12 نوفمبر 2004
طارق القزيري
|
*خالـتي ( تـبرة) وبناويتـها
(( شوية من الحنة وشوية من رطابة اليد)) مجرد حيلة تسويقية لبضاعة رديئة ...
أسم تبرة أسم ليبي أنثوي لاشك في هذا ، وهو مألوف في ماكان يعرف بأقليم برقة ـ لكنه على كل حال ليس أسمارمزا في الثقافة الليبية، وقريب منه اسم(إذهيبة) فالتبرلغة الذهب، يقول( الشافعي:الفقيه المعروف ):
والتبر كالترب ملقى في أماكنه ... والمسك في أرضه نوع من الحطب.
و تـبرة هو أسم لموقع ليبي نسائي ، فربما كان مقصود الأسم (أسم الموقع) هو الذهب الليبي ( النساء) الذي أستفاد من قيمته بالهجرة والنزوح والرحيل عن مكانه الأصيل ، لكن نتيجة هذا التفسير مأساوية بخصوص من بقى هناك من الليبيات . أليس كذلك؟؟ فهن صرن بين التراب والحطب.لكننا مالكيين على كل حال ولاعلاقة لنا بالشافعي يرحمه الله.
نشرالموقع المذكور قبل أيام دعوة للتبرع تشجيعا للفتيات الليبيات المتفوقات ، وحقيقة الأمر أن هذه الدعوة تركت في النفس شيئا و أشياء ، والأهم هو الشئ ولذا سأذكر لكم الأشياء أولا لنلتفت بعدها للشئ :
فأولا : أن الدعوة توجه لتكريم الفتيات عموما ، لكن الاغلب على الموقع الفتيات الجامعيات فما فوق ، مما يعني أنهن على أبواب العمل والوظيفة ، وبالنظر إلى المبلغ المنشور الذي تم تحصيله سابقا يتبين ببساطة أنه أقل من مرتب إحداهن بعد التخرج ( في أوربا الجامعي لاينال أقل من 1200€ ) ولاأخال الأمر غير ذلك في الولايات المتحدة ، ولاأهمية للقول بالتكريم والتشجيع إذ لاتناسب إطلاقا بين الفعل والمكافأة.
ثانيا : أن الموقع سبق له تكريم خريجات ، فكيف يتفق هذا مع ندرة المبلغ إلا بفرض أن من تم تكريمهن لم يشاركن في تكريم دفعات أخرى ، أي أن بعض ( ابنيات الفرح والسعد خذن أوجوهن ) فور التكريم ونشر صورهن مباشرة ( هذا أحتمال لاغير طبعا ).
ثالثا : من تم تكريمهن يقع واجب أخلاقي على عائلاتهن واصدقائهن ، في دعم المبادرة ، وتشجيع أستمرارها خاصة وأن أغلبهن ذكرن أن ( البابا أو الماما ) هو قدوتهن في الحياة ، افلا يليق بالقدوة تكريم ومساعدة من كرم أبنته الدكتورة أو الجامعية ؟؟ ( مجرد سؤال فقط ).
رابعا : أن الأعلان نشر تزامنا مع عدة نداءات لمنظمة ( الأمل ) الخيرية من أجل مساعدة عائلات ليبية عديدة تعرضت لنكبات ، ولاأظن أن المساعدات تفيض عن هولاء لتصل لحد التفكير والتبرع لتكريم الناجحات . ترى أيهما أولى في ظل النقص الذي يشكو منه ( عمنا الشويهدي الله أيعينه ويساعده )؟؟.
هذا عن الأشياء أو بعضها ..... أما عن الشئ وهو المقصود بالأصالة من هذا المسطور وبيانه كالتالي :
عندما بدأ عصر النهضة أو الحداثة (أو سمه ماتشاء) في الغرب ( أوربا ) : كان ذلك أبتداء بتغيير مفهوم الإنسان : إلى كائن إجتماعي منتج فقط ، بتجاوز فوارق السن والجنس إلا في ظروف تفصلها التشريعات . إن الطبيعة الإجتماعية الإنتاجية تفرض على المجتمع شيئا محددا هو مبدأ المسؤولية ( الخاصة والعامة ). من السياسة حتى أخر المستحقات الإجتماعية أو المجتمعية . وبضمن ذلك ينتفي أي جهد أو محاولة للتمييز بين النساء والرجال ( مبدئيا ) في الفرص والحقوق ( والواجبات لها تفصيلاتها المعروفة والمختلفة على كل حال). إن أستثناء كائن أجتماعي بناء على جنسه فقط بالتكريم يعني بلا شك أنتقاص منه ، وتشكيكا في قدرته بشكل مبدئي. وأوضح مثال على ذلك : أنك تفترض أن الدعوة وجهت لتكريم الخريجين لا الخريجات ، الأمر الذي لاأظن أنه مستساغ لدى الليبيين بأعتبارهم رجال ( مصنعين أمنعين ) ، أي أن كل ما يجري عبارة عن ترسيخ لثقافة سائدة وبالية مفادها حاجة الفتاة الليبية للرعاية والشفقة والتدليل رغم كونها أستطاعت النجاح والتفوق في كبرى الجامعات الغربية ( أليس هذا مبرر التكريم؟؟ ) .
إن ولوج عصر الحداثة بوسائل تقليدية ، بل وبما يعمّق مواصفات المجتمع التقليدي نفسه ، لن تؤدي إلا إلى تهميش إضافي للمرأة وثقتها بنفسها ، والقول بالتدرج ومراعاة الظروف هو نتيجة لثقافة تقليدية في الأصلاح مصدرها أو مظهرها مثل ليبي يقول ( شوية من الحنة وشوية من رطابة اليد ) . لكنني أكاد أجزم بأن هذا المثل حيلة من تاجر أراد تسويق حنته الرديئة فقط ، وإلا ( فتاجر العطرية ) يعرف تماما أن الحنة الجيدة تفعل فعلها في يد حنتي (الله يرحمها) المشققة أخاديد ويد كريمتكم الوليدة بنفس الدرجة .
كما أن المجتمعات المتأخرة إذا أرادت أن تتقدم وتنهض عليها أن تنبذ كل مفاهيمها البالية وألياتها النابعة من تلك المفاهيم ، وتجعل من أراد من أبنائها يخوض حياته ويأخذ الدنيا غلابا .
إن أيقاف مفعول التمييز الثقافي بين الرجل والمرأة لايبدا من صرف حقوقها المتأخرة ، بل وفي نفس الوقت تحميلها مسؤولياتها التي سرقها رجلها ، إلى حد أنها باتت تنتظر جائزة النجاح ، وتحول مجتمعنا إلى متسابقين لجلب الخبر ونيل ( البشارة ) ..... وعلى هذا لاأظن أن بشار سيجد أمه ( كما يقول مسلسل الكارتون الشهير ) . بل أن مجتمعنا سيواصل فقده لنصفه أو أكثر بسبب النوايا والنوايا الحميدة فقط .
نحن حتى الأن لانعرف خريجة ليبية أجتمعت بأخواتها الأخريات على الأنترنت ( أقله ) ، أو عقدن ندوة أو أصدرن دورية ، أو شاركن في نقاش يهم ليبيا والليبيين. اللهم إلا ندوة المنارة ( ومن يوم سمعوه ماعاد روه). فهل قام الموقع ( تبرة) بتنظيم أي مبادرة بين الخريجات ومجتمعهن ولو بالآتصال بالجامعات الليبية وتقديم عروض المساعدة الأكاديمية وهناك يكون طلب المساعدة المادية مقبولا بل وواجبا .
أن مبدأ ( كس بس ياحنة ) يمكن أن يترجم إلى كل لغات العالم بما فيها (الإنجليزية) ، وأظن أننا نسمعه في كل هذا الصمت الذي يلف المجهود النسائي الليبي ... لدرجة أنهن فيما يبدو شكلن طوابير لنيل ( التبرعات والتشجيعات ) . ولسان الحال يقول لك الله يا ليبيا .
لسنا في حاجة للخصومة مع أحد ، ولاتهاتر مع أحد ، لكننا نفترض دائما أن النية الحسنة تكون دافعا إيجابيا لتقبل النقد بل والبحث عنها للتدارك والتطوير.
ولنعلم أن الحداثة مرتعها حديث وأبوابها حديثة ، ومفتاحها حديث هو كون الإنسان إنسان إلا في مافضل الله به بعضه على بعض ( وليست التبرعات والتشجيعات على هذه الشاكلة ضمن ذلك فيما نعلم ... والله أعلم ).
طارق القزيري
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()