27/09/2008

  عودة حافظ الغويل
ترجمة وتعليق: مفتاح السيّد الشريف

أرشيف الكـاتب


عاد حافظ إبراهيم الغويل، إذن، لمواصلة نشاطه الإعلامي النضالي، والعود أحمد كما يقولون.. ولقد تابعت في السنوات القليلة الماضية، النشرة الإخباريّة التي كان يصدرها، واستفدت ممّا كانت تحويه من مقالات وتعليقات وتحليلات، لاسيّما في الصحافة الأمريكيّة، عن ليبيا وشئونها وشجونها، وحرصت – وربّما كنت الوحيد- على ترجمة ما انتقيته منها  إلى اللغة العربيّة التي يفهمها الليبيوّن، فقد حُرم جيلان منهم من تعلّم لغة العصر، وظلاّ يعمهان في الجهالة التي فرضها النظام الجماهيري البديع! كما أني تابعت الأنشطة الأخرى التي مارسها حافظ في اللقاءات والندوات المتلفزة والمذاعة من وسائل الإعلام  والمراكز والمؤسّسات الأكاديميّة لأمريكيةّ، وخاصة تلك التي تعكف على دراسة ونقد التجارب الإقتصاديّة الفوضويّة والعبثيّة التي فرضها القذّافي على شعبه لفترة أربعة عقود، وكان حافظ الغويل، بحكم خبرته وعمله السّابق في البنك الدّولي، مبرّزا فيها بما يمتلكه من معارف وفصاحة في اللغة.
 
ومنذ إبريل 2007 إنقطعت النشرة، فأسفت، بل حزنت، لأن ما كان يقدّمه هذا المثقّف الليبي المغترب هو فريد من نوعه، لأنني من الذين يعتقدون أنه ليس من المهمّ أن نتحدّث فقط عن أنفسنا إلى أنفسنا، ولكن أيضا أن نعرف ما يتحدّث به الآخرون عنّا. والآن وقد عاد حافظ بنشرته في حلّة جديدة باسم مدوّنته الخاصّة، فإنني من ناحيتي سأواصل، ما وسعني الجهد وجادت به الحالة الصحيّة، على ترجمة مختارات ممّا ينشره "مرصد ليبيا".
 
ومن استعراض القائمة التي بدأ بها إعتبارا من أوائل سبتمبر، سيجد القارئ أنها شاملة لموضوعات متنوّعة – ربّما تناغمت مع شهر الصيام الفضيل الذي تمتليء به عادة موائد الصّائمين بما لذّ وطاب- ولا غرابة في ذلك ففي نفس الشهر شهدت ليبيا المنكوبة فصولا جديدة متجدّدة من الترجيديا، بدأ بتنصيب القذّافي لنفسه "ملك ملوك وسلاطين وشيوخ قبائل أفريقيا" مرورا بتأكيده لحلّ نظامه الجماهيري الفاسد تحت إسم "الفوضى الخلاّقة" تيّمنا بشعار كوندليسا رايس التي فشلت في أن تطبّقه على الشرق الأوسط، وجاءت إلى قائد الجماهيريّة النموذج ليقدّمها لها هديّة، ربّما تثلج صدرها وهي في طريق أفولها بلا عودة! ثمّ  كانت زيارة الفاشي الجديد المتستّر بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا، وتوقيعه معه على معاهدة، طُبخت جيّدا في مطابخ رومّا، ليبتلعها الليبيون كما يزدردون السباجيتي .. ولكن فلندع حافظ الغويل يقدّم منبره الإعلامي الجديد، ثم نلحق مقدّمته بترجمة مقال نشره في مدوّنته أواخر أغسطس الماضي حول خطاب سيف القذّافي آنذاك:
 
جاءت المقدّمة في هيئة رسالة بتاريخ 4 سبتمبرالجاري وجّهها إلى القرّاء  هذا نصّها:
 
 
((أيها الأعزّاء
 
على مدى السنوات القليلة الماضية، أنجزت نشرة "قائمة أخبار ليبيا"  غرضها في تبادل الأخبار عن ليبيا باللغة الإنجليزيّة. والآن لم يعد العثور على أنباء بالإنجليزيّة عنها مشكلة ، فكلّ ما تحتاجه هو الدّخول على "جوجول" أو "أخبار ياهو" وبذلك تحصل على جميع أخبار ليبيا والقذّافي بما تقدر معدتك على هضمه.
 
والمطلوب اليوم في رأي، هو القليل من الضوضاء والإبتذال والهراء، ومعلومات وتحليلات أكثر دقّة عن ليبيا، التي أصبحت دولة آيلة للإنهيار، تديرها عائلة من المافيا، أعتقد أنها ستبرهن على كونها مشكلة لذاتها وللعالم في المستقبل القريب أكثر ممّا يريدك أن تقتنع به السياسيّون قاصرو النظر، ورجال البترول الملطّخون بالزيت، ومعهم دوائر الضغط الدّونيّة المدفوع لها من القذّافي.
 
ولهذا أودّ اليوم أن أرحّب بكم لاستقبال خدمة أخرى، ألا وهي "المرصد الليبي"، وهو "مدوّنة" عن طريق "الإيميل" لا تنوي تغطية أخبار عن ليبيا، ولكن فقط توزيع تحاليل فريدة وتعليقات عن ليبيا من حين إلى آخر. وما سأوزّعه ليس هو ما تراه في نشرات الأخبار االإعلام الجماهيري، بما تحمله من ابتذال وتفاهة، ولكن أملي أن أتبادل معكم مقالات ومقاطع من الأخبار والتحليلات التي تدعو إلى التفكير، ولا تتأثّر بدعاوى شركات الإتصالات، وأولئك الممعيّنين من قبل بوش والذين سيجري التخلّص منهم، أولئك الباحثين عن الدولار، حتى لو دُفع من دمّ ما لا يُحصى من الليبيين وضحايا القذّافي غير الليبيين. والنيّة هي توزيع موادّ جديرة القيمة، بحيث يكون بريدك الإليكتروني محافظا على خفّته.
 
وحتى أبدأ هذه المدوّنة فقد أثبتّ مقالتين ممتازتين الأولى بعنوان "إستعمار ناعم" كتبها رامي الخوري ويعلّق فيها عن الإتفاقيّة الإيطاليّة الليبيّة،. والثانية بقلم "مايكل دون" من مؤسّسة كارنيجي للسلام الدولي، حول رحلة كوندي رايس والعلاقات الأمريكيّة الليبيّة. وهي الزيارة التي أنبأتني شخصيّا إلى أي مدى ذهبت الولايات المتحدة بعيدا في تخلّيها عن جعجعتها البلاغيّة حول الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في العالم العربي. وأضيف إلى ذلك إنها تنعكس سلبا على الدكتورة رايس شخصيّا، لأنه في آخر المطاف كان القذّافي هو من ناداها علنا من بضعة شهور بصفة "حبيبتي السّوداء"!
 
وأخيرا أدعوكم جميعا لكي تُرسلوا إليّ التعليقات أو المقالات أو التحليلات التي تعثرون عايها وتعنقدون أنها جديرة بتبادلها مع أكثر من 1900 عضوا في هذا "المرصد الليبي".
 
شكرا لكم:
 
حافظ الغويل))
 
Hafed Al Ghwell: Welcome to the Libya Monitor

 

 
(التعليق على خطاب سيف القذّافي في أغسطس 2008)
 
((نها الأفكار الشخصيّة التي تراودك حول خطاب سيف القذّافي، والتي ستظلّ قادرا على إغفالها، مهما تفنّنت في الإختفاء.. لقد استطعت أن أبتعد عن أيّ نوع من أخبار ليبيا لمدّة سنة حتى الآن. وبغضّ النظر عن الأوقات الشّاذّة التي عجزت فيها عن مقاومة قراءة تقرير أخباري أو تقريرين، فقد نجحت تماما حتى الآن. والأسباب لذلك عديدة، وليست موضوع هذه المقالة. إلاّ أنها تتعلّق بالكآبة التي أصابتني في الصميم حين كنت أقرأ أيّة أخبار عن ليبيا.
 
ومنذ أيّام قليلة أُرسلت إليّ نُسخة من الخطاب الذي ألقاه سيف القذّافي في الأسبوع الماضي، وقرّرت أن أقرأه، وقد كان قرارا سيّئا، كما تبيّن لي فيما بعد.. وعليّ الآن أن أعترف بأنني لم أُعر قطٌّ إهتماما كثيرا لهذا الإنسان. وفي الواقع لم احترمه أبدا.  لأنني أجد صعوبة  في أحترام أناسا تمكّنوا من أن يُثروا أنفسهم وهم في آخر الثلاثينات من أعمارهم، ورغم ذلك فهم لا يملكون حتى زوجا من الجوارب حصلوا عليه فعليّا بطرق مشروعة من خلال عمل شريف. ولذا فالذي يرتدي أغلى الملابس ثمنا، ويستقلّ الطائرات الخاصّة، ويقتني النمور النّادرة، ويقيم في فنادق الخمس نجوم مدفوعة بالكامل بأموال مسروقة من شعبه - طالما لا أحد يعلم كيف حصل عليها- لن يكون غير إبن القذّافي الذي يجد فواتيره مدفوعة من خزائن الشعب الليبي، ولذا فنصيبه ضئيل في كسب احترامي. وهو أمر ظاهر، بل وحقيقي بصفة خاصّة بالنسبة لأشخاص من أمثال سيف الذي اعبرته دائما يفتقر إلى أبجديّات الثقافة، مستنتجا الحكم عليه بما قرأته من ملاحظاته السالفة.
 
والخطاب الذي ألقاه في الأسبوع الماضي لم يغيّر من رأي حول افتقاره إلى الثقافة، بل وإلى المعرفة السليمة، بغضّ النظرعن محاولته المثيرة للشفقة لشراء درجة علميّة من كليّة لندن للعلوم الإقتصاديّة – وهو ما جعله بسرعة أكثر تعلّما من أحد المارّة في الشارع- ودفعني إلى أن أشير إلى شئ من المحتوى التاريخي والأدبي الذي يبدو في غير محلّه، والذي أسئ فهمه تماما من جانبه. وفي الحقيقة كان يبدو لي دائما أنه أكثر كثيرا من والده الذي يعاني من درجة غير معقولة من جهل ممزوج بأوهام نرجسيّة عالية الدرجة من أن لديه تفوّقا فكريّا، فلو أن ليبيا تعيش في ظروف عاديّة، لكان هناك مبرّر لتلقّيه - على الأقلّ- نوعا من العلاج العقلي، إن لم يكن علاجا على المدى الطويل في المستشفى.
 
لقد أذهلتني الخطبة في  حدّ ذاتها كأنها مجموعة من الأكاذيب بتهنئة النفس على المنجزات التي حقّقها هو وأولئك الأفراد من عصابته المقرّبين والمعروفين على نطاق واسع في ليبيا وخارجها، كلصوص وجامعي عمولة العشرة في المائة. وكذلك كتقييم خارج عن نطاق الحالة الواقعيّة في ليبيا وعمليّة الإصلاح الميئوس منها والمسدودة فيها.
 
لا تفهوني خطأ، فليست لديّ مشكلة في أن يكون الناس أحرارا ليؤمنوا بما يحلو لهم، ولكن لدي مشكلة مع أولئك الذين يريدون إمتلاك حقائقهم الخاصّة بهم. ويظهر أن القذّافي الوالد وإبنه هما تماما من هذه الفئة على أيّة حال. ويذهبان في واقع الأمر إلى أبعد من ذلك، ويطالبان الجموع الليبيّة المسترقّة والمسجونة منهما ومن عائلتهما المافيوزيّة، بوجوب أن تشاركهم نفس هذه "الحقائق" الشخصيّة.
 
على أنه ينبغي عليّ الإعتراف بأن هناك شيئا واحدا في الخطاب جدير بالذكر وواعد، ولكن الزمن وحده كفيل بإثباته، ألا وهو وعد سيف بأن يبتعد عن السياسة إعتبارا من الآن فصاعدا، وليس مزاولة النشاط الإقتصادي، أو بالأحرى كسب المال بطرق غير مشروعة كما لا يخفى عليكم – وهو ما أظنّ أنه سيتمادى في فعله من الآن فصاعدا- ولكنها تبقى على الأقلّ بداية. وكلّ ما أرغبه أن يُقنع والده وأخته وإخوته وأبناء عمومته وبقيّة العصبة الدراكيوليّة، أن يفعلوا المثل، وربّما حتى الوعد بترك ليبيا مرّة واحدة والإنسحاب إلى مكان آخر لهم.
 
غير أنني  أتذكّر عديد المرّات قذّافيّا آخر أكثر إجراما وأردأ مظهرا، حين أقسم باليمين الغليظة أن يترك السياسة أيضا؛ وقد مرّت 39 عاما وما زلنا ننتظر الوفاء بعهده..
 
وعلى الرّغم من الأمراض الأخلاقيّة والعفونة التي يبدو أنها وجدت مرتعا لها في ليبيا، بفضل التفاني والعمل الدؤوب للقذاذفة، فما زلت مقتنعا بما جاء في القرآن الكريم من ألاّ ينخدع المؤمنون بالفساد حتى ولو كثر.} قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .{
 
وأظن أن صدّام حسين وزمرته سوف يوافقون تماما على ما ذكرته.))
 
ترجمة وتعليق: مفتاح السيّد الشريف

المتشائل: بلاد فيها أمثال الغويل ومفتاح السيد الشريف لن تموت أبدا ولن يقدر الطغاة على قهرها مهما بلغ استبدادهم وظلمهم. ليبيا لنا. المستقبل لنا. ليبيا المستقبل لنا.


Hafed Al Ghwell: Thank you for your kind words and efforts in translating these pieces. Eid Mubarak.

 
To comment on the article
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com