منتدى القراء

2 ديسمبر 2004


 

هدرزه في زنزانه

 

سعيد الجطلاوي

 

عادة الزنزانه لاتنطق لأنها من الجمادات ولكن في دولة الصقر الوحيد نطقت دون أن تعلم بأن بجوارها( زنزانه ) في ذاك السرداب المظلم الذي يؤدي إلى زنزانات فرديه فدار هذا الحوار الذي ننقله لكم بكل أمانه في غفلى من مقص الرقيب بمكاتب الأمن الداخلي:

 

قالت الزنزانه الأولى وقد كسا وجهها سحابة حزن كئيبة لو نزلت على جبلا لرأيته خاشعا متصدعا: لقد جاء أحد الحراس وأيقظ أحد سجناء الرأي ممن أمضوا أربعة أضعاف العقوبة المكوم بها عليه من محكمة تسمى كذبا ( محكمة الشعب) أستغرق الحكم فيها دقيقتين وعشرون ثانية دون أن يسمح القاضي لا للشهود ولا للدفاع بالمرافعه.


قالت الزنزانه الثانيه في دهشة وإستغراب !! : كل هذا الحزن بسبب هذه المحكمة السريعه ؟؟


قالت الأولى: لقد عاد السجين بعد أقل من ثلاث ساعات وقد تهشم وجهه، وتكسرت بعض أسنانه، وأطفأ أحد السجانين في عنقه سيجارة مشتعلة، ثم انتهكوا جسده النحيل والمريض، وسمع زملاؤه صراخه المتواصل المختلط بضحكات مهووسة من سجانيه.


قاطعتها الزنزانة الثانية مستفسرة عن السبب العجيب الذي يجعل زبانية السجن يوقظون رجلا أقرب إلى الموت منه للحياة، ثم يصبون عليه جم غضبهم اللعين كأنهم حُمُر مستنفرة، فرت من قسورة!


قالت الأولى: لقد ارتكب جريمة نكراء عندما طالب في خطاب تشك إدارة السجن أنه تسرب إلى منظمة حقوق الإنسان بالافراج عنه بعدما أمضى ثلاثة أضعاف المدة المحكوم بها عليه.


ردت الثانية بسرعة: كأنك تحدثينني عن سجين في سجن أبو سليم السياسي؟؟إبان العصر الذهبي لزبانية التعذيب في الثمانينيات عندما قامت كتيبة أمن الجماهيريه والحرس الجماهيري بقيادة عديل (الصقر الوحيد) - عبدالله السنوسي- بقتل ألفا ومائتين سجين، ثم تم دفنهم في مقبرة جماعية ابتلعت في جوفها من قبل دفعات متتالية من الجثث المهترئة والمحروقة الملتصقة برؤوسٍ جماجمُ مهشمةوسكب الخرسان المسلحة عليهم لإخفاء معالم الجريمة دون أن يدروا أن التاريخ لايرحم وأن مقابر صدامالجماعيه قد  ظهرت رغم مرور السنون وتعاقب الأيام.

 

سألتها الأولى قائلة: عبدالله السنوسي! أليس هذا الرجل عديل الرئيس؟ والذي كان يرافقه كظله ويتمسح بحذاءه ليل نهار؟

 

قالت الثانية: لم يجانبك الصواب في التعرف على الرجل وصفته ونَسَبه من الصقرالوحيد ,أما دموع التماسيح على حقوق الإنسان فقد عرفها العالم العربي كله من القامشليفي سوريا  إلى أرض الصومال، ومن نواكشوط إلى حضرموت. لقد كان أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني يلتقي في الدروس الحسنية بعلماء العالم الإسلامي ، ويخشع لذكر الله، ويقضي شهر رمضان المبارك في التعبد، ويقف الفقهاء والعلماء أمامه في خشوع كأنه يتلقى الوحي لكنه في الحقيقة كان منشغلا بدرجات التعذيب في سجونه، وكان يتحدى إبليس في عبقرية أفكار الشر حتى أن سجن تزمامارت يمكن أن يوصف بأنه قطعة من الجحيم الأخروي سقطت في المغرب واستقرت في هذا المكان اللعين الذي شهد أشد سفالات وحقارات وعفن ونتن الإنسان عندما يصبح أسفل سافلين ويستخرج من مكنونات هذا العفن أفكارا تعجز كل الشياطين عن الإتيان بمثلها ، حتى أن الملك أمر بسجن طفل في الثالثة من عمره وخرج من جحيم تزمامارت وقد بلغ الثالثة والعشرين من عمره الافتراضي، فاليوم التزمامارتي بخمسين سنة من سنوات السجون العربية الأخرى.

 

قالت الزنزانة الأولى وقد بدا عليها التأثر الشديد: تريدين أن تقنعينني أن سجون الحسن الثاني كانت أكثر عددا، واشد وطأة من سجون نظام الصقر الوحيد ؟هل تعرفين أن عدد السجون الليبيه التي مر عليها  عشرات الآلاف من الليبيين حتى الآن يعادل أضعاف ما بناه أمير المؤمنين على أرض المغرب، فهناك فيجماهيرية الصقر الوحيد .. قلعة النضال ضد الاستعمار الصهيوني  أكثر مما تتخيله من السجون منتشرة بكل مدن ليبيا فكل جهاز أمني وما أكثرها لها سجونها الخاصة بها.

 

قالت الزنزانة الثانية: إن العبرة ليست بالعدد، ولكن بوسائل التعذيب المستخدمة في السجون والمعتقلات.

 

صمتت الزنزانة الأولى لبعض الوقت وهي ترهف السمع الذي تناهي إليه صوت سجين كأنه همس الجنون، فقد فعلت إدارة السجن معه مثلما تفعل إدارة سجن الوادي الجديد في مصر عندما ينتظر السجين عدة أسابيع قبل أن تقوم عائلته بزيارته. ويسرق حلما ليس من حقه في عُرف السجون المصرية، ويستبق الزيارةَ بتخيل وجه الأم، ولمسات الأب، وأحضان الأخ، ودفء عيون الأخت الصغيرة، فإذا بالأسرة تقف على الناحية الأخرى، ويحول حاجز بينها وبين ابنها الحبيب، وقبل أن تسمع الأم كلمات ابنها السجين يأمر الحراس الأهالي بالانصراف فورا، فالزيارة انتهت واستغرقت ثلاث دقائق بالتمام والكمال، وتحقق هدف زبانية التعذيب، فالقهر والمهانة والاذلال وفيضانات الأحزان الداخلية ستجعل السجين يلعن يوم مولده.

السلطة هي التي تحدد زبانيتها، فيتحول الانسان الذي كرمه الله ونعمه وأسبع عليه ظاهر الخير وباطنه إلى ذئب أشر، وحيوان مفترس، وإبليس يملك قدرة فائقة على إيذاء وإيلام وتعذيب الآخرين.


والجلادون لا علاقة لهم بالجنسية والبلد والمذهب والموقع والمكان وأكثر المتحضرين والمتمدنين يتحولون بين ليلة وأخرى إلى جلادين تم انتزاع قلوبهم من صدورهم واستبدلت بها جمرات خبيثة من نار جهنم.


عندما دخل الخمير الحمر العاصمة الكمبودية (بنوم بنه) تحولوا إلى وحوش كاسرة قضت على ثلث عدد السكان حتى أن من كان يرتدي نظارة طبية قد تنم عن اهتمامه بالثقافة يتم ذبحه فورا، وتمكن (بول بوت) بسهولة ويسر من العثور على جلادين من أبناء شعبه.


الفاشية الايطالية لم تكن تفرق بين التعذيب في سجون ايطاليا أو في سجون مستعمرتها الليبية من الناحية الأخرى للبحر المتوسط، والنازيون في ألمانيا الهتلرية تحولوا أيضا إلى وحوش كاسرة تحرق، وتعذب، وتقطع الأطراف، وتبيد قرى بأكملها.


الجنود الأمريكيون الذين يدافعون عن حقوق المواطنة في بلادهم، ويحترمون الدستور، ويلتهبون حماسا لقضاء واجب الاقتراع في مجتمع ديمقراطي ، يتحولون أيضا إلى شياطين مردة، وقتلة قساة، وساديين يتعاملون بنفس القدر من الوحشية مع أطفال في فيتنام، ومع سجناء معصوبي الأعين في جوانتانامو الكوبية، ومع معتقلين عراقيين حتى أن شهادة جندي كانت تؤكد أنهم كانوا يتبولون على وجوه المعتقلين العراقيين، ويمكن لأحدهم أن يلعب في طائرته ويدمر قرية أفغانية فوق رؤوس أهلها الحفاة العراة والجوعى.

 

 الحياة في السجون التي يصبح الموت معها تمنيات لا قبل لأحد من السجناء بمتعة الوصول إليها ولو قضى سنوات يستجدي ملك الموت أن يقبض روحه متشابهة إلى حد كبيرفي كل سجون حكام العرب ولذا فسجناء الرأي في ليبيا لابواكي لهم لأن هبات وعطايا الصقر الوحيد تطمس الحقيقه فلا نرى حقوقيا عربيا ولا صحفيا عربيا ولا إذاعة عربية تتبنى معاناة الآلآف المغيبين خلف أسوار الرعب(السجون) في بوسليم والجديده والكويفيه والهواري وغيرها من الإنجازت الضخمه لصالح الشعب ( السجون) فهل من متحدث عن عشرات من أمثال منصور الكيخيا مختفون في دهاليز زنازين الصقر الوحيد وهل من متحدثا عن  عشرات من أمثال عزات المقريف وجاب الله مطر مختفوت قسرا خلق قضبان وزنزازين الصقر الوحيد!!


هل من متحدثا عن عشرات من أمثال عمرو النامي  والشيخ البشتي  ومرشد الإخوان الليبيين دكتور عز الدين الغدامسي!! هل من متحدثل عن أساليب وطرق التعذيب اللا إنساني ؟! وما تثبيت الحكم في قضية الإخوان المسلمين في ليبيا إلا صفحة سوداء من عشرات الصفحات لهذا النظام الذي بدل جلده وصار حمامة أو نعامة مع أسياده في الغرب ولكنه يستأسد على بني جلدته الضعاف المساكين ويالها من مفارقة عجيبة فطز في أمريكا تتحول إلى مرحبتين بكازي واشنطن وقطار الموت يتحول إلى إسراطين والوحده العربيه إلى التوجه نحو الفضاء الأفريقي وثلاثة أجيال تربت في هذا الوهم وهذا الخلط والتقلب في السياسات والأمزجه للصقر الوحيدعليها أن تمسخ نفسها لأن القادم أكبر واعظم من تتوقعه فالصقر الوحيد نسف كل نظريات العظماء الذي كان يتوهم يوما أنه منهم فإذا به يخترع نظرية (( مصلحتي وكرسيي أهم من كلشئ)) والديل تخليه عن كل أفكار نظريته الثالثه والديل فشل نظامه الإشتراكي وعودة الرأسماليه من جديد وبأيدي أبناءه الذين أباحوا كل شئ في ليبيا بدءا من بيع وشراء اللاعبين الرياضيين إلى فتح موانئ ليبيا لكل أنواع البضائع والسلع الإستهلاكية دون حسيب ولارقيب مما عاد بالسلب على منجزات الصقر الوحيد بالفشل فتوقفت جل المصانع لعدم قدرتها على المنافسة لما هو آت من وراء البحر دون ضرائب أو جمارك بسبب تفشي ظاهرة الرشاوي في جهازي الضرائب والجمارك وختاما نسأل الله العلي القدير أن ينقذ بلادنا من الفساد المنظم والممنهج وأن يقيض لهذه البلاد من يخاف الله في شعبه ونسأله تعالى أن يفرج عن إخواننا من الإخوان المسلمين في ليبيا وكل سجين داخل نظام الظلم والقهر في ليبيا.

 

سعيد الجطلاوي

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.