05/03/2005
 

مشروع لإصلاح ( النظام الجماهيري البديع ) (3) !!؟؟

 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

((التغيير الجذري في رأيي الشخصي يعتبر صعب المنال في الوقت الحالي علي الأقل وذلك بسبب (عادية) حياة الشعب الليبي وبسبب دعم العالم الغربي للنظام الحالي . أعتقد لو أن معجزة التغيير الجذري حصلت، ستتسبب في الكثير من سفك الدماء الليبية واضاعة الوقت والمال والجهود الجادة، وهذا ما لا أتمناه لشعبي ولبلدي. ان تفادى الفوضى وسفك دماء الأبرياء وارساء دعائم الديمقراطية الحقيقية والتداول علي السلطة هي من الأسباب التي دعتني في مقالات سابقة الي مطالبة الأخ العقيد بضرورة التفكير الجدي في العودة الي العمل بالنظام الجمهوري بدستور محترم وتداول علي السلطة والسعي لرفاهية الشعب الليبي واطلاق حرية تأسيس الأحزاب وصناديق الاقتراع.. الخ.)) 

 

ولد بلاد / أخبار ليبيا

 ***

ذكرنا فيما سبق أنك حينما تدخل في حوار مع النظام وتطالبه بتنحي رأس النظام عن السلطه وبالتخلي الكامل عن النظريه الرسميه والإدعاء الرسمي الذي مفاده بأن النظام القائم هو (( نظام جماهيري فريد )) وهو قمة الإجتهاد البشري و( نهاية المطاف ! ) وتطالبه بإقامة نظام جمهوري ديموقراطي تعددي كما هو مطبق في الغرب أو حتى في الدول العربيه فحتما ً لن يقبل النظام ذلك منك - إنظر إلى آخر تصريحات القذافي الأب والقذافي الإبن ! - اللهم إلا إذا تعرض هذا النظام إلى ضغوطات حاده وجاده ( خارجيه أو داخليه ) تضطره بالقبول – مرغما ً -  عن التخلي عن هذا " الإدعاء " وهذا الشكل الرسمي العام وإجراء تغييرات جوهريه كبيره .. وقلنا أن مثل هذه الضغوطات – وبهذا الحجم – غير متوفره حاليا ً ..... صحيح أن هناك ضغوطات وإزعاجات متفرقه من هنا وهناك ولكنها لم تصل بعد إلى الضغط الحرج الذي يضطره إلى التخلي عن هذا الإدعاء الرسمي وإلى تبديل النظام بشكل جذري تام  ومن ثم فهو غير مضطر خلال هذه المرحله لتقديم تنازلات من هذا النوع وبهذا الحجم الكبير .. ولكن النظام – وبسبب تلك الضغوطات والإزعاجات المتكرره –  لاشك أنه يبحث عن ( مخرج ) يريد من خلاله إجراء بعض التعديلات تحسن من صورته وتخرجه من حالة الجمود السياسي الحالي المتورط فيه مع ضمان بقاء القذافي على رأسه ! -  ومن ثم فهو قد يستمع إليك إذا جئت تحدثه عن إجراء إصلاحات وتعديلات لا تستهدف الإطاحه برأس وجوهر النظام ( أي القذافي )  ولا بشكله ومظهره العام ( أي النظام الجماهيري ! ) .. فماهي هذه المقترحات والإصلاحات المحدوده وغير الجذريه التي يمكن أن يقترحها الإصلاحيون خلال هذه المرحله على النظام والتي إن قبلها فإنها قد تؤدي – ربما - إلى شئ من " الإنفتاح الديمقراطي " المحدود و" الإنفراج السياسي " النسبي وتكون الخطوة الأولى العمليه والملموسه في طريق تحرك هذا الواقع السئ الجامد الهامد المتكلس نحو المطلب الديموقراطي التام !؟؟ .
 
*  الإصلاحات والتعديلات المطلوبه من النظام كحد أدنى  *
 
قد تختلف الأراء والمقترحات (1) حول هذه ( الإصلاحات ) العمليه والممكنه شكلها وحدودها؟ .. والنظام نفسه على مايبدو يبحث عن حل ما (؟) يكسبه المشروعيه ويرضي الجهات الدوليه ويخرجه من حالة التكلس والجمود السياسي المتورط فيه .. حل يوحي – على الأقل - بحدوث إنفراج سياسي بشكل ما (؟) ويجعله مقبولا ً إلى حد ما  في المحافل الدوليه ولربما هو عاجز ومرتبك عن إيجاد مثل هذا (( الحل المناسب )) بل لربما هو خائف ومرتاب من عملية الإنفتاح نفسها كخشية الفرد من كل ماهو جديد ومن عملية التخلي عن القديم والتقليد ومن تغيير عاداته المألوفه (!) أوخائف على مصلحته وسيطرته من أن تطيح بها عملية الإقدام على إجراء أية تعديلات في هيكل النظام وشكله العام  تؤدي إلى فقدانه التام لزمام الأمور وتورطه في تغييرات تفتح عليه باب جهنم وتقلبه رأسا ً على عقب ! .. ولربما يكون لدى النظام حاليا ً وكما هو متوقع عند بعض المتابعين ( مشروع إصلاحي إحتياطي ) قيد السريه يدخره لوقت الضروره –  إذا جد الجد وحل الخطر ! - خصوصا ً في حالة وفاة القذافي الأب بشكل مفاجئ ! .(2)
 
هذا عن النظام وأما بالنسبه للمعارضه والقوى الإصلاحيه في الخارج والداخل فليس لها حسب علمي ومتابعتي مطالب واضحه محدده ومكتوبه أو مشروع واقعي واضح المعالم يمكن للنظام أن يقبله –  وهو بهذه الحاله - ويقدر على تنفيذه ! .. فبعضهم نجده يطالب فقط بإصلاحات إقتصاديه ومعاشيه ويعتبرها هي الخطوة الأولى نحو أي إصلاح آخر ! .. وبعضهم فقط يطالب بـالإنعام بــ(( العفو العام )) وإطلاق سراح (( السجناء السياسيين )) وعلى رأسهم سجناء قيادة الإخوان والسماح لليبيين في الخارج بالعودة الآمنه .. وبعضهم يشترط العوده الآمنه و( المريحه ) !! .. وبعضهم يطالب بإلغاء نظام المؤتمرات الشعبيه مرة واحده وإقامة نظام جمهوري ديموقراطي دستوري تعددي كامل وهو مطـلب من المحال أن يقبله القذافي حاليا ً فالضغوطات المتوفره لا تضطره إلى مثل هذا التغيير الجذري وهذا الإنقلاب الجوهري الكبير ! .. وبعضهم يطالب بــ(( الإنفتاح السياسي )) دون أن يوضح ماهو المقصود بهذا الإنفتاح ! .. وبعضهم لاتعرف بالضبط ماذا يريد على وجه التحديد وإنما ينادي بالإصلاح .. الإصلاح وحسب !!؟ .... ولا يحدد مامقصده بهذا الإصطلاح ! .. وبعضهم وبعضهم ..... إلخ .... .
 
ولكننا هنا وفي هذه المقاله نعرض – وفي نقاط محدده – (( مشروعا ً إصلاحيا ً )) إفتراضيا ً على هيئة مقترحات عمليه محدده – من وجهة نظر إصلاحيه وسطيه واقعيه بحته – تضع في حسبانها مطالب ومخاوف وإعتبارات النظام كما تضع في حسبانها مطالب ومخاوف وإعتبارات الإصلاحيين ومن ثم فهي لا تستهدف الإنقلاب بالكامل على الوضع القائم ولا الإطاحه برأس النظام ولا تستهدف تغيير مظهره العام بل تمثل ( الحد الأدنى ) و ( الممكن ) و( الحل الوسط ) المتمثل في  دفعه إلى الأمام وإجراء بعض التعديلات والتطويرات والإصلاحات  للوضع السياسي القائم نفسه –  بغرض تعديله لا تبديله –  فإذا لم يرض النظام بعد كل هذه التنازلات بهذه المقترحات التي تتضمن مثل هذه التعديلات والإصلاحات وبهذا ( الحد الأدنى والحل الوسط ) وقرر القذافي والقوى الرجعيه ( الإستاتيكيه ) المحافظه والجامده والمتمثله في ( الحرس القديم ) في النظام التترس وراء كل هذا الجمود السياسي الحالي وبماهو قائم وبالعقائد الخياليه القديمه المتكلسه وغير الواقعيه وغير المفيده والتي ثبت فشلها وبطلانها نظريا ً وعمليا ً وآثروا المراوغه والتسويف ولعبة كسب الوقت وبذل الوعود المعسوله حفاظا ً على مكاسبهم ومراكزهم وإمتيازاتهم الذاتيه والشخصيه ونجحوا في إحباط  كل محاولة  للتطوير وللتجديد والتحسين والإصلاح .. اليس من المفترض على القوى الإصلاحيه أن تعلن – عندئذ - عن يأسها التام من إصلاح هذا النظام برمته وأن تبحث - بكل واقعيه و جديه - عن ( طريق ) آخر للتغييرالشامل والكامل التام ولخلع هذا النظام من أساسه وإقامة نظام آخر بديل ؟ .. أليس مثل هذا ( اليأس ) هو وجه آخر وموضوعي من وجوه الواقعيه السياسيه ؟؟ .. ولكن دعونا الآن  نبادر بإستعراض هذه المقترحات العمليه أو الإصلاحات الهيكليه المطلوبه كحد أدنى والتي تعكس مايمكن تسميته بـــ(( الحل الإصلاحي الوسط  ! ))  :
 
(1) : على الإصلاحيين أولا ً أن يسايروا النظام –  بحكم أنه هو الطرف الأقوى في المعادله - يسايروه في مظهره الرسمي العام وإدعاءه الرسمي السائد والذي مؤداه ومفاده أن السلطه والسياده في ليبيا يجب أن تكون وتظل بالفعل بيد الشعب يمارسها – بشكل مباشر - من خلال ( المؤتمرات الشعبيه الأساسيه ) التي تقرر واللجان الشعبيه التي تنفذ بحيث يمكنهم إعتبار هذه المؤتـمرات الأساسيه بمثابة ( برلمانات ) محليه ومجالس تشريعيه شعبيه .. وإعتبار اللجان الشعبيه  للمحلات والشعبيات بمثابة إدارات محليه أو حكومات محليه شعبيه واللجنه الشعبيه العامه بمثابة ( الحكومه أو الإداره ) المركزيه للدوله .. عليهم أن يتجاوزا عقدة أو لعبة ( الأسماء ) والتركيز على ( المسميات ) ! .
 
(2) : يتم تحرير هذه (( المؤتمرات الشعبيه الأساسيه )) من تسلط وإرهاب وديكتاتورية اللجان الثوريه والأجهزه الأمنيه بشكل كامل ويتم توفير الحرية الكامله للمؤتمرات – حرية التعبير والتقرير - بلا رقيب ولا حسيب - أي بمعنى ترك الناس في المؤتمرات الشعبيه يعبرون ويقررون على سجيتهم وحريتهم بلا إملاء ولا تهديد وتكون هناك جهات قضائيه وحقوقيه محايده تراقب (( عملية توفر الحريه الكامله )) للمواطنين المجتمعين في المؤتمرات الشعبيه  فضلا ً عن كافة وسائل الرقابه الرسميه والشعبيه .. ويكون إنعقاد جلسات  المؤتمرات يتم شهريا ً أو على الأقل أربعة مرات في العام فصاحب السياده لاينبغي أن يكون غائبا ً كل هذه الفتره بل يجب أن يتواجد بشكل شبه دائم – وفي زمن معقول -  يراقب ويتابع ويحاسب ويطرح مايشاء من قضايا بلا إملاء من أية جهة ولا وصايه من أحد .
 
(3) : يتم تفعيل وتنشيط الحياة السياسيه والفكريه في ليبيا داخل وخارج المؤتمرات الشعبيه عن طريق السماح بالتعدديه السياسيه المنظمه ولكن غير الحزبيه (3) – في هذه المرحله على الأقل -  وذلك بفتح المجال أمام الجميع – جميع الليبيين ممن يستوفون الشروط القانونيه العادله - لتكوين جمعيات وحركات ومنابر ومجموعات وفرق فكريه وسياسيه مختلفه – فضلا ً عن الجمعيات والمنظمات الحقوقيه الأهليه - تعمل جميعها من خلال المؤتمرات الشعبيه الأساسيه مثلها مثل حركة وتنظيم اللجان الثوريه .. وهذا التعدد والتنوع في الكيانات السياسيه والحقوقيه الأهليه العامله داخل المؤتمرات وخارجها سيساهم من جهة بدوره في تحرير هذه المؤتمرات من تسلط حركة اللجان الثوريه وإنفرادها وحدها بالنشاط السياسي الجماعي المنظم وإحتكاره خارج و داخل هذه ( المؤتمرات الشعبيه ) ومن جهة سيساهم في إثراء الحياة الفكريه والسياسيه في ليبيا .. وهذه الجمعيات أو الجماعات أوالحركات أو الفرق والفصائل أو النوادي والروابط  السياسيه –  سمها ماتشاء ! – لا يكون هدفها هو الوصول إلى السلطه كما هو الحال في التنظيمات الحزبيه ( الأحزاب ) بل هي ستكون فقط - وحسب مصطلحات العلوم السياسيه –  عباره عن (( جماعات  ضغط و تأثير سياسيه  )) أو (( لجان ضغط شعبيه ومدنيه )) ((citizen's lobbies  )) (*) تمارس نشاطها من خلال المؤتمرات الشعبيه نفسها – صاحبة السياده الحقيقيه حسب النظريه وحسب الإدعاء الرسمي !-  بحيث تحاول إقناع جماهير هذه المؤتمرات بمشاريعها وأرائها الإصلاحيه أو التنمويه أو التطويريه المختلفه في جميع مجالات الحياة .. أو إقناعها بإختيار أو إنتخاب  أو تصعيد (( شخصيات محدده )) ممن ترى فيهم الكفاءه والإقتدار والأهليه لتولي مهام أمانات المؤتمرات الشعبيه أو اللجان الشعبيه سواء على الصعيد الأساسي المحلي أو على الصعيد الوطني والقومي العام إلخ .. وبالطبع ومن المتوقع أنه وبهذا التحرير والتحوير والتطوير لنظام المؤتمرات الشعبيه فإن (( الحراك والنشاط )) داخل هذه المؤتمرات الشعبيه –  والمهجوره حاليا ً ! –  سيكون وبهذه الطريقه وهذه الكيفيه المستحدثه أكثر تحضرا ً وأكثر فاعليه وحيويه مما هو عليه الحال بالصورة الحاليه الجامده والكاسده والراكده والمتخلفه حيث أنك تجد إما سيطرة اللجان الثوريه أو سيطرة الشلليه والقبليه فضلا ً عن ظاهرة العزوف الجماهيري الكبير عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبيه من معظم الليبيين الذين يجوز لهم أو يجب عليهم حسب القوانين الساريه الحضور مما يعكس قناعة راسخه عند القاعدة الشعبيه العريضه بعدم جدوى هذه المؤتمرات وعدم فاعليتها وجديتها بالحال البائسه وغير الفعاله التي هي عليها الآن وأن حرية التعبير –  بشكل كامل وآمن – غير متوفره ولا متاحه فكيف بحرية التقرير ؟؟!!.. وأن ذئاب اللجان الثوريه والأجهزة الأمنيه قاعدين بالمرصاد لكل من له رأي حر ومخالف أو معارض للرأي السائد والوحيد .. وأنتم تعرفون ولاشك ما آل إليه مصير المواطن الليبي / عضو المؤتمر الشعبي بالمنشيه بطرابلس / السيد فتحي الجهمي لمجرد أنه عبر فقط عن رأيه الحر بكل صراحه عام 2002  والرجل لم يحمل سلاحا ً ولا كان عضوا  في حزب ؟؟!! .. إن هذه الفرق أو الجمعيات او الجماعات أو النوادي السياسيه والمدنيه المنظمه – سمها ماتشاء ! - ((citizen's lobbies  ))  لن تتنافس في النظام الجماهيري على السلطه فالسلطه الأساسيه ( التشريعيه والسياسيه ) ستكون بيد الشعب من خلال المؤتمرات الشعبيه بل هي تتنافس فيما بينها على تقديم وعرض " أفضل برنامج للسياسات الداخليه والخارجيه وأفضل فريق إداري " على المؤتمرات الشعبيه الأساسيه لتختار هي بكامل حريتها وإرادتها من بين هذه البرامج والشخصيات المعروضه من قبل الفرق أو الجمعيات  السياسيه المختلفه من تكلفه بتولى أمانات المؤتمرات الشعبيه أوأمانات اللجان الشعبيه سواء على مستوى المحلات والشعبيات أو على مستوى القطر ككل .. إنها ستمثل خيارات ومشاريع وبرامج متعدده ومتجدده أمام الجماهير تختار منها ماتشاء وترد  منها من وما تشاء .. والجماهير حينما تسلم هذا الفريق أمانة إدارة البلاد وفق البرنامج السياسي والإداري الذي أقرته من خلال مؤتمراتها الشعبيه مضافا ً إليه توصياتها وتوجيهاتها لا تتخلى عن السلطه بمعناها التشريعي والرقابي بل تظل حاضرة ومتابعه لأداء هذا الفريق المصعد شعبيا ً من خلال جلساتها العاديه أو الطارئه التي تعقدها بالمؤتمرات الشعبيه الأساسيه في كل محلة وشعبيه .. هذا عدا الرقابه التي يمارسها المجتمع المدني من خلال الصحافه ووسائل الإعلام المتعدده .
 
(4) : يكون لكل فريق أو فصيل أو نادي أو جمعيه أو مجموعه أو كتله  سياسيه الحق في صحيفه تكون لسان حالها وتعبر فيها عن أرائها وأفكارها وتبين من خلالها برامجها ومشاريعها التي تعرضها على جماهير المؤتمرات الشعبيه الأساسيه – صاحبة السلطه - كما أن لها الحق بإقامة مهرجانات وإجتماعات عامه والحق في المشاركه في كل وسائل الإعلام الوطني العامه  مع ضمان العدالة وتكافؤ الفرص أمام جميع الأطراف .
 
(5 ) : يجب على اللجان الثوريه - إذا كان من الضروري تواجدها على الساحه السياسيه أصلا ً وتعذر إلغائها وإقصائها بسبب فكرها الإقصائي وماضيها الإرهابي المشين ! - أن تكون فصيلا ً من الفصائل الوطنيه –  فصيل أو فريق سياسي - مثلها مثل سائر الفصائل الليبيه الأخرى (( سواسيه )) بلا  تقديم أو محاباة وأن يتم الفصل بينها وبين كل الأجهزة البوليسيه والأمنيه وإلغاء وتفكيك كل المليشيات الإرهابيه والبوليسيه المسلحه التابعه لها وتقوم بإجراء كل التعديلات اللازمه في نظامها الأساسي وسلوكها السياسي وأهدافها وأساليبها وأعضائها وأخلاقها ونظرتها للآخر الليبي لتواكب هذه التطورات والتغيرات في الحياة السياسيه .. ويكون محك صدقها وتأثيرها فقط من خلال محاولة إقناع جماهير المؤتمرات الشعبيه  بمشاريعها وبرامجها وخططها وأفكارها بإسلوب حضاري سلمي مثلها مثل غيرها من الفصائل والفرق السياسيه الموجوده على الساحه –  داخل المؤتمرات أو خارجها - على أن يسبق ممارسة نشاطها السياسي هذا بيان صريح تعتذر فيه للشعب الليبي بشكل علني وصريح عن ممارساتها الخاطئه في الماضي والتعهد بالتخلي الأبدي عن ممارسة أية وسيلة إرهابيه أو بوليسيه أو غير حضاريه ضد خصومها ومعارضيها السياسيين والعقائديين .. وأن تعلن صراحة ً وفي ملتقاها العام عن تخليها الكامل عن الأساليب الإرهابيه والغوغائيه التي تبنتها من حيث الخطاب أو الممارسه إبان الحقبه الماضيه كالتصفيه الجسديه والمداهمات والإغتيالات والزحف والسحق والشنق والدوس بالأقدام ...... إلخ !! .
 
(6) : يتم تنظيم وتقنين عمليات إختيار أمناء المؤتمرات واللجان الشعبيه على المستوى المحلي أو على المستوى الوطني العام من قبل جماهير الشعب وبشكل مباشر بحيث يتم هذا الإختيار عن طريق الإقتراع السري بواسطة إنتخابات حرة ونزيهه وشفافه تشرف عليها جهات مستقله وتخضع لمتابعة ومراقبة جهات محليه ودوليه متخصصه ومحايده .
 
(7)  : يُعطى أمين اللجنه الشعـبـيه العامه (  مدير الدوله ) صلاحيات إداريه وسياسيه أوسع في الداخل والخارج لتنفيذ برنامج فريقه الذي وافقت عليه  أغلبية الجماهير وفي إطار قرارات وتوصيات المؤتمرات الشعبيه الأساسيه ويكون له حق إختيار وتشكيل أفراد (( الفريق الإداري )) الذي يعمل معه .. مع تحديد مدة ولايته لهذه اللجنه العامه  وتحديد عدد المرات التي يمكن للشخص الواحد أن يتولى إدراتها فيها .
 
(8) :  يتم إلغاء ( قانون تجريم الحزبيه ) فورا ً ويحل محله قانون تحريم وتجريم ممارسة العنف السياسي والتصفيه الجسديه للخصوم السياسيين وتجريم تكوين تنظيمات مسلحه تستهدف ممارسة العنف والإرهاب لأغراض سياسيه .. على أن لايصل الحكم في مثل هذه القضايا إلى  حد حكم الإعدام إلا في حالة وقوع جرائم قتل فعليه مع سبق الإصرار والترصد فيكون تطبيق حكم القصاص عندئذ وفق القرآن الكريم .. شريعة المجتمع .
 
(9) :  يتم إلغاء قانون العقوبات الجماعيه ( ميثاق العار! ) فورا ً وتعويض كل من تم تطبيقه عليهم ماديا ً ومعنويا ً .
 
(10) : يتم إلغاء قانون تحريم وتجريم الإضرابات والمظاهرات والإعتصامات العماليه أو الطلابيه أو الشعبيه ويسمح للقوى الشعبيه والمدنيه المختلفه بالتعبير عن مشاعرها وعواطفها ومواقفها من خلال هذه الوسائل ولكن بطرق حضاريه وسلميه ومنظمه وفي حدود مايسمح به وينظمه القانون .
 
(11) : فتح أبواب حرية التفكير وحرية التعبير بشكل كبير بمافيها حرية إنتقاد الكتاب الأخضر والنظام الجماهيري وسياسات وتوجهات العقيد كالتوجه إلى (( الأفرقه )) وغيرها .. بل حتى حرية التعبير عن عدم الإيمان (  أي الكفر ) بالنظام الجماهيري يجب أن تكون متاحه ومباحه ومكفوله مادامت تتم بشكل فكري وعقلاني وسلمي فمن المعروف أنه حتى في النظم الديموقراطيه الليبراليه نجد من يعبرون  بالكتابه والخطابه عن كفرهم بهذا النظام ونجد أيضا ً في النظم الملكيه من يدعو إلى إستبدالها بنظم جمهوريه ولا يتعرض له أحد بسوء ! .. كما أن معارضة الأقلية السياسيه للأغلبيه يجب أن تـُحترم بل إن معارضة بعض الأفراد أو حتى فرد واحد فقط  للشعب ككل أمر جائز ومتاح مادام ذلك يتم بصورة سلميه .. والفكر لا يواجه إلا بالفكر والرأي بالرأي والحجه بالحجه .
 
(12) : يعتبر منصب ( قيادة الثورة ) و منصب ( قيادة المؤسسه العسكريه ) الذين يتميز بهما العقيد القذافي – لظروف تاريخيه وواقعيه إستثنائيه وإضطراريه ! - منصبا ً إستثنائيا ً و( شرفيا ً ) يتعلق به  شخصيا ً وحده فقط ولا يجوز تداوله من بعده بل يجب أن ينتهي بإنتهاء حياته.. كما أن هذا المنصب الرمزي لا يخوله التدخل المباشر في رسم وتحديد سياسات الدوله داخليا ً وخارجيا ً ولا في صلاحيات المؤتمرات الشعبيه أو اللجان الشعبيه  بإعتبار أن الجماهير الشعبيه الليبيه – صاحبة السياده حسب الإدعاء الرسمي ! - وبعد كل هذه التجربه الطويله أصبحت قادرة وواعية وناضجة وتعرف مصلحتها الحقيقيه ولا تحتاج إلى أية وصاية أو حماية أو رعاية  من أية جهة كانت .. وإلا  - أي إذا كانت كذلك أي بحاجة إلى وصي ومعلم (!) أو رعاية ووصايه وحمايه أبويه من القائد ولجانه الثوريه –  فهي قاصره وغير مؤهله – إذن - لممارسة سلطتها بنفسها ولا تستحق أن تحكم نفسها بنفسها ! .. ومن ثم فإن النظام الجماهيري لايصلح إذن للشعوب القاصره التي تحتاج إلى وصي ! .. ومن ثم لابد من إلغائه والبحث عن بديل آخر تتحقق فيه الديموقراطيه النيابيه ! .
 
 
(13) : إلغاء مايسمى بــ( وثيقة الشرعيه الثوريه ) فورا ً والتي تشكل في الواقع هي وحركة اللجان الثوريه – بصورتها الحاليه وممارساتها الديكتاتوريه - المقتل الفعلي والعائق الحقيقي للسلطه الشعبيه حيث أنها تجعل من أراء وتوجيهات العقيد القذافي ملزمه للشعب الليبي وجماهير المؤتمرات الشعبيه مما يعني واقعيا ً أن صلاحيات القذافي  تصبح عمليا ً أعلى وأقدس من صلاحيات المؤتمرات الشعبيه –  صاحبة السياده – حسب النظريه والإدعاء الرسمي وهذا ما لا يمكن تبريره ولا تفسيره ولا قبوله حتى وفق النظريه الجماهيريه نفسها !!؟؟ .
 
(14) :  إخضاع الأجهزة الأمنيه إلى القانون وإلى الرقابه الشعبيه والصحافيه بحيث لا تتعدى صلاحياتها المحدده أو تتعدى على حقوق الإنسان أو تتغول على المجتمع .
 
(15) : يتم منع جميع المؤسسات الخيريه  منعا ً باتا ً –  بمافيها مؤسسة القذافي للجمعيات الخيريه ! - من التدخل السافر أو الخفي في سياسات وإتصالات الدوله الرسميه الخارجيه والأمنيه وحصر كل هذه الصلاحيات في يد اللجنه الشعبيه العامه ومايتبعها من جهات مكلفه بمثل هذه الشؤون وحسب ووفق التوجيهات والترشيدات والتوصيات والقرارات التي أصدرتها جماهير المؤتمرات الشعبيه فقط .. ويتم توجيه جهد وطاقات  المؤسسات الخيريه كمؤسسة القذافي بالكامل إلى الداخل فقط  للمساهمه في التقليل من أثار الغبن الإجتماعي والحرمان الإقتصادي وأزمة البطاله والإسكان وكل مانتج عن سياسات الماضي الخاطئه والمنحرفه والظالمه .
 
(16) : يحق لأبناء القذافي –  مثلهم كمثل أي مواطن ليبي ( سواسيه ) – تصعيد وترشيح أنفسهم لتولي الأمانات العامه في الدوله على مستوى الشعبيات أو على المستوي الوطني القومي العام والتي يتم توليها من خلال إنتخابات شعبيه صحيحه وشفافه وفق المعايير الدوليه للصحه والشفافيه .. كما يحق لهم المشاركه في الحياة السياسيه والعامه كمستقلين أو من خلال الجمعيات الشعبيه والأهليه المختلفه ذات الطابع السياسي أو الحقوقي (( جماعات الضغط والتأثير المدني والسياسي )) العامله من خلال إطار المؤتمرات الشعبيه الأساسيه ( صاحبة السياده ) .. ولايتم معاملتهم أي معامله مميزه عن غيرهم من المواطنين .
 
(17) : وضع دستور للبلاد  يبين نظامها الأساسي العام و يبين الحقوق والواجبات الأساسيه للمواطنين وينظم سير الحياة السياسيه فيها .. ويتضمن هذا الدستور الوطني ويضمن الحقوق الإنسانيه والسياسيه والإقتصاديه العامه والأساسيه  لكل المواطنين الليبيين .. ويضمن إستقلالية القضاء وعلوه وسموه على كل السلطات والأمانات التنفيذيه وينظم العلاقات بين السلطات والأمانات المختلفه .
 
(18) : الإعتراف بحقوق الإخوة الليبيين الأمازيغ المتعلقه بحقهم في إبراز تراثهم الخاص و ممارسة  ثقافتهم ( الإفرومتوسطيه )(4) الليبيه القديمه الخاصه بهم ومذهبهم الديني الخاص بهم والتحدث بلغتهم (لأمازيغيه / الجباليه ) وتعليمها لأبنائهم في مدارسهم والتسمي بأسمائهم الخاصه بهم وإعتبار اللغة الأمازيغيه كما يتكلم بها الأمازيغ الليبيون " لغة وطنيه " ليبيه قديما ً وحديثا ً (5) يجب إحترامها وإحترام حقها في الحياة والبروز والتعبير عن ذاتها على أن تظل اللغة العربيه فقط هي " اللغة الرسميه "  للدوله لأنها في الواقع هي لغة  التخاطب والتفاهم الجامعه بين جميع الليبيين عربا ً وأمازيغا ً.(6)
 
 
(19 ) :  تحييد المؤسستين العسكريه والأمنيه وضمان عدم تدخلهما في الحياة السياسيه العامه وتحريم وتجريم الإنقلابات العسكريه في ليبيا بعد الإصلاحات الدستوريه الجديده وتثبيت هذا المبدأ في دستور البلاد .. على أن لايصل الحكم في مثل هذه القضايا إلى  حد حكم الإعدام إلا في حالة وقوع جرائم قتل فعليه مع سبق الإصرار والترصد فيكون تطبيق حكم القصاص عندئذ وفق القرآن الكريم .. شريعة المجتمع .
 
(20 ) : يتخذ النظام – بادئ ذي بدء - جملة من الإجراءات الإصلاحيه والإنفتاحيه التي تنم عن حسن النيه وإرادة الإنفتاح على عموم الشعب وقواه السياسيه المختلفه وتجاوز أخطاء وممارسات الماضي وذلك بالعفو الكامل والنهائي عن جميع المساجين السياسيين (( الحزبيين وغير الحزبيين )) وإطلاق سراحهم بلا قيود ولا شروط وتعويض أهالي ضحايا الممارسات العدوانيه الماضيه معنويا ً ومالياً والإعتذار إليهم بشكل رسمي وطلب العفو منهم وإعادة الحقوق والممتلكات المغصوبه لأصحابها الشرعيين والتي سلبت منهم وأغتصبت تحت شعار تطبيق الإشتراكيه ! .. والسعي الجاد والحثيث إلى  تعويض الشعب الليبي ككل عن العقود التي ضاعت من عمره عاشها مقهورا ً في رعب وذل وحرمان وتخلف من جراء طغيان النظام وتوجهاته غير الوطنيه وسياساته العدوانيه وغير العقلانيه وغير المسؤوله ! .. وإستنفار كل طاقات الدوله الليبيه لا للدعاية الفارغه لزعامةٍ إفريقيه أو أمميه مزعومه وموهومه (!) بل لتمكين الليبيين – كل الليبيين - من الإستفاده الملموسه إلى أقصى حد ممكن  من خيرات بلادهم والإستمتاع بها في كافة مجالات الحياة وبناء أنفسهم ماديا ً وفكريا ً وروحيا ً وبأسرع وقت ممكن وعدم تبديدها هنا وهناك على غير الليبيين أو على  مشاريع  وهميه دعائيه لاتسمن ولا تغني من جوع ! .
  
وبعد !
 
فهذه جملة من الأفكار والمقترحات المتعلقه بإجراء إصلاحات في النظام ( الجماهيري ) القائم نفسه - نظام العقيد القذافي – بتطويره وتعديله لا بتغييره وتبديله - وفيها كما هو واضح تنازلات كبيره وكثيره وصلت بالمطالب الإصلاحيه –  بحسب منهج الواقعيه السياسيه – إلى حدها الأدنى وإلى ( الحل الوسط ) بين إعتبارات النظام وإعتبارات القوى الإصلاحيه وإلى حد ( القبول ) بوجود زعامة العقيد القذافي ( الإستثنائيه والشرفيه ) للبلاد - بعد الحد من صلاحياته الثوريه المطلقه – بل وبالقبول بتواجد اللجان الثوريه كحركه سياسيه بعد إتخاذها عدة قررات وتعديلات ومراجعات في نظامها الأساسي وسلوكها السياسي -  وإجراء الحد الأدنى من التعديلات والتطويرات اللازمه في مؤسسات النظام مع القبول بالأمر الواقع وببقاء النظام القائم في جوهره ومظهره العام  مع الحد فقط من صلاحياته الواسعه والمطلقه وإعطائها للمؤتمرات والجماهير الشعبيه صاحبة السياده كما في الإدعاء الرسمي وفتح المجال للتعدديه السياسيه النسبيه  من خلال (( منابر و جمعيات سياسيه )) متعدده وغير حزبيه (( وجماعات الضغط السياسي والمدني والحقوقي )) بكل صورها المختلفه ((citizen's lobbies )) التي تعمل من خلال نظام المؤتمرات الشعبيه نفسه !! .
 
فهي (( مقترحات )) تمثل ( الحد الأدنى ) و ( الحل العملي الوسط ) من وجهة نظر إصلاحيه بحته غاية في الواقعيه وغاية في القبول  بالقليل وبالأمر الواقع - لا من وجهة نظر إنقلابيه جذريه تستهدف الإطاحة بالنظام برمته - نقترحها هنا ونقدمها إلى الإخوة من أصحاب الإتجاه الإصلاحي من جهة وللنظام من جهة أخرى لنضعهما سويا ً على محك الواقعيه وعلى محك هذا التعديل وهذا ( الحد الأدنى ) القليل الذي إذا لم يمكن للنظام  قبوله وتنفيذه فإن مازاد عليه - ومن باب أولى - لايمكن قبوله وتحققه وعندئذ لا يكون أمام إخواننا ممن يعتقدون بإمكانية إصلاح هذا الوضع القائم إلا شئ واحد فقط .. وهو إعلانهم اليأس التام من إصلاح هذا النظام !.
 
قد يعتقد البعض إنني قد قررت فجأه – بمثل هذه المقترحات - أن أضع جميع أوراقي وأمالي في كفة أحلام وأوهام وطموحات وتطلعات المعارضه الإصلاحيه وليس هذا بصحيح .. ففضلا ً عن عدم ثقتي في هذا النظام ورأسه أصلا ً وفصلا ً فإني – وإلى هذه اللحظه - لا زلت أعتقد أنه لايمكن أن يتحقق ( حلمنا السياسي والوطني المنشود )  بصورته التي ترضي معظم الليبين ولن يكون هناك (( إصلاح سياسي جوهري وحقيقي وكامل وشامل يحقق إرادة الشعب وقواه السياسيه ويؤدي إلى إنفتاح سياسي ديموقراطي تعددي سليم )) إلا بتنحي القذافي عن السلطه إختيارا ً أو إضطرارا ً وترك الشعب الليبي حرا ً – كامل الحريه - يختار مايشاء من نظم ومناهج من خلال إستفتاء شعبي عام ويختار من يشاء من الليبيين كقيادات سياسيه  للدوله من خلال إنتخابات حره نزيهه وبإشراف من الأمم المتحده .. هذا هو الموقف التاريخي الكامل والصحيح والشجاع الذي إذا أقدم عليه العقيد القذافي مختارا ً فلاشك أنه سيكون  محسوبا ً له لا عليه ولعله – لربما ! - سيغفر له هذا الموقف الشجاع عند قطاع لايستهان به من الليبيين الكثير من أخطاء وتجاوزات وإنتهاكات الماضي البغيض .. وأما إذا لم يكن في الإمكان ذلك ولم يكن العقيد القذافي يمتلك ناصية الشجاعه الكافيه ولا النزاهه التامه التي تدفعه ذاتيا ً إلى  التنحي الطوعي وترك شعبه يختار بكامل حريته وإرادته ( ما ) و ( من ) يشاء بلا فرض أو إملاء  فلا أقل من أن يجري إصلاحات على نظامه القائم الحالي على صورة ما عرضت ُ من مقترحات واصلاحات في هذا المشروع السياسي الإصلاحي كحل وسط بين مطالب المعارضه الإصلاحيه ومطالب النظام لعل الحال يكون غير الحال ! .
 
صحيح أن الماضي الأسود المشين بكل جرائمه وسلبياته المؤلمه لا يمكن نسيانه -  بل لا يجوز نسيانه – ولكن قد يكون من اللازم ومن الضروره  وفق منهج الإصلاحيين عند توفر إرادة الإصلاح الحقيقيه والملموسه من قبل النظام ومعارضيه الإصلاحيين فإنه وكخطوة أولى نحو الإصلاح لابد من شيوع روح التسامح والتصالح في النفوس ولابد من تجاوز هذا الماضي بكل جراحاته وعذاباته المؤلمه – لا نسيانه ! - والبدء  بصدق وإخلاص في فتح صفحة جديده من أجل الصالح العام  ومن أجل غد أفضل للجميع ! .. وليصبح شعار الجميع : (( ليبيا لكل الليبيين .. والحريه لكل الليبيين .. والنفط لكل الليبيين )) .
 
هل يمكن هذا !!؟؟ هل يقبل هذا النظام بهذا السبيل –  سبيل الإنفتاح والإصلاح - وهذا الحل الوسط القليل وبإجراء هذا الإنفتاح والتعديل ؟؟ أم أنه سيختار المضي في طريق المراوغه والتسويف والخداع ومسلسل تقديم التنازلات الهائله والتعويضات الطائله – بشكل مؤسف ومذل - للغرب من أجل البقاء وبأي ثمن  ؟؟ في الوقت الذي يدير فيه ظهره بكل صلف وغرور للشعب وقواه السياسيه وتطلعاته الوطنيه !!؟؟ .. هل هناك من صحوة ضمير ؟ هل هناك من لحظة عقل وتفكير ؟؟ أم أن النظام بالفعل قد وصل إلى حالة ٍ بائسة وميؤوس منها  من ( العمه ) التي قال عنها تعالى في كتابه الحكيم : (( ونمدهم في طغيانهم يعمهون )) !!؟؟ .. ووصل إلى نقطة اللاعوده وتغلغلت فيه روح الإستبداد والغرور وسم الفساد والفجور حتى الصميم حتى صار يصدق عليه قوله تعالى : (( إن الله لا يصلح عمل المفسدين )) وقوله تعالى : (( صم بكم عميٌ فهم لا يرجعون ))!.
  
إن هذا المشروع نقدمه بالدرجة الأولى إلى حضرة المعارضيين الإصلاحيين الذين يعلنون بأنهم لايريدون الإطاحه بهذا النظام ولا إزالته بالكامل وإنما يريدون من النظام إجراء تعديلات وإصلاحات هنا وهناك وفي هذا الجانب وذاك ليتحقق نوع من الإنفراج السياسي ونوع من الإنفتاح على الرأي الآخر المخالف وعلى الليبي الآخر المعارض .. ثم أننا نقدمه أيضا ً –  وعن طريقهم –  إلى  حضرة النظام لنضعهم على السواء – هم والنظام - على المحك العملي - محك الحد الأدنى من الإصلاح .. فإما أن يقبل هذا النظام بهذا ( الحل الوسط ) وهذا الحد الأدنى (( القليل ! )) وبهذا (( التطوير والتعديل )) في نظامه الرسمي الأساسي وسلوكه السياسي وتكون هناك جدوى عمليه وثمرة واقعيه ملموسه نراها ونلمسها بالفعل لصالح الشعب الليبي ويراها معنا ويلمسها كل العالم وأما أن يعلن هذا ( الفريق ) من المعارضه الليبيه –  فريق الإصلاحيين - يأسهم التام من إصلاح هذا النظام .. إذ كيف لهذا النظام – وصاحب هذا النظام - أن يقبل بإجراء  " الحد الأعلى " من التغييرات والطموحات المتعلقه بتغيير النظام نحو الإنفتاح الديموقراطي التعددي الحقيقي القائم على التداول السلمي للسلطه إذا ما رفض أو عجز أساسا ًعن إحداث حتى  هذا " الحد الأدنى  " من التعديلات والإصلاحات المتعلقه بتحوير النظام ( الجماهيري ) نفسه بنفسه وتحسينه وتطويره نحو شئ من التعدديه النسبيه والإنفتاح النسبي دون المساس بجوهر النظام ولا التغيير الجذري لمظهره العام ؟! .
 
ومن ثم –  وبهذا اليأس التام من إصلاح النظام -  يعود الجميع –  جميع أطراف المعارضه - إلى صف واحد كالبنيان المرصوص .. صف مناجزة النظام –  بكل الوسائل المشروعه والمتاحه – حتى النهايه أي حتى الإطاحه به برمته ونهائيا ً وإقامة البديل الوطني الدستوري الديموقراطي التعددي المفتوح الذي يسع الجميع ويتيح لكل الأطراف بكل توجهاتهم الظهور والمشاركه في الحياة السياسيه والفكريه بكل أمان وحريه حيث يتم فيه تداول السلطه بشكل سلس وسلمي ومتحضر وفق القانون ويكون الإحتكام في تولي السلطات العليا في الدوله إلى  صناديق الإقتراع وعدد الأصوات لا إلى قوة العضلات أو قوة الدبابات ! .. وهذا اليوم - يوم تحرر إرادة الشعب – آت لا محاله ولو كره المبطلون !
 
قد يقول بعض الإصلاحيين (( هذه مقترحات تعجيزيه وغير واقعيه ولا عمليه ولا يمكن للنظام أن يقبل بها !))  ونحن نرد عليهم بقولنا (( فهل إذن سيقبل النظام مقترحاتكم الإصلاحيه التي فيها مطالبة بإلغاء وإنهاء نظامه الجماهيري ( البديع !) بالكامل والتخلي عن عقيدته الرسميه  وإحلال النظام الجمهوري الديموقراطي الحزبي  محله ؟؟)) .. كونوا واقعيين حقا ً أو لا تكونوا ! .. ولا تخدعوا أنفسكم بسراب بقيعه يحسبه الضمآن ماء ً ! .. وإعلموا أن النظام إذا رفض إصلاحات تتعلق بتعديله وتطويره فهو من باب أولى – والقذافي على رأسه - سيرفض حتما ً إصلاحات تتعلق بتبديله وتغييره ! ؟ .. خوذوا هذه ( المقترحات ) إليه وأعرضوها عليه فإذا رفضها فأعلموا علم اليقين أن لا جدوى من مطاردة الأوهام .. وإعلنوا بشجاعة يأسكم التام من إصلاح هذا النظام وإلى الأبد !
 
 أعلم مسبقا ً أن هذه المقترحات  ستجر على غضب وإستنكار بعض إخواني من المعارضين من أصحاب الإتجاه الجذري والثوري الإنقلابي الذين قد يسئ بعضهم فهم مقصدي من وراء صياغتي وعرضي لهذا المشروع الإفتراضي  .. وأعلم أنه قد يتخذها البعض هزوا ً! .. وقد تجر على غضب الإصلاحيين أيضا ً .. وقد تثير ضدي موجة من الحيره والشكوك والقيل والقال ! .. وقد يهتبلها ويستغلها بعض المغرضين من الشانئين (( إياهم )) فرصة ً للطعن في شخصي أو مواقفي أو التشكيك في إنتمائي للمعارضه الطامحه للتغيير الشامل والكامل أو في المعارضه أصلا ً !! .. وقد يقول قائل من قبل النظام (( تعال لنتحاور ونتشاور !)) أو يقولون : (( تفضل إعرض مقترحاتك هذه على المؤتمرات الشعبيه فإذا قبلتها فعلى الرحب والسعه ! )) .. وقد وقد وقد ....إلخ ... كل هذا وارد ومتوقع .. وأنا حينما إقتحمت هذا المعترك الوعر –  معترك السياسه والمعارضه المستقله –  قد وطنت نفسي على كل الإحتمالات بل وعلى أسوء الإحتمالات (!) .. ولكن وكما هو معروف فــ( إنما الأعمال بالنيات ) و( العبرة بالمقاصد ومآلات الأفعال ) ونحن غرضنا الأساسي من هذه المقترحات كما قلنا وذكرنا غير مره هو أولا ً مصلحة الشعب الليبي والتخفيف من معاناته قدر الإمكان ثم إقامة الحجه بوضع الطرفين ( النظام والإصلاحيين ) أمام المسؤوليه التاريخيه وأمام محك الواقعيه السياسيه والحد الأدنى والحل الوسط والذي سيوضح حقيقة هذا الإصلاح المزعوم وحقيقة ونوايا هذا النظام العاجز المأزوم ! .. وثانيا ً هو محاولة إيجاد ثغرات وفتحات وطاقات هنا وهناك في هذا السور المتكلس القديم المضروب حول هذا الشعب المقهور وقواه السياسيه لعله يجد من خلالها متنفسا ً لإرادته وحركته مما يساهم في إستعادة حيويته وقدرته السياسيه من أجل النهوض والتحرر والإنتصار ! .
 
ويبقى سؤال أخير قد يطرحه علىّ البعض وهو : ماذا لو قبل ( النظام / العقيد ) بهذه المقترحات الإصلاحيه والتطويريه للوضع القائم هل ستقبل أنت بهذا الوضع الجديد ؟ .. هل ستعود لتشارك في الحياة السياسيه بطريقتها التعدديه الجديده في ليبيا ؟
 
وجوابي بكل إختصار وصراحه : لو كنت معارضا ً إصلاحيا ً ملتزما ً فكرا ً وسلوكا ً نهج الواقعيه السياسيه وفن الممكن وأسلوب التدرج و( خذ وطالب ) و( مالايدرك كله لا يترك جله وما لايدرك جله لا يترك كله ) وتم فتح باب التعدديه الفكريه والسياسيه - ولو بالشكل البسيط النسبي الذي إقترحناه - لقبلت قطعا ً وبدون تردد .. ولكني  وكما تعلمون لست كذلك .... على الأقل حتى الآن ! .
 
والله ولي التوفيق
 
والسلام عليكم

 

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
 

(1) قد يكون من بين المقترحات لدى البعض أن يتحول النظام إلى نظام جمهوري بحيث يتحول المؤتمر الشعبي العام بفروعه وقواعده الأساسيه إلى الحزب الحاكم كما هو حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن أو حزب المؤتمر الشعبي في السودان ويتم السماح للمعارضه بتشكيل أحزاب مختلفه .. ولا أعتقد أن القذافي الأب سيقبل بمثل هذا المقترح ولكن من الممكن أن يلجأ إليه القذافي الإبن إذا ورث السلطه عن أبيه وقد يكون هذا هو احد السيناريوهات المعده بالفعل في أروقة الحكم  ! .
 
(2) من المعتقد أن القذافي سيظل يناور ويداور ويحاور – كسبا ً لمزيد من الوقت – بحيث لايحدث إنفراج سياسي كبير وحقيقي في وجوده ويترك وقوع هذا الإنفتاح في ولاية خلفه (!!؟؟) ومن المتوقع أن يكون هناك مخطط متفق عليه بين أركان النظام كخطه إحتياطيه لمايجب فعله إذا تعرض النظام إلى ضغوطات دوليه أو داخليه مفاجئه وحازمه وخطره تطالبه بالتغيير والإنفتاح الفوري أو إذا مات القذافي بشكل مفاجئ .. قد يتمثل هذا المخطط بإعلان حالة الطوارئ في البلاد عقب وفاة القذافي الأب المفاجئه وإحكام السيطرة على زمام الإمور من قبل مجموعة الضباط ( القذاذفه ) وأنصار أبناء القذافي ثم تولية القذافي الإبن ( سيف ) قيادة الدوله على غرار ما حدث في ( سوريا ) أو ما وقع في ( التوغو ) مؤخرا ً تحت أية دعوى من الدعاوى وتبرير من التبريرات المعده سلفا ً والتي يحاولون بها تصويغ  وتمرير عملية التوريث ! .. والتي قد تلقى ترحيبا إقليميا ودوليا خصوصا ً من مصر وتونس وبريطانيا وإيطاليا بحجة أن هذا الأمر يحمي البلاد من الفوضى التي يمكن أن تنتج عن فراغ السلطه الناشئ  عن وفاة القذافي المفاجئه  !
 
هناك شائعات أخرى تتردد أن القذافي سيقسم ليبيا إلى مناطق إداريه جديده يسميها ولايات أو إمارات أو شعبيات أو جماهيريات (!) يضع على رأس كل منها أحد أولاده !! .
 
(3)التنظيمات والجمعيات السياسيه – وحسب مصطلحات العلوم السياسيه – تنقسم إلى قسمين قسم له برنامج يستهدف الوصول إلى السلطه ويسمى بالأحزاب وقسم له مطالب إصلاحيه وتنمويه ومصلحيه يسمى بجماعات الضغط .. إلخ وهي لا تسعى إلى الوصول إلى السلطه وإنما يقوم نشاطها على أساس ممارسة  نشاطات سياسيه وإعلاميه وقانونيه متعدده تستهدف إقناع صاحب السياده بقبول مطالبها وإقناعه بوجهات نظرها وتسمى بجماعات الضغط السياسي فإذا كان النظام مصرا ً على منع النشاط السياسي الحزبي فعلى الأقل فليسمح لجماعات الضغط السياسي المختلفه بالعمل  بشكل رسمي وفي صورة جمعيات ومنابر ونوادي  سياسيه متعدده ومختلفه  ويسمح لها العمل من خلال المؤتمرات الشعبيه نفسها ! .. هذا أضعف الإيمان وبدون هذه الخطوة – كحد أدنى وحل وسط – لا يمكن أن تكون هناك أية تعدديه سياسيه خصوصا ً في ظل وجود منظمه واحده وحيده ذات طبيعه بولوسياسيه وإيديولوجيه كحركة اللجان الثوريه تتسلط على جماهير المؤتمرات الشعبيه وتمارس نوعا ً من الوصايه والحمايه الأبويه عليها كأن جماهير الشعب أطفال قصر يحتاجون لوصي يحميهم ويوجههم ويرشدهم إلى مصلحتهم الحقيقيه التي يعجزون عن معرفتها بلا توجيهات وترشيدات القائد ولجانه الثوريه التي من مهامها تكركير الجماهير إلى المؤتمرات لتحضرها – غصبا ً عنها – حتى تتعود  هذه الجماهير القاصره والمغفله على هذا الحضور كما قال القذافي ذات مره وهو يشرح مهام هذه اللجان !!؟؟ ... أمر عجيب وغريب ومريب !!؟؟ .. ولايعني إقتراحنا هذا البديل التنظيمي التعددي عن الأحزاب عدم إيماننا بضرورة التعدديه الحزبيه لحياة ديموقراطيه سليمه ولكننا نقترح هذا الأمر كبديل لهذا  وكحل وسط حتى يمكن للسلطات بإيجاد وميلاد وتطور حياة حزبيه صحيحه وسليمه في البلد .
 
(*) يرى المفكر السياسي الفرنسي (( موريس دوفرجيه )) " أن فئة (جماعات الضغط) ليست محدودة المعالم كفئة (الأحزاب السياسية) لأن الأحزاب عبارة عن منظمات توجهها مقتصر على العمل السياسي إما جماعات الضغط فأن أكثرها منظمات غير سياسية لا تسعى إلى السلطة، ولكن نشاطها الأساس التأثير على السلطة وهناك نوعين من جماعات الضغط :
 
1 -     جماعة الضغط المنصرفة انصرافاً كلياً للعمل في الميدان السياسي والتدخل لدى السلطات العامة
 
2 -  جماعات الضغط التي لا تنصرف للعمل في الميدان السياسي إلا انصرافاً جزئياً وليس الضغط السياسي إلا جانباً من جوانب نشاطها ولها أهداف أخرى وتعتمد وسائل متعددة مثل النقابات المهنية  والمؤسسات الأكاديمية".
 
(4) أليس من الغريب مثلا ً أن نجد نشرة أنباء مخصصه للصم وضعيفي السمع ولا نجد نشرة أنباء للناطقين بالأمازيغيه ؟؟!
 
(5) الثقافه ( الإفرومتوسطيه ) أقصد بها ثقافة الأقوام والشعوب التي قطنت منذ القدم الشمال الإفريقي المطل على حوض البحر الأبيض المتوسط قبل الفتح العربي الإسلامي كقدماء الليبيين وقدماء المصريين وغيرهم  فهي لايمكن نسبتها إلى الثقافه الإفريقيه الخالصه فقط كما هو الحال في الشعوب التي تقطن أعماق أفريقيا  ولا يمكن تجريدها من تأثير الشعوب الإفريقيه المجاورة لها فهي تأثرت بعوامل كثيرها منها ماهو قادم من أعماق أفريقيا ومنها ماهو قادم من حوض البحر المتوسط  ثم كانت الغلبه فيما بعد لتأثير الثقافه العربيه التي صحبت الفتح الإسلامي بالضرورة والتي ربما وبسبب ضعف الدوله العربيه الحاليه اليوم ولظروف المتغيرات الدوليه وعصر العولمه وشيوع ثقافة حقوق الإنسان – ولربما لعوامل تآمريه خارجيه أخرى ؟؟ ! – بدأت طوائف وفئات من تلك الشعوب تنادي اليوم بالتحرر الثقافي والقومي من سيادة وغلبة الطابع العروبي المهيمن على ثقافتها وحضارتها ! .
 
(6) من الثابت والمعروف أن معظم الليبيين اليوم لا يتحدثون باللغة الأمازيغيه ولا يرتبطون بها نفسيا ً وثقافيا ً إرتباطهم باللغة العربيه وحتى اللهجة الليبيه السائده بما فيها من إختلافات جهويه نجد أن الطابع الغالب عليها والمهيمن عليها بشكل كبير وبمايزيد بنسبة 85% هو طابع اللغة العربيه بكل تأكيد .
تعليقات القراء
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 
تعليقات القراء

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com