2 ديسمبر 2004
|
هدرزه في زنزانه
سعيد الجطلاوي
عادة الزنزانه لاتنطق لأنها من الجمادات ولكن في دولة الصقر الوحيد نطقت دون أن تعلم بأن بجوارها( زنزانه ) في ذاك السرداب المظلم الذي يؤدي إلى زنزانات فرديه فدار هذا الحوار الذي ننقله لكم بكل أمانه في غفلى من مقص الرقيب بمكاتب الأمن الداخلي:
قالت الزنزانه الأولى وقد كسا وجهها سحابة حزن كئيبة لو نزلت على جبلا لرأيته خاشعا متصدعا: لقد جاء أحد الحراس وأيقظ أحد سجناء الرأي ممن أمضوا أربعة أضعاف العقوبة المكوم بها عليه من محكمة تسمى كذبا ( محكمة الشعب) أستغرق الحكم فيها دقيقتين وعشرون ثانية دون أن يسمح القاضي لا للشهود ولا للدفاع بالمرافعه.
سألتها الأولى قائلة: عبدالله السنوسي! أليس هذا الرجل عديل الرئيس؟ والذي كان يرافقه كظله ويتمسح بحذاءه ليل نهار؟
قالت الثانية: لم يجانبك الصواب في التعرف على الرجل وصفته ونَسَبه من الصقرالوحيد ,أما دموع التماسيح على حقوق الإنسان فقد عرفها العالم العربي كله من القامشليفي سوريا إلى أرض الصومال، ومن نواكشوط إلى حضرموت. لقد كان أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني يلتقي في الدروس الحسنية بعلماء العالم الإسلامي ، ويخشع لذكر الله، ويقضي شهر رمضان المبارك في التعبد، ويقف الفقهاء والعلماء أمامه في خشوع كأنه يتلقى الوحي لكنه في الحقيقة كان منشغلا بدرجات التعذيب في سجونه، وكان يتحدى إبليس في عبقرية أفكار الشر حتى أن سجن تزمامارت يمكن أن يوصف بأنه قطعة من الجحيم الأخروي سقطت في المغرب واستقرت في هذا المكان اللعين الذي شهد أشد سفالات وحقارات وعفن ونتن الإنسان عندما يصبح أسفل سافلين ويستخرج من مكنونات هذا العفن أفكارا تعجز كل الشياطين عن الإتيان بمثلها ، حتى أن الملك أمر بسجن طفل في الثالثة من عمره وخرج من جحيم تزمامارت وقد بلغ الثالثة والعشرين من عمره الافتراضي، فاليوم التزمامارتي بخمسين سنة من سنوات السجون العربية الأخرى.
قالت الزنزانة الأولى وقد بدا عليها التأثر الشديد: تريدين أن تقنعينني أن سجون الحسن الثاني كانت أكثر عددا، واشد وطأة من سجون نظام الصقر الوحيد ؟هل تعرفين أن عدد السجون الليبيه التي مر عليها عشرات الآلاف من الليبيين حتى الآن يعادل أضعاف ما بناه أمير المؤمنين على أرض المغرب، فهناك فيجماهيرية الصقر الوحيد .. قلعة النضال ضد الاستعمار الصهيوني أكثر مما تتخيله من السجون منتشرة بكل مدن ليبيا فكل جهاز أمني وما أكثرها لها سجونها الخاصة بها.
قالت الزنزانة الثانية: إن العبرة ليست بالعدد، ولكن بوسائل التعذيب المستخدمة في السجون والمعتقلات.
صمتت الزنزانة الأولى لبعض الوقت وهي ترهف السمع الذي تناهي إليه صوت سجين كأنه همس الجنون، فقد فعلت إدارة السجن معه مثلما تفعل إدارة سجن الوادي الجديد في مصر عندما ينتظر السجين عدة أسابيع قبل أن تقوم عائلته بزيارته. ويسرق حلما ليس من حقه في عُرف السجون المصرية، ويستبق الزيارةَ بتخيل وجه الأم، ولمسات الأب، وأحضان الأخ، ودفء عيون الأخت الصغيرة، فإذا بالأسرة تقف على الناحية الأخرى، ويحول حاجز بينها وبين ابنها الحبيب، وقبل أن تسمع الأم كلمات ابنها السجين يأمر الحراس الأهالي بالانصراف فورا، فالزيارة انتهت واستغرقت ثلاث دقائق بالتمام والكمال، وتحقق هدف زبانية التعذيب، فالقهر والمهانة والاذلال وفيضانات الأحزان الداخلية ستجعل السجين يلعن يوم مولده. السلطة هي التي تحدد زبانيتها، فيتحول الانسان الذي كرمه الله ونعمه وأسبع عليه ظاهر الخير وباطنه إلى ذئب أشر، وحيوان مفترس، وإبليس يملك قدرة فائقة على إيذاء وإيلام وتعذيب الآخرين.
الحياة في السجون التي يصبح الموت معها تمنيات لا قبل لأحد من السجناء بمتعة الوصول إليها ولو قضى سنوات يستجدي ملك الموت أن يقبض روحه متشابهة إلى حد كبيرفي كل سجون حكام العرب ولذا فسجناء الرأي في ليبيا لابواكي لهم لأن هبات وعطايا الصقر الوحيد تطمس الحقيقه فلا نرى حقوقيا عربيا ولا صحفيا عربيا ولا إذاعة عربية تتبنى معاناة الآلآف المغيبين خلف أسوار الرعب(السجون) في بوسليم والجديده والكويفيه والهواري وغيرها من الإنجازت الضخمه لصالح الشعب ( السجون) فهل من متحدث عن عشرات من أمثال منصور الكيخيا مختفون في دهاليز زنازين الصقر الوحيد وهل من متحدثا عن عشرات من أمثال عزات المقريف وجاب الله مطر مختفوت قسرا خلق قضبان وزنزازين الصقر الوحيد!!
سعيد الجطلاوي
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()