16/02/05
سليم نصر الرقعي
|
حول البيان .. ولجنة الحوار ؟
بعد صدور (( البيان )) الأيام القليله الماضيه والذي يتضمن رد مجموعة من المعارضين والنشطاء الليبيين على دعوة القذافي إلى الإتصال بالليبيين المقيمين بالخارج والنظر في أسباب هجرتهم (*) إستنكر بعض الإخوة توقعينا عليه .. هذا البيان الذي تناقلته بعض الصحف العربيه تحت عناوين مثل (( 90 ليبياً يقيمون في الخارج يرفضون دعوة القذافي لهم للعودة )) .. ومثل قولها : (( وحمّلت المذكرة الزعيم مسؤوليّة حرمان الإنسان الليبي من حرياته وحقوقه المشروعة مؤكدة أنّ الشرعيّة الدستوريّة والديموقراطيّة هما الضامن الوحيد للاستقرار . ))
هذا مانشرته الصحافه العربيه حول هذا (( البيان )) وهذا بالفعل من أهم مقاصده .. ولكن بعض الإخوة الأفاضل شددوا علينا النكير وبعضهم بالغ في الإنكار والإستنكار وكأننا قد جئنا شيئا ً إدا ! .. تكاد السموات لهوله أن تنفطر وتكاد الأرض أن تنشق وتخرالجبال علي رؤوسنا هدا ! .. وبعضهم أكد بأن وراء هذا البيان المنشور (( مؤامره )) و(( لعبه )) ما (؟) إنطلت علينا نحن السذج والطيبين ممن وقعنا على هذا البيان بسبب طيبتنا وبحسن نيتنا ! .. وبعضهم قال وقال وبعضهم صال وجال هنا وهناك وبعضهم أقام للقضيه الوطنيه مآتم وعويلا ً ! .. ولا أدري لماذا كل هذا الغضب وكل هذا الإنكار المصحوب بشئ من الغمز واللمز ؟ .. فالنصح مفيد وطيب ومقبول ولكن أن يكون الإنكار والنقد مصحوبان بشئ من الغمز واللمز أو المزايده على وطنية الأطراف الأخرى ممن يخالفوننا الرأي ويخالفوننا في أسلوب الخطاب هذا مالا نوافقهم عليه على الإطلاق .. ولو تأملت بموضوعيه وكل رويه ما جاء في الصيغتين من عبارات وكما هو ظاهر في الصورة (1) أي الصيغه التي تم إقرارها وعارضها آخرون و (2) الصيغه التي عرضها البعض الآخر ولم يتم إقرارها لا أعتقد أنك ستجد فيهما وفي أسلوب الخطابين فرقا ً جذريا ً كبيرا ً ! .. ففي المحصله النهائيه النتيجه ستكون واحده وهي (( رفض هذه الدعوة وإعتبارها غير صادقه ولا جاده وغير كافيه والتأكيد على أن سبب الأزمه والكارثه التي حلت بالعباد والبلاد في ليبيا إنما هو الظلم والإستبداد .. أي نظام القذافي )) بل لعله في حقيقته ما هو إلا خلاف لفظي شكلي أكثر من كونه خلافا ً جوهريا ً جذريا ً و يمكن إعتباره خلافا ً في أسلوب الخطاب السياسي والإعلامي لا في الهدف الإستراتيجي – وهو إقامة نظام ديمقراطي يسع الجميع - وهذا الخلاف – من حيث الخطاب - يشبه إلى حد ما - خلاف نشب بين طرفين يقول أحدهما أن سبب المشكله هو ( غياب العدل ) فيرد عليه الآخر قائلا ً بشئ من الشده : لا .. لا ليس هذا سبب المشكله بل السبب الحقيقي هو ( الظلم ) ! .
فالمحصله النهائيه هي أننا جميعا ً نرفض هذا الوضع المشين والمهين الذي وصلت إليه بلادنا ونتفق جميعا ً بأن السبب الرئيسي في كل هذا يرجع إلى طبيعة هذا النظام السياسي المتسلط المستبد .. كما أننا جميعا ً نرفض هذه (( الدعوة )) بصورتها الغامضه والمبتوره التي طرحت بها ونقر بأنها دعوة غير جاده ولا صادقه وإلا لكانت ستعرض بغير هذه الطريقه وهذا الإسلوب ولكانت مصحوبة أولا ً بالإعتراف بالمعارضه الليبيه كحقيقة واقعه وكطرف حقيقي وأصيل في الحياة السياسيه الليبيه – شاء النظام أو أبى – صحيح يمكن إقصائه مرحليا ً ولكن لا يمكن إلغائه ! - و لأتبعتها ثانيا ً أفعال وتصرفات تدل بالفعل على حسن النوايا وأن النظام بالفعل يريد الإنفتاح الحقيقي والإصلاح المنشود !! .. ولكن لاشئ من هذا حدث .. حتى الآن ! .. لاشئ سوى الكلام وبعض الأحلام ! .
فنحن إذن وقعنا البيان على هذا الأساس - أي رفض هذه الدعوة المبتوره والمشبوهه ! – وتوضيح لماذا نرفضها مع التأكيد على أن النظام هو من يتحمل تبعة هذه الكارثة التي لحقت بالبلاد والعباد .. ألا ترون هذا المعنى مسطورا ً في المذكره ؟؟ .. وقعنا على هذا المعنى العام بغض النظر عن الإسلوب الذي صيغت به المذكره وركزنا نظرنا إلى المحصله النهائيه أكثر من التفاصيل والتعابير والألفاظ ! .. وأنا شخصيا ً - ومن أجل التجميع والتوفيق بين النفوس وتحقيق شئ ملموس - على إستعداد أن أتساهل وأقدم تنازلات إلى حد كبير فيما يتعلق بالصيغ والألفاظ والعبارات والمصطلحات وأسلوب الخطاب إذا دل الكلام بشكل مباشر أو غير مباشر على المعنى العام المراد وإذا كان هذا الأمر يؤدي في النهاية إلى النتيجه العمليه المرجوه .. وأخشى ما أخشاه أن يتحول الخلاف المستمر بين بعض الجهات والتنظيمات في صياغة البيانات والتنازع على ووضع الكلمات هنا أم هناك ؟ والذي يستغرق أحيانا ً أياما ً وساعات طوال ويستهلك جهودا ً مضنيه إلى عائق حقيقي ومستمر أمام الوحده ولم الشمل وتركيز الجهود و لربما نجد أنفسنا نكرر أخطاء الماضي .. فالنظام لن ينظر إلى الكلمات التي نضعها في بياناتنا فرادى - مفرده مفرده - وإنما سينظر إلى محتوى الرساله الكلي ومعناها العام وإلى هذا التحرك الجماعي ! .. هذا المعنى العام - معنى البيان - الذي مفاده أن دعوته مرفوضه لأنها غامضه وغير صادقه ولا جاده من جهة ولأنها جاءت مبتوره وخاوية وغير مصحوبه بما يدل على حسن النيه من جهة أخرى ! .. وهذا البيان لايحمل رساله للنظام فقط بل هناك رساله إعلاميه أساسيه ومهمه أخرى موجهه للرأي العام و لمن يهمه الأمر ! .. فأنتم كما تعلمون أن معظم وسائل الإعلام العربيه تناقلت دعوة القذافي هذه ولكنها عرضتها بطريقة غير صحيحه فهي عرضتها على أساس أنها مبادره طيبه وكريمه من النظام ! .. دعا فيها القذافي (( المعارضين الليبيين )) للعوده ! .. وهذا غير صحيح وغير مطابق للحقيقه فهو أولا ً لم يعترف بشئ إسمه معارضين له حتى الآن بل وصفهم بالهاربين وهي ثانيا ً لم تكن دعوة جاده ولا كريمه ولا اضحه ولاهم يحزنون ! .. ومن ثم كان لابد سياسيا ً وإعلاميا ً وتاريخيا ً من الرد ( المناسب ) وبخطاب مناسب يؤدي الغرض من الرد سواء مع النظام أو مع الإعلام .
لجنة الحوار !
أما ما يخص الفقرة العاشره في المسودة الأولى وكما عرضها صاحب مقالة (( لماذا وقع من وقع ...؟)) كما في الصورة رقم (3) والمتعلقه بتشكيل ( لجنه ) تمثل الموقعين تقابل لجنة النظام التي قيل أنها بصدد التشكيل والإعداد (!؟) .. فالحقيقه أنا لم أطلع عليها أصلا ً ولكن ما وصلني من المذكره هو النسخه التي وقعت عليها بالفعل - وهي خالية من هذا الإقتراح - وهي النسخه التي تم نشرها في المواقع الليبيه وبعض الصحف العربيه .. والواقع – وقد يستغرب البعض هذا الرأي مني ! – أنني لست – ومن حيث المبدأ - ضد الحوار والإتصال – بشكل مبدئي ومطلق – مع الخصوم والأعداء كإسلوب من أساليب السياسه والنضال وإقامة الحجه ومحاولة التاثير في الطرف الآخر فكريا ً ونفسيا ً وسياسيا ً ولكنني في الواقع ضد الإتصالات الشخصيه والفرديه والإنفراديه والسريه والغامضه ! .. والإتصالات التي يمارس من خلالها النظام لعبة الإغراء والعرض والشراء والوعد بالإكرام والعطاء ! .. ومن ثم وكسياسي ومعارض لا أرى أي موانع سياسيه ولا وطنيه من إنشاء وتشكيل ( لجنه جماعيه ) لهذا الغرض تتشكل من المعارضين الذين نعرفهم ونعرف صدقهم وإخلاصهم للقضيه ونثق في وطنيتهم وحكمتهم وحنكتهم ممن يرون صحة ومشروعية أو جدوى هذا الإسلوب أي محاورة النظام – بشكل علني ومسؤول - إذا جنح هو إبتداء ً لهذا الأمر و طلب ذلك بالفعل وسعى إليه - وبغرض إعلامه بمطالب المعارضه الليبيه العادله ومواقفها الجاده بكل وضوح وثبات وبدون خضوع ولا تنازل عن المبادئ والأهداف الأساسيه مع محاولة ممارسة كل الضغوطات الممكنه والمتاحه عليه – الإعلاميه والحقوقيه والسياسيه – ومحاولة إقناعه بإجراء تغييرات وإصلاحات جوهريه في نظامه الأساسي وسلوكه السياسي لصالح حاضر الشعب الليبي ومستقبله وبمايحقق الحريه والعدل لكل الليبيين .. ولم لا ؟ .. أليس من الأفضل لنا أن يتم ذلك الأمر – أي الحوار - على أعيننا وبشكل علني مكشوف وواضح ومنظم ومسؤول بل ومدون في محاضر وسجلات وتحت متابعة جمهور المعارضه الليبيه – على الأقل جمهور ممن ينتهجون النهج الإصلاحي والحواري والتدريجي ؟ - أليس هذا أفضل وأكرم لنا من أن تتم عملية الإتصال بالنظام ومحاورته ومناقشته ومخاطبته من وراء ظهورنا ومن وراء الستار وفي الظلام – ومن تحت التحت ! – ودون أن يعلم الشعب الليبي وقواه السياسيه مايجري وماذا يقال ؟؟ .. أليس هذا الأمر العلني أفضل من ممارسة الإتصال بالنظام ومحاورته في السر و في الخفاء مما يجعل هذا الحوار السري الغامض يشبه إلى حد كبير – لا مواخذه وأسف على هذا التعبير مقدما ً – يشبه ممارسة العاده السريه بمعناها السياسي !؟؟ .. فإذا وافق جمهور من المعارضين والنشطاء الليبيين في الخارج – وخصوصا ً من أصحاب التوجه الإصلاحي - أن تكون لهم ( لجنة ) مكلفة بهذا الشأن ومسؤولة أمام هذا الجمهور من المستقلين والتابعين لتنظيمات مسئولية مباشره.. هذا الجمهور الذي شكلها وكلفها بهذا الأمر – أي التحاور مع النظام إذا جنح إلى هذا - والتي يكون عليها أن تطلع هذا الجمهور الذي إختارها وكلفها بكل شارده ووارده وبكل مايجري من إتصالات وتطورات في تلك الإتصالات والحوارات .. فما العيب في ذلك ؟ .. مادام ذلك يتم في النور وفي وضح النهار وبأجندة وطنيه عامه وخالصه وواضحه ومعلومه لدى الجميع !؟ .. أليس هذا خير لنا وللقضيه من أن تجري مثل هذه الأمور في الظلام والخفاء ؟ أليس هذا خير من أن يذهب ( من ندري ومن لا ندري !) – وبمبادره شخصيه - ليتلصص وليحاور النظام – و في الخفاء والظلام ! - – بدون علمنا – بإسم المعارضه الليبيه ككل أو حتى بإسم الشعب الليبي على بكرة أبيه !! .... فكروا – أيها الإخوة - في هذا الإقتراح جيدا ً وإحسبوا المسألة من كل الوجوه وليس من وجه واحد فقط .. إحسبوها جيدا ً لعلكم تجدون فيما أقول شيئا ً من الحكمة والصواب والفائده العمليه للقضيه ! .. وبوجود هذه اللجنه العلنيه المختاره المنضبطه برأي الجمهور – على الأقل جمهور الإصلاحيين على إختلاف سقف مطالبهم – لايسع النظام أن يلجأ إلى طريقة الحوار الفردي والإنفرادي والإتصال الشخصي كما يحب ويريد وكما هو ديدنه ! .. وحينما يتصل بفرد منا أو من هؤلاء الإصلاحين بأي طريق كان فإن جوابه سيكون : (( إذهب إلى اللجنه – لجنة الحوار – فهي وحدها الجهه المخوله بهذا الأمر .. ولا تتصلوا بي مرة ثانيه )) ! .. أليس هذا أفضل وأسلم ؟؟ .
أما بعد .. فهذا الرأي إرتأيته مؤخرا ً وبعد أن قلبت الأمور في عقلي كثيرا ً وحاورت وشاورت بعض الإخوة وهو قد يكون صائبا ً وقد لا يكون – وجل من لايخطئ – ولكن – وعلى كل حال – فإن الإختلاف في الرأي وفي أسلوب الخطاب - وخصوصا ً في المسائل السياسيه ومع الإتفاق على الأهداف الكليه - ينبغي أن لا يفسد للود قضيه وأن لايتحول هذا الأمر إلى سبب إلى التفرق والإستقطاب الحاد وتوزيع التهم هنا وهناك وعلى هذا وذاك .. فبالأمس القريب كان الجميع مثلا ً يشيدون بنضال الأخ المناضل ( محمود شمام ) حفظه الله ورعاه واليوم يريد البعض التشكيك في نضاله ووطنيته بالغمز واللمز الذي لا يليق ؟؟ ..... هذا شئ عجيب !
إحذروا الفتنه .. وإحذروا سوء الفهم ... وإحذروا التعصب والتسرع في إطلاق الأحكام .. وإحذروا التحزب البغيض !..... وإحذروا أن يجرنا النظام – ومن حيث لا ندري - إلى معارك جانبيه لمجرد أن هذا الطرف له خطاب مختلف وله إجتهاد تكتيكي مرحلي يختلف عن إجتهاد الآخرين . ! والسلام عليكم
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
(*) الحقيقه لم تكن دعوة القذافي للعوده بالدرجة الأولى كما فهم البعض وإنما كانت دعوته هي الإتصال بالليبيين في الخارج وتسوية أوضاعهم كما قال !
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()