15/01/05
سليم نصر الرقعي
|
القذافي يتخبط !!؟؟ - كالذي يتخبطه الشيطان من المس !! -
القذافي ونظامه في أزمة حقيقيه .. أزمة خانقه وطاحنه .. أزمة إفلاس وجمود وتآكل ! .. تآكل الشرعيه .. وتآكل الهيبه .. وتآكل الأكاذيب والأساطير المؤسسه لدولته وسلطته .. وتآكل الأقنعه القديمه البالية التي كان يخفي ورائها وجهه الحقيقي منذ عقود .. أزمة سداد ( فواتير ) أعماله الإجراميه والإرهابيه في الداخل والخارج .. أزمه تهتز لها من تحت أقدامه الأرض وتعصف به الرياح من كل الجهات .. وهو الأمر الطبيعي والحتمي والمتوقع وفق سنن الله ووفق طبائع الأشياء وقوانين الواقع ودروس التاريخ ! .. فالقذافي قد أسس بنيانه على الغدر والتضليل والكذب والخداع .. على الجماجم .. على البطش والقهر .. على شفا جرف هار ! .. على سراب بقيعه يحسبه الضمآن ماءا ! .. ومن ثم فلابد من السقوط والإنهيار طال الزمان أم قصر ! .
والحقيقه أنه اليوم في موسم الحصاد ! .. فقد مر موسم الحرث والزرع ولم يبق أمامه إلا أن يحصد ما زرعت يداه ! .. فيداه أوكتا وفمه نفخ ! .
صحيح أنه يحاول الإفلات - بكل الحيل والوسائل - من مصيره المحتوم .. ويحاول كسب الوقت والنجاة بجلده وكرسيه وأولاده من مصير سئ ورهيب كمصير صدام حسين الذي ولاشك يتراقص مشهده المخيف كل ليلة أمام عينيه ! .. وصحيح أنه - وفي سبيل النجاة - قدم الكثير من التازلات المهينه التي وصل بعضها إلى حــد (( الإنبطاحات )) المشينه وتقديم آيات الخضوع لأمريكا وبريطانيا وبشكل علني أثار الكثير من السخريه والإستهجان لدى العرب وغيرهم بإعتبارها تأتي من (( رجل )) كان يوما ً ما يتشدق – وبالصوت العالي - بالبطولة والتحدي والصمود والتصدي ثم يختبئ كالطفل الشقي (( المشاغب )) وراء ظهر الدب الأحمر أيام الحرب البارده وتوازن الأقطاب ليلعب حاجبيه ويهز ردفيه ويخرج لسانه – بشقاوة العيال – قائلا ً لأمريكا وبريطانيا : (( طز .. طز فيكم !!)) ثم يصيح في وجوهنا بعد ذلك : (( أريتموني وأنا أناطح الدول العظمى وألاعب لهم - بكل شجاعة وجرأه - حاجبي وأهز لهم ردفي وأقول لهم طز وألف طز فيكم و في وجوههم ؟ .. ألست ُ ببطل بالله عليكم ؟؟ .. ألست ُ بصقر العرب الوحيد بل الأوحد ؟؟!!)) .. هكذا كان القذافي أو (( الصقر الوحيد كما أطلق على نفسه يومذاك !)) يريد أن يبدو لنا وللعرب إبان الحرب البارده وأيام توازن القوى والمصالح وتوازن الرعب (!) تحت حكم القطبين ! .
ولكن وما إن غاب الظهير السوفيتي وإنهار المعسكر الشرقي الذي كان يحتمي القذافي بظهره وأصبح العالم يحكمه قطب واحد يسيطر عليه النهج ( الريغاني ) – نهج الكاوبوي - حتى بدا لنا القذافي على حقيقته وطبيعته بلا ريش ولا رتوش ! .... تساقط ريش الصقر المستعار ! .. وإذا بنا أمام (( حمامة )) عرجاء مرعوبة تطلب الصفح والغفران !! .
هاهو (( الصقر الوحيد والأوحد )) مرعوب حتى الثماله خصوصا ً عندما رأي ما آل إليه حال نظيره في الطغيان (( الرئيس القائد الملهم صدام حسين ! )) وحال نظامه وسلطته وعائلته ! .. هاهو أمام أعينكم يرتعش .. يتخبط .. محاولا ً تبرير إنبطاحاته المشينه بالعقلانيه والواقعيه السياسيه (*) وبالتمحك في الوطنيه وبخوفه على شعبه ووطنه !!؟؟ .
وكما تآكل وإهترأ ( الغطاء ) الذي كان يرتديه في ساحة السياسة الخارجيه .. ذلك الغطاء القديم المفعم بشعارات القوميه والثورة الأمميه والصمود والتصدي والــ( طـــــز ) والتحدي فقد إهترأ وتآكل بالمثل أيــضا ً ( الغطاء ) الذي كان يريد من خلاله أن يخفي حقيقة ( حكمه الشمولي المطلق ) في الداخل .. ذلك الغطاء البالي المهترئ والذي يسميه بـ( النظام الجماهيري البديع ) حيث السلطة والثروة والسلاح والإعلام بيد الشعب وحيث النعيم الأرضي المفــقود ! .
وهاهو القذافي اليوم و كما يتخبط في تصريحاته بخصوص أوضاعه الخارجيه في محاولاته البائسه والمكشوفه للتغطية على إنبطحاته الأخيره والكبيره التي قدمها لأمريكا وبريطانيا ومحاولة تبريرها وتمريرها وإظهارها بمظهر الأعمال العقلانيه الشجاعه والحكيمه الجليله التي دعت إليها الحكمة والتعقل والخوف على الوطن والبلد – الأمر الذي لايصدقه أي مراقب ومحلل موضوعي ومحايد ! - هاهو يتخبط أيضا ً في تصريحاته عن مايخص الشأن الداخلي وحول حقيقة الأوضاع الداخليه لليبيا والليبيين ! .. فهو تارة يصرح بأن كل شئ في ليبيا على مايرام وأن الليبيين يعيشون في (( جنه !)) وفي أحسن الأوضاع السياسيه والإقتصاديه – أحسن من كل العالم ! - ويستمتعون بسلطة الشعب والنظام الجماهيري البديع .. وتارة أخرى وتحت ضغوطات الواقع الداخلي الفاضح والصارخ والإنتقادات الخارجيه الحرجه يضطر مرغما ً إلى التلميح إلى وجود ( مشاكل ومعضلات ) كقوله (( يــُفترض أن تكون السلطه والثروة في ليبيا بيد الشعب ..... ولكنها قد لا تكون بيد الشعب !!)) ثم نجده – وللفرار من المسئوليه ومن مواجهة حقيقة وأصل المشكله - يلجأ إلى (( عذر هو أقبح من الذنب )) بالقول أن أفكاره وأطروحاته النظريه صحيحه 100% ولا عيب فيها ولا خطأ على الإطلاق وأن قيادته الحكيمه سليمه 100% لا عيب فيها ولا خطل على الإطلاق ! .. ولكن الخطأ كل الخطأ هو فقط في التطبيق ! .. وأن العيب كل العيب في طبيعة الشعب الليبي الأمي والمتخلف - قليل الأخلاق والوطنيه ! - والذي لا يفرق بين الجار من المجرور ولا يعرف المضاف من المضاف إليه (!!!!؟؟؟؟) .
وهكذا سيظل القذافي يتخبط ويراوغ .. محاولا ً كسب المزيد من الوقت وبذر الرماد على العيون والضحك على ذقوننا وخداع عقولنا والفرار من مواجهة حقيقة وطبيعة المشكله في ليبيا و حقيقة سبب كل هذا العار والدمار الذي حل بالبلاد والعباد .. ذلك السبب الحقيقي الكامن أولا ً في شخصية القذافي وعقليته الإستبداديه ونفسيته المخادعه .. والكامن ثانيا ً في عدم صحة وعدم جدوى وعدم كفاءة وعدم فاعلية هذا (( النظام الجماهيري البديع )) المزعوم وعدم صلاحيته لا للمجتمع الليبي ولا لغيره .. عدم صلاحيته لا الآن ولا بعد مائة عام ولا إلى آخر الزمان .. مادام الإنسان هو الإنسان ! . أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
(*) صحيح أن الخطوات الأخيره التي أقدم عليها القذافي قد يمكن إدراجها في إطار الواقعيه السياسيه ولكن لايمكن إنكار أنها تأتي تحت تأثير ( الخوف ) .. ليس الخوف على مصلحة الشعب الليبي كما يزعم القذافي وأبواق دعايته ولكن تحت تأثير الخوف على سلطته وعائلته والخوف من أن يصيبه ما أصاب الرئيس العراقي المخلوع وعائلته .. واما وصفها بالعقلانيه فقد لا يصح فقد يكون من العقلانيه وجوب أن يحاور ويناور حتى يحقق أكبر مكاسب سياسيه لبلاده قبل أن يتنازل عن مشروع التجارب النوويه وينبطح بذلك الشكل المشين !
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()