3 ديسمبر 2004
|
صبرا آل الكيخيا ولات حين مناص طارق القزيري ومابا بطول الياس جرحي يبرى كل يوم يستاسع إيزيد هلوع نستعاظ نصيب أيام ناخذ عبرة ويخطر أزويل عزيز ننصب نوع..... ماني خصيص دموع أنسيل وين مانسمع علي مليوع .... من غير معرفة (ش.ش)*
يتقارب مرور الذكرى السنوية لإختفاء (وإخفاء) السياسي الليبي منصور الكيخيا، مع بروز دلائل جديدة حول إختفاء السياسي المغربي البارز (بن بركة)، فقد سمحت بعض الوثائق المفرج عنها أخيرا بتصور حجم التوطؤا الذي حدث بين عديد الجهات المخابراتية وتقصّدها إخفاء ذلك الصوت الوطني والأقليمي البارز.
الحديث اليوم عن الكيخيا يجعلنا نحاول تفهم ( الإخفاء) في ضوء جملة التوازنات الدولية آنذاك. ولاشك أن تخصيص الكيخيا بذلك يبرز لحد كبير الدور الذي كان من الممكن أن يقدمه لجهة القضية السياسية الليبية، وقدرة النظام الليبي نفسه على قراءة الموقف وبصورة إستباقية دائما.
وأن التواطؤ الأقليمي -الغيرمشكوك فيه - لاينبع فقط من محض تبادل منافع مجردة، بل كذلك للعلم بان نظام غير ناقص وشرعي وطبيعي في ليبيا لايفيد كثيرا كبار اللاعبين في المنطقة. فالشاة العرجاء يمكن الأمساك بها في كل حال. فكيف بشاة عرجاء وسمينة يمكن أن تدر حليبا متى نشاء.
ماحدث لمنصور الكيخيا ينبئنا بأن القول بإمكانية التعويل على جيراننا أو أنهم يرغبون ولو في الباطن بسوى القائم -ونظائره - أمر يحتاج لطيبة وحسن نية كبيرة لم نتعودها فيهم من قبل، ولامجال لتوقعها الأن.
نحن نعتقد دائما بأن المصائب لها فوائدها – ولكن لايمكن تصور من يتمناها بحال-، إن أختفاء بن بركة هي التي تشير إلينا بدلالاتها اليوم حول إختفاء الكيخيا. منطق الحرية والفكر وإرادة الإنسان ومايقابله من منطق العسف والتغييب وإرادة التماهي مع الأبدية بالقوة ومايدعمها من الإنتهازية والبراجماتية اللاأخلاقية تتوحد في جوهرها على مدى التاريخ وإن أختلفت أشكالها ومظاهرها.
وعندما نتحدث اليوم عن (أل الكيخيا) فنحن لانتقصد فقط ذوي صلة القربة والدم والنسب، بل كل أولئك المؤمنين بالمواجهة الدائمة بين هذين المنطقين ، (أل الكيخيا هم أل بن بركة وهم آل كل من أراد لنفسه ان لا يكون مجرد إمعة وبضاعة ورقم في سوق النخاسة اللأنساني) وهم كذلك كل من ينظر إلى الواقع من حيث هو صراع بين مايريده الإنسان لأنه إنسان ومايريده الإنسان لكونه مجرد مسخ لايقتات إلا على رضوخ سواه وهيمنته وحده.
وإذا كان بن بركة غادر الحياة فعلا ولادليل يثبت أو ينفي ذلك حول (منصور)، فإن هذا لايغير من جوهر الأمر شيئا، طالما أن ماحدث هو حلقة واحدة من ذلك الصراع الطويل والمعقد والمتنوع جدا.
بناء على ذلك فإننا نعلم أن رجال التاريخ لايفيدون شعوبهم بمجرد أنهم موجودون بينهم، بل حتى غيابهم يفيد ويفيد كثيرا. وهذا هو منصور الكيخيا يعلمنا بغيابه أننا يجب أن ننظر إلى واقعنا من باب أن لايحك ظهرك إلا يدك. وأن لكل طرف الاعيبه ومصالحه ولايفضل إلا من يحققها له بطرق أكفأ وأسهل.
إن ( آل الكيخيا) اليوم وكل يوم مدعوون لأن ينظروا في التاريخ لا لأنه العزاء الوحيد، بل لأنه الدافع الأكبر نحو مايريدونه . وبدون أي رومانسية وأحلام نعلم يقينا أن مانحسب للكيخيا العمل من أجله، سيكون واقعا بشكل أو بأخر، وأن مايريده الليبيون سينالونه يوما ما، فقط إذا ماكانوا جديرون به، ومؤمنين بواقعيته وحتميته.
نعم سيظل الكيخيا جرحا يزيد بمرور الأيام، يكشف لنا عجزنا، وتكالب القوم علينا، سنسى الكيخيا أياما ونعتقد أن هذه سنة الحياة، لكن الجرح الأكبر - جرح ليبيا – هو الذي يشير إلينا بأن كل جراحنا واحدة المصدر والسبب، مستحقة لا للبكاء بل للعمل قدر مايمكن، وأننا نرى في كل المنكوبين والضحايا (كيخيا أخر).
آل الكيخيا لاتنقصهم المدامع ، ولايحتاجون لمن يذكرهم بمصائبهم ، طالما يعرفونها في مصائب كل من حولهم ومن يسمعون بهم وإن لم يعرفوهم من قبل. وقبل ذلك كله في مصائبهم هم أنفسهم . هكذا هو الكيخيا كما يجب أن يكون حلف تاريخي من أجل الإنسان الليبي كما أراده ربه أن يكون حرا مختارا مسؤولا، وذلك ماسيكون يوما ما بنا أو بسوانا ... فسنة الله ماضية ... ولات حين مناص.
ولله الامر من قبل ومن بعد.
طارق القزيري
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()