23/06/2008
 

فلسطين للفلسطينيين يا مكين...

 

بقلم: د. هاني العقاد


 
يبدو أن القضية الفلسطينية أثقلت كاهل المرشحين الأمريكيين للرئاسة الأمريكية مبكرا وقبل الفوز أو حتى قبل إجراء الانتخابات المتوقعة أخر هذا العام 2008 وبالتالي معرفة الرئيس الأمريكي الجديد, ولعل تنافس كل من الجمهوريين والديمقراطيين لتناول القضية الفلسطينية أصبح عنصر جذب للناخب الأمريكي وبالذات من أصل يهودي على الأقل, فكل من المرشح الجمهوري والديمقراطي بدا يعلن عن رؤيا ما لسياسته فيما يخص المنطقة وقد خرج علينا مكين المرشح الجمهوري باقتراحه السياسي لإنهاء قضية فلسطين وتحقيق حق العودة للفلسطينيين بأن يجعل الأردن وطن وحيد للفلسطينيين وبالتالي لكافة اللاجئين الحق بالعودة إلى هناك وهذا ما أكده روبرت كاغان مستشار مكين حيث قال أن المرشح الجمهوري "يريد حل قضية الفلسطينيين في الأردن كي تأخذ السياسة الأمريكية منحي مباشر للتعامل مع القضية بشكل يريح المنطقة ودولها للتفرغ بمعاونة الأمريكيين لنشر الديمقراطية ومحاربة إرهاب الإسلام الفاشي". لم يدرك هذا المرشح ولا مستشاره أهمية هذا التصريح مهما كانت يمينيته وتطرفه ومعاداته للقضايا العربية في الوقت الحالي ولم يدرك أهمية النظر إلى التطرق لمشاكل منطقة الشرق الأوسط بنوع من الحيادية والحزر في الوقت الذي أصيبت فيه مسيرة السلام بتعثر حقيقي بالكاد أدي إلى دخولها في غيبوبة وان كان هذا له سبب فسببه تعامل الإدارة الأمريكية الحالية بالانحياز للإسرائيليين بالكامل وعدم استخدامها عوامل الضغط المتاحة لديها لإنهاء الصراع الطويل قياسا باستخدامه في معظم قضايا العالم. لم يعطي هذا المرشح تبريرات لهذا الاقتراح إلا أن البعض يفهمه حتى اللحظة انه نوع من أنواع الدعاية للانتخابات مع أن الدعاية الرسمية لم تبدأ بالفعل, أما إذا كان هذا التصريح جزء من برنامجه السياسي والموقف الرسمي فيما بعد الانتخابات فإنها الكارثة في حد ذاتها والذي يتوجب معه ردة فعل معاكسه تصل إلى حد شن حرب إعلامية واسعة منذ الآن لإسقاط هذا الرجل من الفوز بالرئاسة وهذا ليس بعيد المنال بل يمكن استخدام هذا التصريح بشكل إعلامي جيد يسبب وجع للمرشح ذاته دون صب الماء في الناحية الأخرى من النهر أي لاوباما, وحتى لا يفسر حديثي هذا بالانحياز لاوباما فاننى استغرب أيضا ما أعلنه اوباما نفسه بأنه سوف يزور إسرائيل قبل الانتخابات ذاتها مع أن هذا يعنى لنا كمراقبين أن هذا الرجل يسعي لجلب وكسب الناخبين اليهود الأمريكيين لصفة . إن كان هذا احد المشاريع الأمريكية الصهيونية المشتركة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن فهذا مشروع فقط خيالي لان مكين لا يعرف بالضبط كم هم الفلسطينيين أقوياء ولا يعرف أن الأرض الفلسطينية هي في فلسطين وكم هي ملتصقة بالفلسطينيين وليس هم فقط ولا يمكن لأي قوة على الأرض في الوقت الحالي ولا حتى المستقبلي نزع الفلسطينيين من أرضهم لا أمواتا ولا أحياء, ولا يعرف كم هم الأردنيين متمسكين بفلسطين والأردن على السواء ولديهم القدرة للدفاع عن أرضهم بما أتيحت لهم من وسائل وأساليب. إن هذا التصريح لم يغير من ثقتنا بأمريكا بلاد الحرية شيء لأننا على يقين أن الإدارة الأمريكية لن تكون يوما من الأيام مع الفلسطينيين ولا حتى تقف موقف نزيه لتعطي أملا لمن سحقتهم الحرب وسرق الغير أرضهم بالقوة أن يعيشوا في سلام ولو لمرة واحدة. إن حملة التصريحات الغريبة التي أطلقت في حملة المرشح مكين تدل دلالة قاطعة بجهل الأمريكان بحقيقة الصراع في المنطقة والتعامل معه كصراع غير تاريخي وليس له جذور و صراع يمكن أن يتعامل مع الشعبين الأردني والفلسطيني كمهاجرين مقيمين على الأرض الأمريكية يحق لأي إدارة أمريكية أو حتى أي قوة دولية كانت أو إقليمية أن ترحلهم إلى أي مكان ترغب فيه حسب الأهواء السياسية. إن خطاب السلام الغائب في الحملة الرئاسية الأمريكية حتى الآن يعني الكثير, فلم يستغل احد من المرشحين حالة الاقتراب من السلام السائدة بالمنطقة ليؤكد على أن أمريكا ستبقي على الدور القائم بنشر السلام العادل والحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين, أما حالة عدم التوازن في التوجهات الأمريكية الرسمية ستزيد حالة العداء بين العرب والأمريكان بالشكل الذي سيقود في النهاية تضرر واضح لمصالح أمريكا مع العرب وهي بالتأكيد مصالح لا يمكن الاستغناء عنها. إن كانت المعركة الانتخابية كشفت حتى الآن عن أساليب مخيفة بين التكتلين الأمريكيين لاستخدام القضية بهدف سياسي فان الدور العربي الآن أصبح مطلوبا على الأقل على المسار الشعبي والإعلامي للوقوف بوجه هذه التصريحات, لان للشعوب طرقها في التعامل مع قضايا بعضها البعض بعيدا عن المصالح الخاصة للزعماء السياسيين هذا بالإضافة إلى أن الشعب الأمريكي له قدرة جيدة على التميز بين من سيصنع مستقبل أمريكا الحرة ويحفظ أبنائها وأرضها بعيدا عن التوترات والعداءات الدولية ومن سيدخل أمريكا في ظلمة جديدة تأتي معها بمشكلات سياسية واقتصادية جديدة تباعد بين الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى.
 
د. هاني العقاد

كاتب سياسي فلسطيني

Akkad_price@hotmail.com
 

مقالات سابقة للكاتب:

 
  هل بات باراك يحكم إسرائيل..؟
  الوفاق الوطني الفلسطيني يربك إسرائيل
  بوش.. متى تكون نزيها

 

التعليقـــــــــــــــــــات

 

د. هاني: اشكرك اخ عقيله على تعليقك الراقي وااكد لك اخى ان الامريكان يتعاملوا مع شعوبنا العربية وكانها احجار يمكن نقلها الى اي مكان مع بالغ احترامي.

عقيله بــــ Google 0 ــدر: هل يستطيع المرشح الجمهوي... وهو علي فكره نسخه طبق الأصل من جورح بوش... هل يستطيع نقل سكان كلفورنيا الأصليين وسكان تكساس الأصليين وسكان أريزونا الي المكسيك؟


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة