|
رسالة إلى فرعون ليبيا
كنت جالساً أقرأ وأتأمل في سيرة نبي الله موسى مع فرعون وسيرة نبي الله يوسف
مع عزيز مصر , فجالت بخاطري خواطر كثيرة غمرتني حتى فاضت بها مشاعري وأحاسيسي .
غلبني الحزن والأسئ ووجدتني أردد قولـه تعالى (( إن لله وإن إليه راجعـــون ))
قلت شتان مابين الثرئ والثريا !! ومابين فرعون مصر وعزيزها !!
لأن الفرعون سار بقومه سيرة الظالمين وولد ظلمه ظلمات حجبت عنه أنوار الحق
والحقيقة الساطعة في رابعة النهار فأعمى الظلم قلبه وعقـله وبصره فأمسى
يتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض .
وأما عزيز مصر فسار بقومه سيرة العادلين فأعطى كل ذي حق حقه ونصب كل ذي منزل
بمنزلته لأن أنوار الحق أنارت قلبه وعقله وبصره وماتمكينه ليوسف علية
السلام من ولاية المال والأقتصاد إلا صورة من ذلك .. لأن أنوار الحق إذا سطعت هدت
إلى ســواء السبيل .
ولقد كانت خاتمة فرعون وخيمة لأنه حارب الحق بالباطل والخير بالشر , وخاتمة عزيز
مصر سعيدة لأنه أخرج قومه من سنين عجاف كادت أن تهلكه وتهلك أمة بأكملها .
أقول :
لو نظرنا لنظامنا الليبي نجد أن قائد المسيرة سلك بنا مسلك الفرعون إذ به يقتل
الرجال وييتم الأطفال ويرمل النساء ويجابه الأخيار من أبناء ليبيا , أبتداء من
شبابها الصالح الغيور على وطنه وشعبه مروراً بذوي المؤهلات العلمية
والتخصصات العالية , وأنتهاءً وليس نهايةً بأساتذة الجامعات وذوي الأخلاق
والمبادئ , لا لشئ إلا لسعيهم إسعاد شعبهم وأخراجه من الظلمات إلى النور أقتداءً
بني الله يوسف علية السلام ومن سار على نهجه من الأولين والآخرين .
وأقول لقائد المسيرة:
كفاك ظلماً وطغياناً وجبروتا,سجنت الكثير وشردت الكثير وقتلت الكثير في البر
والبحر والجو وسرت بنا سيرة فرعون مع قومه, فتب قبل أن تخرج روحك من جسدك وقبل أن
توضع في قبرك ويذهب عنك أولادك وخلانك ومن شايعوك في سيرك, ستبقى وحيداً في قبرك
ولن ينفعك حين
ذاك إلا عملك وإنني أخشى عليك من أن يكون مآلك ما آل إليه فرعون.
كما أرجـو أن تقتدي بعزيز مصر الذي
عرف قدر يوسف عليه السلام فأعرف أقدار أبناء ليبيا الأخيار لتنجى بنفسك وتنجي
أهلك وبلادنا من ســوء البوار فالبدار البدار ..
نصر سعيد
|