01/08/2008
 

تزييف التاريخ في الفضائية الليبية وجرأة التخطي المحدود بأمر الوريث *
 
بقلم: وليد خليفة ـ باريس

 
 
فقد الليبيون عنصر المفاجأة وحلاوتها منذ أكثر من ثلاثين عاما ، فقد تحول استمرار حياتهم نفسها إلى مفاجأة من مفاجآت هذا الزمن وأما الفضائية الليبية فهي مفاجأة من نوع آخر، نوع مؤذٍ و جارح، فمجرد وجودها أمامك مفاجأة ومعذبة وتشبه إلى حد بعيد معتقلات النظام الليبي، رغم أنه لا يستبعد عاقل توقيفها بقرار من العقيد في أي لحظة بدعوى مصالح الشعب وهذا ما ورث الابن الوريث سيف الإسلام من الأب فتناوب الاثنان على معاقبة الليبيين، وهذا ما حصل في برنامج خاص للحديث عن مبادرة سيف الإسلام للتصالح مع المعارضة في يوم الجمعة 25 يوليو 2008 كما حال معظم البرامج التي يشرف عليها الأجهزة الأمنية وتغيب الخبرات الصحفية والمهنية وتنظر للمشاهد باعتباره مرتكبا لمخالفة يجب معاقبته.
 
استضاف التلفزيون ثلة من الاسماء الهابطة فجأة من مظلة أمنية للحديث عن ماضيهم السابق كمعارضين وقبل الدخول لجسد الحوار بدأ المعد في قراءة تقرير معاد من الخطابات النارية للقذافي ليخلط البهارات ببعضها فتباكوا على الاستعمار العثماني بدعوى أن التحرر منه قضى على آخر آمال المسلمين في إعادة الماضي الامبراطوري واللمز من قناة الراحل مصطفى كمال اتاتورك باعتباره حسب قناعات المعلق الأمني المنافس التركي للعقيد والكابح لجنوحه صوب استعادة الدولة الفاطمية، موضته الجديدة، ومن ثم وبقفزات بهلوانية من حصار بيروت إلى أحداث 11 سبتمبر تم الانتقال للحديث عن انقلاب القذافي باعتباره الثورة التي هزت العالم وفتحت الآفاق أمام العقل البشري فسارعت دول العالم للوقوف في وجهها وبدأت بالعمل في صفوف الليبيين "الذين لا يفقهون شيئا" حسب زعم المحققين الأمنيين المشرفين على البرنامج واستطاعت الضحك عليهم واقناعهم باللجوء إلى العمل المسلح إلا أن من أطلق عليهم البرنامج قادة المعارضة الليبية الإسلامية التائبة أكدوا وبحضور أحد ضباط الأمن المعروف "مفتاح بو ستة" بثوريته القاتلة حيث أنه المسئول عن الكثير من المجازر وجرت الحلقة بتناوب الضيوف " ضباط الأمن " على إدانة ماضيهم على اعتبارهم أنهم من قيادات الحركة الإسلامية في ليبيا وتم تمويلهم من السعودية وتدريبهم في معسكرات في السودان وبدعم "تعبوي" من مصر وبتسهيل الدخول عبر الحدود التونسية والتشادية.
 
كالعادة في البرامج المخصصة عن الجماعات الإسلامية في ليبيا يحضر اسم رجل أمن ليبي يدعى "نعمان بن عتمان" بافتراض أنه أحد القيادات التائبة للجماعة الليبية المقاتلة وقد حضر عبر الهاتف من لندن وما أضافه من كلام إلى جانب الكوميديا السوداء في كلام "الإخوة" الآخرين قال بن عثمان "أنا آسف ما كنتش نقدر نتفرج على البرنامج كله لأنه ما عنديش تلفزيون فأنا على سفر في لندن" و"يعلم الله العلي القدير أنا رجعت لليبيا ممكن شورى 15 مرة خلال هادي الفترة 2007 ما في يوم واحد جلس معاي ولا سألني ولا قابلني بمعنى كلمة تحقيق ...مع أنه قابلت جميع الإخوة في قيادات الأجهزة الأمنية ولهم كل تقدير واحترام يعني "وهكذا فهمت الرسالة من نعمان بأنه أخ من "الإخوة" الذين قابلهم وأنه يطلب ثمن تلفزيون حيث نفهم عليه كيف لم يتفرج على البرنامج بأكمله "نصف البرنامج" وكيف أن هؤلاء القادة الصناديد للجماعات الإسلامية لا يعرفون العربية الفصحى كما درجت العادة في صفوف الجماعات الإسلامية ؟
 
انتهت العقوبة "البرنامج" ولم اتمالك نفسي إلا توجيه دعوى لجميع المازوخيين لمتابعة الفضائية الليبية فسيجدون على الدوام حفلات تعذيب تغنيهم من أكثر مصحات العقاب في العالم من حيث قدرتها على تعذيب المشاهد.
 
* نشر المقال أيضا بصحيفة "السياسي"
 
walidkhalifa@hotmail.com

 


مقالات سابقة للكاتب:
 
  في تحولات القذافي من "طز" في أمريكا إلى "طز" في سويسرا
  المعارضة والنظام في ليبيا وأزمة فقدان الثقة
  واقع وجذور الليبرالية العربية
  وديعة إيران وموسم القطاف الأمريكي
  فيلم إسرائيلي طويل وقاتل وأبطاله قادة الممانعة

 


 

تعليقـــــــــــات القراء


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة