30/07/2008
 

المعارضة والنظام في ليبيا وأزمة فقدان الثقة *
 
بقلم: وليد خليفة ـ باريس

 

 

 

هناك شخص يدعى جاب الله مطر وهو طبيب ليبي كان يعيش في المنفى وقرر تصديق ابن الزعيم الليبي معمر القذافي المدعو سيف الإسلام وعاد إلى وطنه ليبيا ليمارس حياته وآرائه السياسية بدون دعوة إلى العنف والعمل المسلح الذي يرفضه جاب الله مطر أساسا ولكن سلطات بلاده أخفته ولا يعلم أحد مكان الدكتور حتى الآن حاله في ذلك حال زميله وصديقه جمال الحاجي وترجح تكهنات المعارضة الليبية تصفيتهما كما تم تصفية الكثير من المعارضين المختفين في سجون ليبيا منذ سنوات من مثل عزت المقريف ومنصور رشيد الكيخيا وعمرو خليفة النامي وآدم الحواز وعمر الواحدي وأكثر من ألف سجين مختفي من سجن بوسليم الشهير على أثر مجزرة ارتكبت العام 1996 اعترف بها سيف الإسلام القذافي مؤخرا وبشكل مجتزأ متعهدا بالتعويض المالي عن ضحايا تلك المجزرة دون أن تخرج تفاصيل عنها وأسماء الضحايا أو معاقبة المجرمين.
 
المعارضة الليبية في طريقها للم الشمل وتحديد اتجاه السير وإن باعدت المسافات بين فصائلها وممثليها في عواصم الغرب والداخل الليبي، فبعد أن راكمت هذه المعارضة خبرة سياسية من عدم، حيث تغيب التجارب السياسية الحزبية في تلك الجغرافيا فإن تلك المعارضة بدأت بعد العدة لتكون بديلا عن حكم القذافي.
 
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وفي بيان أخير لها ردا على خطاب سيف الإسلام القذافي الأخير المعنون ب "الحقيقة من أجل الجميع" طالبت السلطة الليبية بكشف الحقائق عن المجازر المرتكبة في عهد القذافي وانتهاء بالتنحي و"إعادة الشرعية الدستورية للبلاد التي تكفل الحرية واحترام حقوق الإنسان والاستثمار الواعي المتطور لامكانات البلاد وقدراتها" أما المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية وهي هيئة تنظيمية تشمل عدة تنظيمات وشخصيات مستقلة تجتمع تحت سقف المؤتمر الوطني الذي كللت دورته الثانية في مارس آذار 2008 بالنجاح فقد أصدر بيانا هو الآخر ردا على خطاب الابن الذي لا يحمل أي صفة رسمية في ليبيا سوى أنه الوريث الوحيد للزعيم ومما جاء في البيان "الحقيقة الوحيدة والساطعة هي استمرار الكارثة في ليبيا واستمرار معاناة شعبها على كل المستويات تحت حكم دموي تسلطي همجي سيدخل عامه الأربعين" و"عبأ سيف الإسلام خطابه بجملة من الأكاذيب والمغالطات يهدف من خلالها إلى تشويه التاريخ وطمس الحقائق والتستر على الجرائم ومرتكبيها والتنصل من المسئولية " وذكّر بيان المؤتمر بشعارها المتمثل ب "رحيل القذافي ونظامه وعودة الأمور إلى أبناء الوطن ليمارسوا حقهم في الحرية والديمقراطية في دولة الشرعية الدستورية".
 
أما المنسق العام للتجمع الجمهوري من أجل العدالة والديمقراطية الكاتب فرج بو العشة فقد أكد على ما صرح به جبهة الإنقاذ والمؤتمر الوطني للمعارضة ولم تعد تلك المسافات التي تفصل بين فصائل المعارضة موجودة كما كانت في السابق ويبدو أن أخطاء النظام الليبي وجرائمه بحق المخالفين في الرأي وضيق مساحة الاختلاف والتفكير وعنجهية النظام الأمني وعدم إلتزامه بوعوده ومواثيقه التي يشرف عليها سيف الإسلام القذافي مع المعارضين جعل من لحمة المعارضة والتفاف الداخل الليبي معها أمرا طبيعيا وهذا ما ستؤكده الأيام القادمة بظهور المعارضة الليبية في شوارع المدن والأرياف بحركة تستطيع أن تفعل الكثير من خلالها في ظل سلطة أمنية هشة تعتمد على ببغاوات الفساد وعسس الليل الذين لن يستطيعوا الوقوف في وجه المد المعارض لحكم دخل مرحلة الشيخوخة منذ زمن طويل جدا ولم يبق لعمره إلا هذه اللحمة القوية للمعارضة وهذا الالتفات الكبير حول رموزها الحزبية والمستقلة وإن لم تستطع هذه المعارضة فعل الكثير حتى الآن إلا أنها وإن لم تصل إلى الحكم فإنها ستربكه وستدخله دائرة حسابات صعبة وقاسية.
 
walidkhalifa@hotmail.com

 

* نشر المقال أيضا بصحيفة "السياسي"

 

مقالات سابقة للكاتب:
 
  واقع وجذور الليبرالية العربية
  وديعة إيران وموسم القطاف الأمريكي
  فيلم إسرائيلي طويل وقاتل وأبطاله قادة الممانعة

 


 

تعليقـــــــــــات القراء

 
حسان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة. سبحان الله العظيم والواحد  عندما يكذب علية اعز اصدقائه يتركه ولايصدقة.... وما بك ان كان الكذاب  القذافي وعصابتة... كلمة لكل ليبي لاتصدقوا  هذا الفاسد وابنائه والله لاياتي منهم خير ابدا والليل واقع بلادكم وهي من سو الى اسوا. يارب العرش الكريم فرج على الليبيين وعجل بموت فرعون العصر وعدوا الله والنبيين. اخوكم حسان .... احد المسجونيين  السابقين ..
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة