16/06/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
في تطور مفاجئ للمراقبين ظهر أيهود باراك وزير الحرب الصهيوني على الساحة الإسرائيلية وكأنة المتصرف الوحيد بشئون السياسة الإسرائيلية وقد أوكل إلى نفسه أو أوكل إلية من قبل المجلس الوزاري المصغر التعامل مع موضوع التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, هذا بالإضافة إلى ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي وصلت إلى حالة احتضار أو قد تكون دخلت غرفة العناية المركزة حالها حال شارون الذي بات مصيره في عداد الموتى منذ زمن. لم تكن هذه الحالة واضحة في السياسة الإسرائيلية ولا يمكن قراءتها إلا بعد ملف الفساد الذي أوقع باولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي والذي كان هدفه إجباره على تقديم استقالته وإدخال إسرائيل في معركة انتخابية قد تفرز اتجاها أكثر تشبثا بالثوابت الإسرائيلية في حال استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين حسب رؤية التطرف الإسرائيلي. إن المعروف لدي مراقبي السياسة الإسرائيلية وموجات التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين أن السياسيين الإسرائيليين ليسوا أحرارا بالشروع في مفاوضات مباشرة ونزيهة مع الفلسطينيين فالمؤسسة العسكرية لها حق الفيتو ولها الصلاحية الكاملة بالتعاون و التنسيق الكامل مع المؤسسة الأمنية لإحباط المفاوضات وإدخالها في متاهة الزمان وإبقائها تراوح مكانها وكأنها لم تحدث من الأصل, هذا بالفعل يجعلنا نؤكد كما كنا دائما أن إسرائيل يحكمها العسكر وأي قرارات لابد وان تمر تحت إبطها وتصادق عليها أولا قبل الكنيست الإسرائيلي. إن قرار الحرب وقرار السلام بيد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والتي يتزعمها باراك الآن فهو أول من وضع شروط الهدنة وبعدها اعتاد إرسال قاموس جلعاد إلى القاهرة خلال المرحلة السابقة للتفاوض مع المصرين حول إبرام تهدئة مع الفلسطينيين وهو من يأمره بالعودة أو التنسيق الكامل لإبرام هذه الصفقة. هذا الأسبوع ستصل وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة وستلتقي في أول جولاتها هذا الحاكم لتدرس معه سبب إعاقة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والتعرف على قناعته بذلك مع إننا نعرف أن قرار هذا الرجل لا يأتي من فراغ وإنما لتبقي إسرائيل دولة حرب وليس دولة سلام وهذا ما يجعلنا نتوقع فشل مهمة رايس الحالية بل على العكس قد تكون دافع لهذا الرجل لان يصر على توجيه الضربة العسكرية المتوقعة لغزة حتى لو سرت الهدنة المتوقعة والدفع باتجاه تكثيف الاستيطان للاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية, مهما كانت الدوافع والأسباب وراء نية إسرائيل الشروع في دراسة موضوع الهدنة مع الفلسطينيين فأنها لا تصدق في الوقت الحالي وما هي إلا نوع من أنواع الخداع التكتيكي المطلوب تنفيذه لا نجاح خطة الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية.لقد بات الأمر أكثر وضوحا من جملة التصريحات الإسرائيلية التي تصدر عن أعضاء المؤسسة العسكرية و حتى الأمنية مقارنه مع المؤسسة السياسية وهذا لا يعنى أننا نولي اولمرت جانبا ابيض أو أكثر بياضا في المعادلة الحالية لا بل أن اولمرت قاتل كغيرة من القادة الإسرائيليين بعيدا عن تناحر الأحزاب السياسية الإسرائيلية بالوصول إلى قيادة هذا الكيان ولكن تحيده وشل دوره السياسي كان مقصودا من قبل أرباب القوة المركزية الإسرائيلية لأنه هزم في اللقاءات التي تمت مع الزعيم الفلسطيني محمود عباس ولم يتمكن من الحصول على مرونة معينة تؤكد ثوابت الدولة العبرية ويبتز مواقف ايجابية إلى إسرائيل من الرئيس الفلسطيني, بالإضافة إلى أن باراك يعرف أن كاديما لم ينجب إلا إسحاق شارون ابنا وحيدا لهذا الحزب الجديد والذي جمد كل ما يتعلق بالوضع الفلسطيني بل وكان أول من خطط ونفذ اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات. عندما تضعف قيادة إسرائيل وتتعثر في تحقيق أهداف إسرائيل الإستراتيجية كدولة حرب قائمة على الامتداد وليس الانحصار والعمل بشكل مبرمج لضمان نموها عسكريا واقتصاديا بغض النظر عن السلام المفروض دوليا أن يتحقق فان الحرب تكون باتجاه من اضعف إسرائيل داخليا وإقصاؤه وتهميش دورة بأي شكل كان سواء بفتح ملف الفساد الذي أعدته المؤسسة الأمنية له أو حتى بالاغتيال ولو أن هذا الحدث حصل على الملء مرة واحدة في تاريخ إسرائيل.إن ملفات الفساد بإسرائيل عديدة و متنوعة بتنوع قادتها و معظمها حقيقي إلا أن فتحها له زمن معين للوصول إلى الجولة الأولي من الإقصاء الغير دستوري وإن لم تنجح فان الحلول لدي المؤسسة العسكرية عديدة ومتنوعة. لم يعد يجدي التفاوض مع حكومة إسرائيل الحالية ولا تستطيع وزيرة الخارجية الإسرائيلية أن تتقدم في مفاوضات جادة مع الفلسطينيين بالبعد عن دور المؤسسة العسكرية وتوجيهاتها, لهذا يجعلنا نتوقع أن يكون التفاوض مع باراك ذاته فهو الحاكم الحقيقي لدولة الكيان. إن نشر الغسيل الإسرائيلي عادة ما يكون على حبال داخل أروقة قيادة الحكومة الإسرائيلية المتمثلة بالمؤسسة العسكرية وليس كما غسيل العرب فان من ينشر الغسيل أكثر عددا من ما يمارس الغسيل نفسه وقد ينشر الغسيل عندنا كعرب قبل أن يغسل. إن كانت دولة إسرائيل دولة تمارس الديمقراطية و الدستورية وترعاها فلا بد من تحدد دور المؤسسة العسكرية وتأخذ المبادرة بعدم منح صلاحيات واسعة للجيش وقادته بالتعامل مع المسألة الفلسطينية ويتوجب على الساسة الإسرائيليين تقرير بشكل أكثر وضوحا ما إذا كانت دولة الكيان ترغب بالعيش بسلام مع الفلسطينيين أم أنها قررت الاستمرار في المعركة والحرب.د. هاني العقادكاتب سياسي فلسطيني Akkad_price@hotmail.comمقالات سابقة للكاتب:
|
|||||||