعذيب وقتل الشرفاء من أبناء ليبيا الأسيرة. فإذا نظرت حولك وتمعنت قليلاً في تلك الوجوه فستجد المجرم نصر المبروك،والمجرم معتوق محمد معتوق،والمجرم عمار إلطيف،والمجرم حسونة الشاوش،إلى جانب غيرهم من خدم"الفاتق الراتق" من التكنوقراطيين الأذلاء.أما على منصة،ما يسمى بمؤتمر الشعب العام،فأنت في مواجهة ثلاثة قذاذفة:الزناتي المسخرة،وأحمد إبراهيم بتاريخه الغني في القتل والتهديم،وإبراهيم علي قناة القذافي لتعميم توجهاته وتعليماته"المقدسة" على أمناء اللجنة الشعبية العامة.

 

فكيف لك أن تطالب بصلاحيات رئيس وزراء في جماهيرية القذاذفة المافيوزية.فليس من اختصاصك اختيار وزرائك أو تعين كبار موظفي الدولة أو تحديد طبيعة الوظائف أو تكوين وزارات ضرورية لخدمة الناس،مثل التعليم والصحة والاسكان{الم يقل الفاتق الراتق أن الوقت لم يحن بعد لتكوينها}.وليس لك أن تطالب بضخ الميزانيات قبل بداية السنة المالية كي تصرف على البنود في أوقاتها المحددة،ما بالك أن تطالب بالفصل بين السلطات،وإلغاء التشريعات المعيقة للتطور الاقتصادي،وإيجاد دور للقضاء لحل الإشكالات الدستورية والتضارب القائم بين مختلف الأجهزة.ولكن اين هو الدستور أولاً؟! ألم يقل لك أحمد إبراهيم أن العقيد القذافي( المزاجي المتقلب ..) هو المرجعية الدستورية؟!أو ليست تعليماته وتوجيهاته ملزمة وهي بمثابة القوانين،كما قال لك الزناتي حرفياً في الجلسة الختامية للمؤتمر؟! فماذا تبقى لك كي تعمله؟!!الحق الحق أقول لك أنك إما مخدوع أو مخادع.فالمطلوب منك مهمة محددة تتمثل في إجراء إصلاحات اقتصادية محددة تلائم مصالح النظام،وليس الشعب.أما الإصلاح الحقيقي،الذي يتطلع إليه الشعب الليبي،فإنه لا يستقيم إلا بتغيير سياسي جذري لنظام القذافي القائم على الاستبداد والفساد.

 

طبعا تبدو لغة خطابك النقدي،أمام ما يسمى بمؤتمر الشعب العام،غبر مسبوقة.وقد يعتبرها محسوبون على المعارضة الليبية شجاعة كبيرة،لاسيما أولئك المراهنون على أصلاح النظام من داخل النظام.والحقيقة أنها "شجاعة"  تتأتى من كونك قد أمّنْت نفسك ضد أخطار  الاعتقال في سجون القذافي أو التصفية على يد لجانه،وذلك بواسطة ضمانة أوروبية،نمساوية تحديدا،تمنحك القدرة على النقد أو الاعتراض،وتعطيك الحق في نقض عقدك التكنوقراطي مع النظام في أي وقت،ومن ثم العودة إلى مواقعك النمساوية،لمزاولة أعمالك الخاصة.!

 

والحاصل أنك واهم،أو متواهم،عندما تدعي أنك تقوم بدور وطني يستهدف إجراء إصلاحات اقتصادية حقيقة تخدم الوطن والشعب.وإياك أن يغرك كيل المديح لك من طرف بعض المحسوبين على معارضة النظام في الداخل أو في الخارج. فأنت لا تقوم،في الواقع،إلا بدور جراح تجميل لوجه النظام المشوه إلى درجة القرف،تماما مثلما يحاول عقيد سرت العجوز تجميل وجهه الشيطاني البشع بإبر وعمليات الشد ومستحضرات التجميل النسوية..!

 

لقد لاحظنا كيف كان رد القذافي ناعما مبطنا على انتقاداتك وكأنه يخشى زعلك،لأنه لا يزال في حاجة إلى خدماتك،على ما يبدو، في إطار استراتيجيته في "البلعطة" على الغرب الذي يطالبه بإصلاحات اقتصادية وسياسية، وفي نطاق مزاولته الدائمة  للكذب على الليبيين وبيع الوعود لهم،أو التصدق عليهم بفتات من ثروتهم في صيغة قروض،وذلك بغية خلق قضية يتلهون بها،أو قل عظمة يتكالبون عليها حسب نظرته لليبيين وطريقة تعامله معهم بحسبانهم يعيشون"حياة دودية" كما وصفهم في أحد خطبه في مؤتمر الشعب العام.

 

إن القذافي،يا سيد غانم،كما تعرف ولا شك،هو كتلة من الأكاذيب والخبث والغدر والخسة واللصوصية والحقد والحسد....الخ.. فكيف يمكن أن يستقيم إصلاح بوجوده.وهل يرجى منه وفيه إصلاح.أنه غير قابل إلا للفصد فصد الدم الفاسد من حياة الليبييين.

 

لقد وضعت نفسك،بقبولك التعامل مع نظام القذافي، في مأزق وطني وأخلاقي كبير ..وهاهي الأيام تثبت لك،بسرعة،فداحة خيارك. والآن قد تلعق الإهانة وكأن شيئاً لم يكن. وتستمر في وضع رجلك في ذات المستنقع الذي تعوم فيه دولة القذافي . وبوسعك أن تتخذ موقفاً وطنيا حقيقيا بالانسحاب من هذا المستنقع قبل أن يبتلعك. والعودة من حيث جئت ،أو أُوتي بك، حيث تستطيع أن تكشف الحقيقة لليبيين بحرية لا يفتكها منك القذافي ولجانه الغوغائية.        

 

فرج بوالعشّة

 

fbuasha@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.