منتدى القراء

28/12/04

 

 

هل هجرتي لكندا قرار راشد وسديد؟

 

alibyouss@yahoo.com

  

أنا مواطن ليبي ولقد قررت الهجرة للخارج ومن اجل هد ا الغرض قمت بإعداد ملف هجرة لكندا، قامت الجهات المسئولة الكندية بفحص الأوراق المقدمة منى لي ولأفراد عائلتي الكريمة ومن ثم استدعيت لإجراء مقابلة و قمت باجتياز الفحوصات الطبية، ومن ثم منحت تأشيرة الإقامة الدائمة بكندا لي ولجميع أفراد اسرتى (زوجة و أطفال).

 

الغريب في الأمر اننى في البداية لم يكن لدى تردد في خوض هذه الطريق الجديدة، وبدليل اننى قد قمت بدفع جميع الرسوم المطلوبة لخوضها، من مصاريف تأشيرة و مصاريف الفحص الطبي بالإضافة لمصاريف إقامة أخرى تخصني أنا وافراد عائلتى اى ان كل هده المصاريف تجاوزت 5000دينار ليبي.

 في البداية لم يكن لدى اى تردد إلا انه عندما جاءت ساعة الصفر ألا وهى شد الرحيل لبلاد بعيدة جدا عن وطني ألام. بدأت عندها بإعادة حساباتي في أمور كثيرة كصعوبة الاتصالات والتنقل لزيارة الأهل في ليبيا، هذا إذا استطعت أصلا، إذ أن القانون الليبي لا ينص على مادة صريحة تبيح للمواطن الليبي الهجرة أو الحصول على جنسية أخرى و بالتالي فان المواطن الليبي المقيم في الخارج سيتعرض للمسالة في هذه النقطة بالذات بمجرد عودته أو زيارته لأهله.

 

أود أن أشير لنقطة معينة وهامة جدا في نفس الوقت ألا وهى ان قرار هجرتي هذا لا يرجع لأسباب مادية على الإطلاق، وان كنت لست غنيا إلا اننى مرتاح ماديا فانا املك منزل وسيارة جديدة و أستطيع و الحمد لله سد احتياجات اسرتى من ملبس و مشرب، كما انه ليست لدى مشاكل أمنية (لديه مشاكل أمنية تعبير تستخدمه السلطات في ليبيا ضد المعارضين سياسيا او ضد الملتزمين دينيا حتى وان كانوا لا يحرضون على العنف من اجل التغيير) إذ اننى لا انتمى لتيار سياسي معين أو جماعة معينة و إنما شخص عادى جدا يبحث عن العيش بكرامة.

 

 نعم عندما ابتدأت ساعة الصفر بدأت بالبحث عن معلومات تخص كندا و قرأت في صحف ناطقة بالعربية لا أثق فيها كثيرا عن عداء الكنديين للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر وعن تغير معاملتهم للمهاجرين، بغض النظر عن أفكار المهاجر فبمجرد كونه يحمل رأسا لا يحوى عيون زرقاء فهذا يعنى انه موضع اتهام بالإضافة لعدائهم الشديد للمراة المتحجبة و إلى كون فرص العمل غير متاحة للمهاجر العربي حتى وان كانت مؤهلاته عالية، بل إنهم يقولون ان كندا متهمة باستقبال الموهلات العلمية لتشغيلها كبوابين وسائقي سيارات أجرة وفى مطاعم الماقدونال.

 

وكنت قد اتصلت بصديق في كندا لاستشارته بهذا الموضوع، هذا الصديق عارض مشروع هجرتي بجميع المقاييس. حذرني هذا الصديق المقيم بكندا من مغبة هذا على الأطفال وبأنهم سيضيعون لا محالة من الناحية الأخلاقية ناقشني كثيرا وجعلني أفكر كثيرا خصوصا عند قوله لي هنا: (اى يعنى كندا) ستعمل كالاله و ستفقد العاطفة وأطفالك سيكبرون وسيتنكرون لك لأنهم سيتربون على ذلك إنها ثقافة الغرب على حد قوله

 

توقفت كثيرا عند كلمة ستغيب العاطفة وعند كلمة أطفالك سيضيعون في خضم ثقافة الغرب.

   

صديق أخر في ليبيا يقول لمن تتركون الوطن، بل أن مثقف ليبي أخر يقول لمن تتركون الوطن يا بائعي الكلمات الرنانة.

 

 أنا شخصيا أقول اننى عاجز وما دوري في الواقع في هذا المجتمع، اننى فقط عبارة عن مدرس اى مدرس جامعة طلابها اغلبهم أساسهم في مرحلة التعليم الثانوي ضعيف وبالتالي يجد المدرس الجامعي نفسه مجبرا على تبسيط المنهج والامتحانات لتواكب مستوى الطالب و لكنها لم تعد تواكب مستوى طلاب الجامعات العالمية.

 

الشخص الذي أجرى لي المقابلة في السفارة الكندية افادنى بأنه بعد ثلاث سنوات من هجرتي في كندا أستطيع التقدم بطلب الجنسية الكندية و يستغرق دراسة الملف حوالي سنتين، اى أن مهاجر دائم شرعي كحالتي يتمكن في خلال خمس سنوات من الحصول على جواز كندى. صديق أخر استشرته نصحني بالهجرة لهذه الفترة لغرض الحصول جواز سفر كندى ومن ثم العودة وحينها يكون اطفالى لا يزالون صغارا وقد تعلموا اللغة الإنجليزية وعلى حد تعبيره فان الجواز الكندي سوف يسهل لهم إجراءات عديدة في المستقبل، يكفى أنهم يعاملون باحترام في المطارات عند إبرازهم جواز سفر كندى وذلك على قول هذا الصديق.

 

يا اخوتى تعلم اللغات الأخرى بجانب اللغة العربية مهم جدا لمواكبة العالم، لا أعنى مواكبته في الثقافة وإنما أعنى مواكبته في تقنياته لأنه ليست لدينا مادة علمية وإنما نستقى المعلومات عن طريق ترجمة أو تعلم لغات أخرى، ولعل السبب الرئيسي لإلغاء مناهج اللغة الانجليزيه في عام 86 على ما اذكر هو تفطن السلطات لقوة منهج اللغة الإنجليزية في ذلك الوقت، الأمر الذي سهل للعديد من خريجي الجامعات على الحصول عمل بالخارج و بالتالي تغذية المعارضة الليبية بالخارج. هذه المعارضة التي وجهت إليها انتقادات عديدة، ومن وجهة نظري الشخصية ومن خلال قراءتي لمقالات معارضين عديدة أرى أن أجندة هذه المعارضة لا تقل سوءا عن أجندة النظام الموجود ألان، اللهم إلا إذا كانت هناك معارضة أخرى تعمل خلف الستار ولم نتعرف حتى ألان على أفكارها.

 

أعود فأقول نعم ان النظام الليبي قد قام بإلغاء اللغة الإنجليزية، ليس لأجل وقف نزيف الشباب المتعلم بل لسد المنافذ عليهم ولإرغامهم على البقاء. النظام في ليبيا نظام ذكى وفطن جدا ويعرف من أين تؤكل الكتف وكم أتمنى أن يستغل هذا النظام فطنته وذكائه لأجل خدمة هذا الشعب البئيس.

 

مسالة هجرتي ليست لأغراض مادية وإنما هي من اجل البحث عن مستقبل أطفال أرى انه من حقهم التعليم واشتمام رائحة الحرية.

 

التعليم في ليبيا يا اخوتى يحتضر وأكفانه جاهزة، إن لم يكن قد مات منذ أمد بعيد، من حق اطفالى التعليم، هنا يا اخوتى الكرام المدارس قد انتهت والإمكانيات سيئة وشئ أخر مهم هو ان جيل خريجي الجامعة الجديد والذين تم تعيين العديد منهم كمعلمين هم أيضا يحتاجون للتعليم إنها نكبة كبيرة جدا لجيل الأطفال الجدد.

اعتقد إن قطاع التعليم حتى وان أريد إصلاحه (والواقع مخالف لذلك) فان هذا يحتاج لسنوات عديدة ولكفاح مرير لغرض الإصلاح اى قد يحتاج ثلاث عقود أخرى وفى هذه العقود العالم لن ينتظرنا اى انه سيفوتنا بسبعين سنة أخرى من التقدم وبهذا نجد أنفسنا مجبرين دوما على الهرولة. يا حسرتاه على بلدي

 

يا اخوتى أنا لست قادرا لا ألان ولا مستقبلا على ان أقوم بتدريس اطفالى لمدة ستة ساعات على الأقل في البيت لكي يتداركوا ما فاتهم بالمدرسة، انه ليس دوري انه دور المعلمين في المدرسة الذين اغلبهم غير قادرين على أداء هذه المهمة ويرتكبون أخطاء شنيعة كان المدرس لا يغتفرها لي في الصف الرابع الابتدائي وأما الجزء اليسير منهم والذي يجيد هذه المهنة فان عطائه في الفصل محدود جدا محتجا بحجة دامغة لا يستطيع احد ردها آلا وهى : إنما أعطى على قدر أجرى

 

أنا لست من الأصوات الغاضبة أو بالا حرى الشجاعة التي تستطيع ان تجهر بالقول و الكثير يصنفون الحالة التي تشبه حالتي من ضمن الحالات الواهنة الجبانة، وآخرون يلتمسون لنا العذر، لكنني أرى انه من حقي ان أهاجر وان أعيش في حرية وأمان.

 

 إنها معادلة صعبة يحتاج حلها لتفاضلات وتكاملات رياضية عديدة لكنني متأكد ان عامة الناس في ليبيا وأنا واحد منهم يطمحون لعيش كريم في ظل حكومة تحترم تطلعاتهم و أرائهم.

 

التمس منكم ان تدلوا بدلوكم في موضوع هجرتي لكندا ولعل القول المأثور (اسأل مجرب ولا تسال طبيب) هو الذي جعلني أناشد الإخوة المقيمين في كندا على وجه الخصوص أو المقيمين في خارجها و لكن لديهم معلومات موثقه مئة بالمئة باجابتى على تساؤلاتي التالية:  

 

·      هل صحيح تربية الأطفال على قيمنا في كندا صعبة ان لم تكن مستحيلة؟

·  هل من الصعب الاحتفاظ بثقافتي الشرقية داخل كندا وهل المجتمع الكندي لديه استعداد لتقبل ثقافة أخرى؟

·      ماهى رؤية المجتمع الكندي لمرتديات الحجاب؟

·  هل لدى المجتمع الكندي نطره دونية حيال الجاليات الأخرى والعربية على وجه التحديد؟

·      هل توجد تفرقة في العمل؟

·      معادلة الشهادات هل هي صعبة (تخصصي هندسي)؟

·      التحصل على عمل هل هو سهل أم صعب؟

·  هل صحيح ان المتقدمين بطلب الحصول على الجنسية الكندية بعد ثلاث سنوات من الإقامة يتحصلون عليها بسهولة أم ان هذا كلام سفارات

·  هل صحيح إنها بلد حرية و عدالة وإذا كان هذا صحيحا فهل تطال هذه الحرية والعدالة من له شعر اسود وبشرة سمراء كبشرتي بالإضافة لأمراه متمسكة بتغطية شعر رأسها و أطفال يحملون نفس المواصفات الو راثية؟

·      ماهي مزايا وعيوب ألهجره إلي كندا؟.

 

افيدونى أفادكم الله، أرجو أن تؤخذ رسالتي هذه بجدية خاصة من المقيمين بكندا إذ ان خط التراجع وارد و يمكنني استرجاع جزء يسير من المبلغ المدفوع (حوالى1600 دينار) للسفارة و يعوضنا الله على باقي ماد فعناه في حالة كون هذه الهجرة غير مجدية.

 

ولكم سلفا جزيل الشكر

 

alibyouss@yahoo.com

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.