|
|
|
 |
حقيقة وطبيعة اللجان الثورية !؟
*
بقلم:
سليم نصر الرقعي
أرشيف الكاتب |
|
|
|
على
الرغم من عدم وجود ذكر لضرورة وجود (تنظيم سياسي ثوري طليعي/ مسلح ) في
نظام سلطة الشعب في نص الكتاب الأخضر تكون مهمته (كركرة) و(جرجرة)
الشعب (السيد !؟؟)(صاحب السلطة والثروة والسلاح !) – غصبا ً عنه –
لحضور جلسات المؤتمرات الشعبية بشكل دوري ودائم حتى يتعود على الحضور
نفسه بنفسه – وهو كالرجل الطيب ! – ودون الحاجة لتنظيم طليعي ثوري يجره
من قرونه نحو قاعات المؤتمرات غصبا ً عنه ! .. وعلى الرغم من أن
القذافي ظل يرفض فكرة " الأحزاب السياسية " وجرّم وحرّم الحزبيه بقانون
حتى قبل قيام المؤتمرات الشعبية وقيام ما يـُسمى بنظام سلطة الشعب عام
1977 ورفض منذ البداية أن يكون لنظامه الانقلابي حزب سياسي رسمي ومعلن
إلا أنه كان يدرك في الوقت ذاته وفي أعماق نفسه حاجته وحاجة نظامه
الماسة إلى "تنظيم سياسي" موالٍ له بالكامل وبشكل مطلق ويستطيع من
خلاله أن يُحكم قبضته على الأوضاع في البلاد كمؤسسات وجماهير وأن يحقق
من خلاله إرادته وينفذ بواسطته توجّهاته وأفكاره وتصوراته وسياساته
وبرامجه ومخططاته "الثورية" و"السلطوية" لذلك لجأ إلى حيلة إنشاء
وتأسيس (تنظيم سياسي طليعي للقوى الموالية له) تحت إسم تنظيم حركة
اللجان الثورية بحجة ودعوى أنه التنظيم الحارس للثورة ولسلطة الشعب
(!!؟؟)... وهذا التنظيم الثوروي الطليعي (المسلح) – وفق أساسيات العلوم
السياسية – هو تشكيل سياسي حركي جماعي عضوي منظم – بكل معنى الكلمة –
حتى لو لم يطلق عليه بشكل صريح ومباشر إسم (حزب اللجان الثوريه)
فالعبرة هنا بالمسميات وبحقائق الأشياء لا بالأسماء !.. فالسكر إذا
وضعته في علبة مكتوب عليها (ملح) لن يستحيل إلى ملح بالفعل بل سيظل
السكر هو السكر كما هو !.. ويبقى على طبيعته وعلى حقيقته مهما تغيرت
تسميته !.. وهكذا هو الحال بالنسبة لتنظيم حركة اللجان الثورية فهو في
طبيعته وحقيقته ووظيفته عبارة عن تنظيم السلطة بل وحزب السلطة الأوحد..
هذه السلطة التي تجسدت وتشخصنت في شخص العقيد معمر القذافي !... فحركة
اللجان الثورية كانت – ولازالت - إحدى أهم (أدوات) العقيد معمر القذافي
(البوليسياسيه) في إحكام سيطرته وقبضته على الأوضاع في ليبيا.. وأهم
الوظائف والمهام التي إستحدث وإصطنع القذافي لأجلها هذه (الأداة
المنظمة) مايلي:
(1)
فاللجان الثورية (أداة دعاية) لشخص العقيد معمر القذافي ولقيادته
ولأفكاره وأراءه وتوجهاته السياسية في الداخل والخارج !.
(2)
واللجان الثورية (أداة رقابة أمنية/ بوليسياسيه) على الشعب الليبي داخل
وخارج المؤتمرات الشعبية وكذلك هي (أداة رقابة أمنية) متواجدة ومتغلغلة
في كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية !.
(3)
واللجان الثورية (أداة قمع وإرهاب) و(أداة قتل خارج إطار القضاء) لسحق
كل أصحاب الأصوات الرافضة أو المعارضة لقيادة القذافي للدولة أو
المعارضة لمقولاته وتوجهاته الفكريه والسياسية والتمثيل بهم أمام عيون
الشعب لجعلهم عبرة لغيرهم !!.. ولبث الرعب والذعر في أوساط هذا الشعب –
عند اللزوم – من أجل إخافة عموم الشعب من جهة ومن جهة أخرى إخافة
العناصر المعارضة غير المنظورة وغير المعروفة للجهات الأمنية وقد صرح
القذافي بذلك بشكل واضح وصريح في خطاب رسمي حيث قال: (لكل
ثورة ضحايا !.. ونحن قد نعدم الأبرياء أحيانا ً من أجل إرهاب الجاني
الحقيقي غير المعروف لدينا في تلك اللحظة) (!!!!؟؟؟؟).
(4)
واللجان الثورية (أداة تنظيم وحشد وحشر وتحريك) لعموم الناس
(الجماهير!) وللقطيع البشري الخائف والقلق أو المضلل بفعل الدعاية
الإعلامية وفق رغبة القيادة العليا من أجل إبراز مظاهر (التأييد) أو
(التنديد) في المناسبات المختلفة !.. ومن أجل إبراز ذلك من خلال
(الصورة الإعلامية) للإدعاء بأن الشعب كله مع القائد قلبا ً وقالبا ً
في كل شئ !!.
هذه هي
حركة اللجان الثورية.. وهذه هي حقيقتها وهذه هي طبيعتها وهذه هي مهمتها
ووظيفتها التي من أجلها إصطنعها القذافي لنفسه من أجل حماية سلطته
وإحكام سيطرته وقبضته على الشعب الليبي والدولة الليبية بكل مؤسساتها
المدنية والعسكرية والإعلامية والتعليمية !.. وكل مايقال – بعد هذه
الحقائق القاطعة – ماهو إلا مجموعة من (الشعارات) التبريرية والتجميلية
للتغطية على هذه الحقائق الناصعة الفعلية !.. فالواقع العملي يقول أن
العقيد معمر القذافي فضلا ً عن إستغلاله لأداة التنظيم الطبيعي – تنظيم
العشيرة والقبيلة والتحالف القبلي – من أجل البقاء في السلطة وإحكام
سيطرته على الشعب الليبي وفضلا ً عن إستغلاله لأداة التنظيم القومي
الرسمي – تنظيم مؤسسة الدولة – عمد إلى تأسيس وإنشاء (تنظيم ثوروي
طليعي إصطناعي) يخيف به الشعب عموما ً وخصومه ومعارضيه السياسيين على
وجه الخصوص هو أداة تنظيم حركة اللجان الثورية !!.. ولكن اليوم وبعد أن
أصبح هذا التنظيم موضع كراهية ونفور في الداخل والخارج على السواء فإن
القذافي – على ما يبدو – يفضل الإعتماد أكثر – فضلا ً عن تنظيم القبيلة
– على أولاده كأداة عائلية إضافية في إحكام السيطرة على الشعب الليبي
من خلال التمكين لأولاده في الدولة وتوسيع نطاق تواجدهم وسيطرتهم في
المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية والإعلامية وتشكيل تحالفات شبابية
جديدة حولهم تواليهم وترتبط بهم مصلحيا ًو إداريا ً !.. كما أن القذافي
– وبسبب إنتهاء صلاحية تنظيم حركة اللجان الثورية – يبدو أنه من خلال
إصطناع (الروابط القبلية الشبابية) من جهة وإختراع (روابط مواليد
الفاتح) وتكوين تشكيلات مسلحة منهم يحاول من خلالها الإستعانة بهم
كأداة جديدة وبديل جديد عن أداة اللجان الثورية – منتهية الصلاحية -
وسيئة السمعة محليا ً ودوليا ً – في إحكام سيطرته على الأوضاع من جهة
ومن جهة أخرى إستخدامهم كأداة جديدة لتخويف وإرهاب عموم الليبيين
وخصومه السياسيين من خلال تسليحهم من جهة وإصدار البيانات الموسمية
والدورية التي تعلن فيها هذه (الروابط) إستعدادها الدائم لسحق أعداء
القائد وأعداء الثورة وأعداء سلطة الشعب !!!؟؟؟.
سليم نصر
الرقعي
*
هذه المقالة جاءت كأثر من إطلاعي على سلسلة مقالة الدكتور (محمد
المقريف) بعنوان (القذافي
واللجان الثورية .. الأصل والصوره)
مقالات سابقة للكاتب:
تعليقــات القـراء
|
|
|